Table of Contents
تمهيد
في هذا الفصل ننتقل من مرحلة فهم قوانين نيوتن على شكل صيغ لفظية ورياضية عامة، إلى مرحلة استخدامها في تحليل حركات حقيقية لأجسام مختلفة. الهدف هنا هو تعلّم منهجية منظمة: كيف نحول مسألة مكتوبة بالكلمات إلى معادلات حركة تعتمد على قوانين نيوتن، ثم نستخرج من هذه المعادلات مقادير مثل التسارع أو القوة أو الشد.
قوانين نيوتن نفسها ومعنى القوة نوقشت في فصل سابق، لذلك لن نعيد صياغتها بالتفصيل، بل سنركّز على خطوات التطبيق العملي، وعلى أنماط متكررة من المسائل، تمهيدًا للفصول الفرعية مثل مخططات الجسم الحر والأجسام المترابطة والحركة على المستويات المائلة وقانون هوك.
المنهج العام لتطبيق قوانين نيوتن
قبل الدخول في أنواع خاصة من المسائل، من المفيد أن نلخّص طريقة عامة تتكرر في كل التطبيقات. كل مسألة في ديناميكا نيوتن تقريبًا يمكن التعامل معها وفق تسلسل منظم.
١. اختيار الجسم أو النظام
أول خطوة هي أن نحدد "من" الذي سنطبّق عليه قوانين نيوتن. أحيانًا يكون الجسم واضحًا مثل كتلة مفردة، وأحيانًا يكون الأنسب اعتبار مجموعة من الأجسام كنظام واحد.
إذا كان هناك أكثر من جسم، يمكن أن نختار:
جسمًا واحدًا وندرس القوى المؤثرة عليه وحده.
أو نظامًا من عدة أجسام وندرس القوى الخارجية على النظام ككل.
الاختيار يؤثر في بساطة المعادلات وفي ظهور القوى الداخلية، وهذا ما سيبرز لاحقًا في الأجسام المترابطة.
٢. تحديد الإطار المرجعي
قوانين نيوتن صالحة بصيغتها البسيطة في الأطر العطالية فقط. في تطبيقات هذا الفصل نعمل ضمن إطار مرجعي عطالي، مثل إطار سطح الأرض عندما نهمل تسارع دورانها في معظم المسائل الابتدائية.
في مسائل الأطر غير العطالية سوف تضاف قوى وهمية، لكنها تعالج في فصل مستقل، لذلك هنا نكتفي بالتأكيد على أن الإطار الذي نعمل فيه مفترض أن يكون عطاليًا أو قريبًا من ذلك.
٣. اختيار نظام الإحداثيات
بعد اختيار الجسم نختار محورًا أو مجموعة محاور مناسبة. اختيار المحاور خطوة تقنية لكنها حاسمة لأنها قد تبسّط المسألة كثيرًا.
يمكن مثلًا:
اختيار محور $x$ أفقيًا و$y$ عموديًا في المسائل البسيطة على سطح أفقي.
أو اختيار محور على طول المستوى المائل وآخر عموديًا عليه في مسائل المستويات المائلة.
أو اختيار محور قطري ومحور مماسي في الحركات الدائرية.
هذا الاختيار لا يغيّر الفيزياء، لكنه يغيّر شكل مركّبات القوى والتسارع، وبالتالي يؤثر في بساطة الحسابات.
٤. رسم مخطط الجسم الحر
هذه الخطوة هي جسر الانتقال من الوصف الفيزيائي إلى المعادلات. تفاصيل رسم المخطط ستناقش في فصل "مخططات الجسم الحر"، لكن هنا يكفي أن نؤكد على دوره في تطبيق قوانين نيوتن.
في المخطط:
نعزل الجسم عن محيطه، ونمثل فقط القوى التي يؤثر بها المحيط عليه.
لا نرسم تفاعلات متبادلة بين أجزاء الجسم الواحد، بل القوى الخارجية عليه فقط.
من دون مخطط واضح تكثر الأخطاء في إغفال قوة أو إضافة قوة غير موجودة أو وضع اتجاه خاطئ.
٥. إسقاط القوى على المحاور
بعد أن عرفنا القوى العاملة، نحسب مركّباتها على المحاور المختارة. هذه العملية استخدام مباشر لجبر المتجهات.
إذا كانت قوة $ \vec{F} $ تميل بزاوية $\theta$ مع المحور $x$ في المستوى، فإن مركّباتها عادة تكون
$$
F_x = F \cos\theta, \qquad F_y = F \sin\theta.
$$
في مسائل أكثر تعقيدًا قد نحتاج إلى إسقاط في ثلاثة أبعاد، لكن المبدأ واحد، نعبّر عن كل متجه قوة بمجموع مركّباته على المحاور.
٦. كتابة معادلات نيوتن على كل محور
بعد تفكيك جميع القوى، نطبق قانون نيوتن الثاني على كل محور على حدة. في أبسط صورة خطية يكون
$$
\sum F_x = m a_x, \qquad \sum F_y = m a_y.
$$
لا يشترط أن يكون التسارع صفريًا، بل يحدد من طبيعة الحركة. أحيانًا تكون سرعة الجسم ثابتة في اتجاه ما فيكون التسارع في ذلك الاتجاه صفرًا، وفي اتجاه آخر غير صفري.
في الأجسام التي تخضع لدوران مثلًا نستخدم أحيانًا مركبة تسارع مركزية لها صيغة خاصة، لكن تبقى معادلات نيوتن هي الأساس.
٧. حل النظام واستخراج المجهولات
غالبًا ما تشمل المسألة مجهولات مثل شد الحبل أو التسارع أو قوة رد الفعل أو زاوية معينة. معادلات نيوتن على المحاور تعطي نظام معادلات جبري يمكن حله لاستخراج هذه المجهولات.
قد نحتاج في بعض المسائل إلى استخدام علاقات إضافية تربط بين الحركات مثل أن الأجسام المربوطة بحبل غير قابل للتمدد لها سرعة وتسارع مرتبطان، أو أن الإزاحة على مستوى مائل مرتبطة بالإحداثيات الأفقية والعمودية.
معنى "التطبيق" في ضوء قوانين نيوتن
من المفيد التمييز بين مستويين لاستخدام قوانين نيوتن، لأن هذا يوضّح هدف هذا الفصل.
من النموذج إلى المعادلة
في المستوى الأول نقوم بتحويل الوصف الواقعي إلى نموذج مبسط. على سبيل المثال، نهمِل الاحتكاك أو نعتبر الحبل عديم الكتلة أو نعتبر البكرة خالية من الاحتكاك. هذه الافتراضات ليست جزءًا من قوانين نيوتن نفسها، بل جزء من "النموذج" الذي نختاره حتى نستطيع التعامل مع المسألة.
بعد تحديد النموذج، نطبق خطوات المنهج السابق، فنربط بين القوى والحركة عبر قانون نيوتن الثاني.
من المعادلة إلى التنبؤ
في المستوى الثاني نستخدم المعادلات الناتجة للتنبؤ بسلوك النظام. يمكننا حساب:
زمن وصول جسم إلى سرعة معينة تحت تأثير قوة ثابتة.
المسافة التي يقطعها جسم قبل أن يتوقف تحت تأثير قوة احتكاك.
القوة المطلوبة لإبقاء جسم في حالة توازن.
هذا الجانب التنبؤي هو ما يجعل تطبيق قوانين نيوتن أداة قوية في الهندسة وفي فهم الظواهر اليومية.
عند تطبيق قوانين نيوتن يجب التمييز بين "شرط التوازن" و"شرط الحركة". في التوازن يكون التسارع صفريًا، فنحصل على
$$
\sum \vec{F} = \vec{0}.
$$
أما في الحركة غير المتزنة فلا يجوز افتراض أن مجموع القوى يساوي صفرًا، بل يساوي $m\vec{a}$.
مسألة التوازن مقابل الحركة المتسارعة
في تطبيق قوانين نيوتن تظهر حالتان متكررتان، التوازن والحركة المتسارعة. كلاهما يعالَج بالطريقة نفسها تقريبًا، لكن مع فرق جوهري في التسارع.
التوازن الساكن والتوازن الديناميكي
التوازن لا يعني بالضرورة أن الجسم ساكن تمامًا. يمكن أن يكون الجسم في حركة بسرعة ثابتة في خط مستقيم، وفي هذه الحالة يكون التسارع صفرًا أيضًا، ويظل شرط التوازن هو نفسه.
في هذه الحالات يصبح قانون نيوتن الثاني صيغة تحقق:
$$
\sum \vec{F} = \vec{0}.
$$
مثال ذلك جسم ينزلق على سطح أفقي خال من الاحتكاك بسرعة ثابتة. بالرغم من أنه يتحرك، فلا توجد قوة محصلة تغير حركته، والتوازن هنا "ديناميكي" لا "ساكن".
الحركة المتسارعة والقوى غير المتزنة
عندما تكون المحصلة الكلية للقوى غير صفرية، تولّد تسارعًا وفق
$$
\sum \vec{F} = m\vec{a}.
$$
في التطبيقات العملية غالبًا ما يكون المطلوب إما إيجاد $\vec{a}$ من معرفة القوى، أو إيجاد قوة مجهولة من معرفة التسارع. في مسائل الأجسام المترابطة، على سبيل المثال، لدينا عدة معادلات للقوى وعدة مجهولات مختلفة.
مثال تطبيقي مبسط:
جسم كتلته $m$ يسحب بقوة ثابتة أفقية $F$ على سطح أملس عديم الاحتكاك. نختار محور $x$ في اتجاه القوة. القوى في الاتجاه الأفقي هي فقط $F$، فنحصل على
$$
\sum F_x = F = m a_x.
$$
إذًا
$$
a_x = \frac{F}{m}.
$$
هذا يوضح مباشرة أن التسارع يتناسب طرديًا مع القوة وعكسيًا مع الكتلة، وهو تطبيق مباشر لقانون نيوتن الثاني.
تحليل الأجسام المترابطة والقيود
أحد أهم تطبيقات قوانين نيوتن يظهر عندما لا يكون الجسم معزولًا تمامًا، بل يرتبط بأجسام أخرى عبر حبال أو قضبان أو بكرات. هذه المسائل تتكرر في عدة أشكال، وفهم فكرتها العامة يجعل تفاصيل الفصول الفرعية اللاحقة أكثر سلاسة.
مفهوم القيود
القيد هو علاقة تربط بين حركات أجسام مختلفة. على سبيل المثال:
حبل غير قابل للتمدد يربط بين جسمين يعني أن المسافة بين النقطتين المربوطتين بالحبل ثابتة.
قضيب صلب يربط بين جسمين يعني أن المسافة بينهما ثابتة أيضًا، لكن مع إمكانية نقل قوى ضغط أو شد.
هذه القيود تعطي معادلات إضافية تربط السرعات والتسارعات، مثل:
إذا كان جسمان على جانبي بكرة وحبل واحد يمر عليهما، وكانت البكرة والحبل مثاليين، فإن سرعة أحد الجسمين في اتجاه معيّن تكون مساوية في المقدار لسرعة الآخر في الاتجاه المعاكس.
تطبيق قوانين نيوتن لكل جسم على حدة
الفكرة الأساسية أن لكل جسم مخطط جسم حر خاص به وقانون نيوتن الخاص به. لكن الأجسام مرتبطة بعلاقات حركة مشتركة يفرضها القيد. هذا ينتج نظامًا من المعادلات.
في هذه المسائل يظهر مفهوم "القوى الداخلية" و"القوى الخارجية" للنظام. شد الحبل مثلًا قوة داخلية إذا اعتبرنا الجسمين المربوطين بالحبل كنظام واحد. في هذه الحالة قد تختفي قوة الشد من معادلة حركة النظام ككل، لكنها تظل ظاهرة في معادلة كل جسم منفردًا.
مثال عام للأجسام المترابطة
ليس الهدف هنا حل مثال مفصل، لأن ذلك سيأتي بالتفصيل في فصل "الأجسام المترابطة"، لكن يمكن الإشارة إلى النمط العام.
مثال نوعي:
جسمان كتلتهما $m_1$ و $m_2$ مربوطان بحبل مثالي يمر على بكرة مثالية، أحدهما معلّق والآخر موضوع على سطح أفقي أملس. نختار لكل جسم مخططًا حرًا منفصلًا. تظهر قوة الشد $T$ في كلا المخططين لكن باتجاهين مختلفين. نكتب:
للجسم المعلّق في اتجاه الحركة:
$$
m_1 g - T = m_1 a.
$$
للجسم على السطح الأفقي:
$$
T = m_2 a.
$$
كذلك يفرض القيد أن تسارع الجسمين له نفس المقدار $a$. من خلال حل المعادلتين نحصل على $a$ و $T$ دون الحاجة لاعتبار شد الحبل قوة خارجية على النظام الكامل.
هذا المثال يوضح كيف تقودنا القيود إلى معادلات مرتبطة، وكيف نستعمل قانون نيوتن لكل جسم معًا.
التفاعل بين القوى وردود الأفعال
في التطبيقات العملية لا نرى فقط القوى "المباشرة" مثل الشد أو الجاذبية، بل تظهر قوى رد الفعل، مثل قوة رد الفعل العمودي من سطح على جسم، أو قوة محمل أو محور على قضيب دوار. التعامل الصحيح مع هذه القوى جزء أساسي من تطبيق قوانين نيوتن.
قوة رد الفعل كقوة غير معروفة
غالبًا ما لا نعرف مقدار قوة رد الفعل مسبقًا. هي ليست معطاة في نص المسألة بل تُستنتج من شرط الحركة أو التوازن.
في مسائل التوازن على سطح أفقي أملس، يكون مجموع القوى العمودية على السطح مساويًا للصفر، فينتج أن قوة رد الفعل تساوي وزن الجسم في المقدار، لكن هذه نتيجة من المعادلة، وليست فرضًا أوليًا.
ارتباط رد الفعل بالقيود
قوة رد الفعل تعبر عن "رفض" السطح لانتهاك القيد الهندسي. القيد يقول إن الجسم لا يخترق السطح. إذا حاولت قوة أخرى دفع الجسم إلى داخل السطح، ينشأ رد فعل بالاتجاه المعاكس يتزايد حتى يوازن تأثير القوة الأخرى في الاتجاه العمودي، ضمن حدود صلاحية القيد.
في المسائل المتقدمة، قد يكون رد الفعل غير معروف الاتجاه مسبقًا، وتظهر مكوّناته في معادلات نيوتن كمتغيّرات مجهولة.
تطبيقات مع الاحتكاك والقوى غير المحافظة
رغم أن الاحتكاك له فصل مخصص، إلا أن ارتباطه الوثيق بتطبيق قوانين نيوتن يستدعي الإشارة إلى الطريقة العامة للتعامل معه ضمن إطار هذا الفصل.
الاحتكاك كقوة تعتمد على الحالة الحركية
في كثير من النماذج البسيطة نأخذ قوة الاحتكاك الحركي متناسبة مع القوة العمودية وفق
$$
f_k = \mu_k N,
$$
مع اتجاه معاكس لاتجاه الحركة النسبية.
هذه القوة تضاف إلى مخطط الجسم الحر، وتؤثر في محصلة القوى، وبالتالي في التسارع وفق قانون نيوتن الثاني. في التوازن، تساعد الاحتكاك على منع الحركة ضمن حدود معينة يحددها معامل الاحتكاك السكوني.
التباين بين منهج نيوتن ومنهج الطاقة
في بعض المسائل التي تشمل قوى غير محافظة مثل الاحتكاك، يكون تطبيق قوانين نيوتن مباشرة أسهل من استخدام مبدأ حفظ الطاقة، لأن الطاقة الميكانيكية لا تُحفظ في وجود الاحتكاك. في هذه الحالات يصبح النهج القائم على معادلة القوى والتسارع هو الطريق الأساسي للحل.
التطبيقات الزمنية والحلول التفاضلية
في كثير من مسائل قوانين نيوتن، خصوصًا عندما تكون القوة متغيرة مع الزمن أو مع الموضع، لا يكفي أن نكتب المعادلات بصورة جبرية بسيطة، بل نحصل على معادلات تفاضلية.
معادلات الحركة من قانون نيوتن الثاني
بشكل عام، إذا كانت القوة دالة في الزمن أو في الموضع، فإن
$$
\sum \vec{F}(\vec{r}, t) = m \frac{d^2 \vec{r}}{dt^2}
$$
تعطينا معادلة تفاضلية من الدرجة الثانية في متجه الموضع $\vec{r}(t)$. حل هذه المعادلة مع الشروط الابتدائية (موضع الجسم وسرعته عند زمن معين) يعطي كامل مسار الحركة.
في هذا الفصل لا ندخل بالتفصيل في حل المعادلات التفاضلية المعقدة، لكن من المهم أن نرى كيف أن قوانين نيوتن تتحول طبيعيًا إلى معادلات حركة زمنية.
شروط البدء كجزء من التطبيق
لكي تكون حلول معادلة نيوتن محددة تمامًا، نحتاج إلى معرفة حالة الجسم عند لحظة مرجعية، مثل:
الموضع الابتدائي $x(0)$
والسرعة الابتدائية $v(0)$
هذه المعلومات، مع معرفة القوى، تكفي لتحديد تطور الحركة لاحقًا. هذا يوضح قوة قوانين نيوتن في التنبؤ بالمستقبل الحركي لنظام من مجرد حالة واحدة في لحظة معينة.
الأخطاء الشائعة في تطبيق قوانين نيوتن
فهم النقاط التي يشيع الخطأ فيها جزء مهم من تعلّم التطبيق الصحيح. كثير من هذه الأخطاء ليست في فهم القانون نفسه، بل في تنفيذ الخطوات.
الخلط بين كتلة الجسم ووزنه
الكتلة $m$ خاصية للجسم، ثابتة في المسألة. الوزن قوة تساوي في نموذج الجاذبية الأرضية القريبة
$$
\vec{W} = m \vec{g}.
$$
في بعض المسائل، خصوصًا عندما يتغير تسارع الجاذبية أو عند الحديث عن "انعدام الوزن" في المصعد المتسارع مثلًا، يكون هذا التمييز حاسمًا في تفسير النتائج.
تجاهل قوى ضرورية أو إضافة قوى غير موجودة
من الأخطاء الشائعة نسيان قوة رد الفعل من سطح، أو الاحتكاك عند وجود ملامسة، أو استخدام قوة شد حيث لا يوجد حبل أو قيد. لهذا يأتي الحرص على الانطلاق دائمًا من مخطط جسم حر دقيق.
الخلط بين التسارع والسرعة
التسارع ليس مجرد وجود سرعة، بل تغيّر في السرعة أو اتجاهها. في الحركة الدائرية المنتظمة مثلًا، يمكن أن تكون سرعة الجسم ثابتة في المقدار، ومع ذلك يكون التسارع غير صفري بسبب تغيّر الاتجاه.
عند كتابة معادلات نيوتن يجب أن نربط مجموع القوى بالتسارع، لا بالسرعة، وفق
$$
\sum \vec{F} = m\vec{a},
$$
وليس
$$
\sum \vec{F} = m\vec{v}.
$$
قاعدة أساسية في التطبيق:
لا تربط مجموع القوى بالسرعة أبدًا. العلاقة الصحيحة دائمًا هي بين محصلة القوى والتسارع. إذا كانت محصلة القوى صفرًا فهذا يعني أن التسارع صفر، وليس أن السرعة حتمًا صفر، فقد يكون الجسم في حركة بسرعة ثابتة.
خلاصة
تطبيق قوانين نيوتن هو فن تحويل وصف واقعي لحركة أو لتوازن أجسام إلى نموذج فيزيائي مبسط، ثم إلى معادلات كَمّية تعتمد على القوى والتسارع. المنهج المنظم الذي يبدأ باختيار الجسم والإطار المرجعي ونظام الإحداثيات، مرورًا برسم مخطط الجسم الحر وإسقاط القوى وكتابة المعادلات على المحاور، وصولًا إلى حل هذه المعادلات مع شروط البدء أو القيود، هو ما يجعل قوانين نيوتن أداة عملية لفهم العالم الميكانيكي.
في الفصول التالية سنطبّق هذه المنهجية بتركيز أكبر على مخططات الجسم الحر، وعلى الأجسام المترابطة، وعلى الحركة على المستويات المائلة، وعلى القوى المرنة في قانون هوك، مع الكثير من الأمثلة النوعية التي تجسد ما تم تقديمه هنا في صورة عامة.