Table of Contents
مقدمة عن جمع القوى وتحليلها
في هذا الفصل نركّز على ما يحدث عندما تؤثر أكثر من قوة في جسم واحد في الوقت نفسه. في الفصل السابق تعرّفت على مفهوم القوة بشكل عام، أمّا هنا فسنرى كيف نجمع هذه القوى، وكيف نحلّل قوة واحدة إلى مركبتين أو أكثر لتسهيل دراسة الحركة.
الفكرة الأساسية هي أن عدة قوى يمكن استبدالها بقوة واحدة مكافئة تسمّى المحصِّلة، وأن قوة واحدة مائلة يمكن تفكيكها إلى قوى أبسط على محاور مناسبة تسمّى المركبات.
القوة المحصِّلة والقوى المتوازية
عندما تؤثر في جسم عدة قوى في الوقت نفسه، فإن سلوك الجسم لا يعتمد على كل قوة على حدة، بل على التأثير الكلي لجميع القوى. هذا التأثير الكلي نسمّيه القوة المحصِّلة ونرمز لها غالبا بـ $\vec{R}$ أو $\sum \vec{F}$.
إذا كانت القوى متوازية وعلى خط واحد، مثل قوى الشد على حبل مستقيم أو قوى الوزن التي تؤثر رأسيا، فإن جمعها يكون عدديا بسيطا. فإذا اعتبرنا الاتجاه إلى الأعلى موجباً، يكون مجموع القوى
$$
R = \sum F_i
$$
مع الانتباه إلى الإشارة الموجبة أو السالبة حسب الاتجاه.
قاعدة مهمة:
عند جمع القوى على خط واحد، لا تخلط بين القيم المطلقة للقوى وبين مركباتها مع إشارة الاتجاه. القوة صاعدة تُعطى بقيمة موجبة، والنازلة بقيمة سالبة إذا اخترت الأعلى اتجاهاً موجباً.
مبدأ التركيب المتجهي للقوى
القوة كمية متجهة، لذا لا يكفي معرفة مقدارها، بل يجب أيضا معرفة اتجاهها. جمع القوى هو في الحقيقة جمع متجهات. يُسمّى هذا مبدأ التركيب المتجهي للقوى، وهو تعبير مباشر عن مبدأ التراكب الذي سيُدرَس في سياق الحركة.
إذا أثرت قوتان $\vec{F}_1$ و $\vec{F}_2$ في جسم، فإن القوة المحصِّلة هي
$$
\vec{R} = \vec{F}_1 + \vec{F}_2
$$
وإذا كان لدينا أكثر من قوتين
$$
\vec{R} = \vec{F}_1 + \vec{F}_2 + \vec{F}_3 + \cdots = \sum_i \vec{F}_i
$$
هذا الجمع لا يتم عدديا مباشرة إلا إذا وُضِّحت مركبات كل قوة على المحاور المناسبة. لذلك يكون اختيار نظام الإحداثيات وتحليل القوى إلى مركبات خطوة مركزية في كل مسألة ديناميكا تقريبا.
طريقة متوازي الأضلاع وطريقة رأس الذيل
هناك طريقتان هندسيتان أساسيتان لتمثيل جمع قوتين متجهتين في المستوى، تفيدان في الفهم البصري حتى لو استُبدل بهما فيما بعد حساب جبري.
طريقة متوازي الأضلاع
نرسم المتجهتين $\vec{F}_1$ و $\vec{F}_2$ من نقطة تأثير واحدة، فينتج شكل يشبه ضلعين متجاورين في متوازي أضلاع، ثم نكمّل الرسم إلى متوازي أضلاع كامل. يكون قطر متوازي الأضلاع الخارج من نقطة التأثير هو المتجه المحصِّل $\vec{R}$.
طول هذا القطر يعطي مقدار المحصِّلة، واتجاهه يعطي اتجاهها. تستخدم هذه الطريقة عادة للرسم والتقريب، خصوصا عندما لا تكون البيانات عددية كاملة.
طريقة رأس الذيل
في هذه الطريقة نضع ذيل المتجه الثاني عند رأس المتجه الأول. أي نرسم $\vec{F}_1$، ثم من رأسه نرسم $\vec{F}_2$ بنفس المقدار والاتجاه. يكون المتجه الذي يبدأ من ذيل $\vec{F}_1$ وينتهي عند رأس $\vec{F}_2$ هو المحصِّلة $\vec{R}$.
يمكن تعميم هذه الطريقة على أي عدد من القوى. نضع كل متجه عند رأس السابق، ثم يكون المتجه الواصل من بداية أول متجه إلى نهاية آخر متجه هو القوة المحصِّلة.
مثال تصوّري:
تخيل أنك تسحب صندوقا على الأرض بقوة إلى الشرق، وشخص آخر يسحبه بقوة إلى الشمال. إذا رسمت سهمين من نفس النقطة، أحدهما إلى الشرق والآخر إلى الشمال، ثم أكملت متوازي أضلاع، فسيكون القطر مائلا بين الشرق والشمال، وهو اتجاه القوة المكافئة لسحبكما معا.
جمع القوى باستخدام مركباتها
عندما تتعامل مع مسائل كمية، يكون من الأسهل ترك الرسم الهندسي والاعتماد على جبر المتجهات باستخدام المركبات على محاور إحداثية، غالبا محور $x$ ومحور $y$ في المستوى.
الفكرة أن كل قوة مائلة يمكن التعبير عنها كجمع لمتجهين متعامدين، مثلا مركبة أفقية وأخرى رأسية. فإذا عرّفنا نظام إحداثيات، نكتب لكل قوة
$$
\vec{F}_i = F_{ix} \hat{i} + F_{iy} \hat{j}
$$
حيث $\hat{i}$ و$\hat{j}$ متجهات الوحدة على المحورين $x$ و $y$.
عندها تصبح المحصِّلة
$$
\vec{R} = \sum_i \vec{F}_i
= \left(\sum_i F_{ix}\right) \hat{i} + \left(\sum_i F_{iy}\right) \hat{j}
$$
أي أننا نجمع المركبات الأفقية معاً، ثم المركبات الرأسية معاً، ثم نعيد تركيب المتجه المحصِّل من مركبتيه.
مقدار المحصِّلة في المستوى يعطى بالعلاقة
$$
R = \sqrt{R_x^2 + R_y^2}
$$
حيث
$$
R_x = \sum_i F_{ix},\quad R_y = \sum_i F_{iy}
$$
وزاوية المحصِّلة بالنسبة للمحور $x$ مثلاً هي
$$
\tan \theta = \frac{R_y}{R_x}
$$
مع الانتباه إلى ربع الزاوية بحسب إشارات $R_x$ و $R_y$.
قاعدة مهمة:
جمع المركبات يتم جبريا، أي مع الإشارات الموجبة والسالبة. لا يجوز جمع مقادير القوى ثم محاولة استنتاج الاتجاه لاحقا بشكل حدسي.
تحليل قوة واحدة إلى مركبات
أحيانا يكون العكس هو المطلوب، أي نعرف قوة واحدة مائلة ونريد التعبير عنها بمركبتين على محاور محددة. هذه العملية تسمى تحليل القوة أو تفكيك القوة.
افترض قوة مقدارها $F$ تصنع زاوية $\theta$ مع المحور الأفقي $x$ في المستوى. يمكن كتابتها على الشكل
$$
\vec{F} = F_x \hat{i} + F_y \hat{j}
$$
حيث
$$
F_x = F \cos \theta,\quad F_y = F \sin \theta
$$
باستخدام تعريف جا وجتا في المثلث القائم المتكوّن من متجه القوة ومركبتيه.
مثال تصوّري:
إذا دفعت صندوقا بقوة مقدارها $50\,\text{N}$ بزاوية $30^\circ$ فوق الأفق، فإن المركبة الأفقية المسؤولة عن تحريك الصندوق على الأرض تساوي تقريباً
$$
F_x = 50 \cos 30^\circ
$$
والمركبة الرأسية التي قد تخفف من تأثير الوزن تساوي
$$
F_y = 50 \sin 30^\circ
$$
تحليل القوة يصبح أساسيا عندما نختار محاور ليست الأفق والرأس، وإنما محاور مائلة، مثلا على مستوى مائل. في هذه الحالة نستخدم نفس المبدأ ولكن بالنسبة للمحورين الجديدين.
اختيار نظام الإحداثيات المناسب
تحليل القوى يعتمد بقوة على اختيار نظام الإحداثيات. من الناحية الرياضية أي اختيار صحيح، لكن من الناحية العملية توجد اختيارات تجعل الحسابات أسهل بكثير من غيرها.
في مسائل السطوح الأفقية غالبا ما يكون الاختيار الطبيعي هو محور أفقي ومحور رأسي. أمّا في مسائل الأسطح المائلة أو الحركة الدائرية فغالبا ما يكون من الأنسب اختيار محور مواز للسطح ومحور عمودي عليه، أو محاور شعاعية ومماسية.
كلما كان أحد المحاور موافقا لأحد اتجاهات الحركة أو موافقا لاتجاه قوة مهمة في المسألة، قلّت الحاجة إلى حساب مركبات معقّدة، وبسُطت معادلات نيوتن في هذا الاتجاه.
قاعدة عملية:
قبل البدء في كتابة معادلات نيوتن، توقّف واختر نظام الإحداثيات بعناية. اختيار جيد للمحاور قد يختزل المسألة من معادلتين أو أكثر إلى معادلة واحدة بسيطة.
التوازن الشرطي والمتجهات المغلقة
عندما يكون الجسم في حالة توازن، أي لا تتغيّر سرعته، فإن القوة المحصِّلة عليه تساوي صفرا. من ناحية المتجهات يعني هذا أن مجموع المتجهات المؤثرة يساوي المتجه الصفري
$$
\sum_i \vec{F}_i = \vec{0}
$$
في المستوى مثلا يمكن التعبير عن ذلك بمجموعتين من المعادلات
$$
\sum_i F_{ix} = 0,\quad \sum_i F_{iy} = 0
$$
رسميا يمكن تمثيل قوى التوازن كمتجهات مرتبة بحيث تغلق شكلًا هندسيا، غالبا مضلعا. إذا تبعت المتجهات واحداً تلو الآخر بطريقة رأس الذيل وعادت إلى نقطة البداية، فهذا يعني أن المحصِّلة صفر، وأن الجسم يمكن أن يكون في حالة توازن.
مثال تصوّري:
علق جسم بنقطة عند السقف بواسطة خيطين مائلين، أحدهما إلى اليسار والآخر إلى اليمين، بالإضافة إلى قوة الوزن إلى الأسفل. إذا رسمت هذه القوى الثلاثة كرؤوس وذيول متتالية، ستحصل على مثلث مغلق، ما يعكس أن مجموعها المتجهي يساوي صفرا.
مبدأ الاستقلالية بين المحاور
من النتائج المهمة لتحليل القوى أن الحركة على كل محور يمكن دراستها بشكل مستقل عن الآخر، ما دامت القوى قد حُللت إلى مركبات على هذه المحاور.
في المستوى مثلا، إذا كتبت معادلة نيوتن على الشكل
$$
\sum F_x = m a_x,\quad \sum F_y = m a_y
$$
فإن كل معادلة تتعامل مع مركبات القوى والتسارع على محور واحد فقط. هذا يعني أن القوى التي تؤثر فقط في الاتجاه العمودي على الحركة، قد لا تغيّر مقدار السرعة بل تغيّر اتجاهها فقط، وهي فكرة تظهر بوضوح في مسائل الحركة الدائرية والمقذوفات.
هذه الاستقلالية في دراسة المحاور تجعل من تحليل القوى خطوة تمهيدية ضرورية قبل تطبيق قوانين نيوتن للحركة في اتجاهات مختلفة.
خطوات عملية لتحليل مسائل القوى
مع أن تفاصيل استخدام القوى في المعادلات ستناقش في فصول أخرى، إلا أن الطريقة العامة لجمع القوى وتحليلها في أي مسألة تتبع عادة الخطوات التالية:
أولا رسم الجسم الذي ندرسه وحده، مع إظهار كل القوى التي تؤثر عليه فقط من محيطه. هذا الرسم هو ما سيُدرَس بشكل مفصل في فصل مخططات الجسم الحر.
ثانيا اختيار نظام إحداثيات مناسب مبني على طبيعة المسألة.
ثالثا تحليل كل قوة مائلة إلى مركبات على المحاور المختارة باستخدام العلاقات المثلثية المناسبة.
رابعا جمع المركبات على كل محور جبريا للحصول على المحصلة في كل اتجاه.
خامسا استخدام هذه المحصلات في معادلات نيوتن لإيجاد التسارع أو الشد أو غيرها من الكميات المطلوبة، بحسب سياق المسألة.
قاعدة ختامية:
لا تحاول أبدا استخدام قانون نيوتن مباشرة مع قوى مائلة دون تحليلها إلى مركبات على محاور واضحة. تحليل القوى وجمع مركباتها هو الجسر الضروري بين الصورة الفيزيائية والرسمية الرياضية للحركة.