Kahibaro
Discord Login Register

الزخم الخطي

مقدمة عن الزخم الخطي

الزخم الخطي من أهم الكميات في الميكانيكا الكلاسيكية، فهو يرتبط مباشرة بالحركة وقوانين الحفظ، ويلعب دورا مركزيا في وصف التصادمات وحركة أنظمة الجسيمات. في هذا الفصل نركز على تعريف الزخم الخطي، أبعاده ووحداته، ومعناه الفيزيائي، ثم نربطه بقوانين نيوتن ونناقش مبدأ حفظ الزخم الخطي في صورته العامة، مع أمثلة توضيحية.

تعريف الزخم الخطي

يعرَّف الزخم الخطي لجسم نقطي ككتلة تتحرك بسرعة معينة. إذا كان لدينا جسم كتلته $m$ وسرعته المتجهة $\vec{v}$ فإن زخم هذا الجسم هو متجه يكتب على الصورة

$$
\vec{p} = m \vec{v}
$$

الرمز $\vec{p}$ يستعمل تقليديا للزخم الخطي. من هذا التعريف نلاحظ مباشرة أن الزخم كمية متجهة، أي لها مقدار واتجاه، وأن اتجاه الزخم هو نفسه اتجاه السرعة المتجهة.

إذا كانت حركة الجسم في بعد واحد على محور $x$ مثلا، وكانت السرعة $v_x$ فيمكننا أن نكتب

$$
p_x = m v_x
$$

أما في الفضاء ثلاثي الأبعاد، حيث

$$
\vec{v} = (v_x, v_y, v_z)
$$

فإن

$$
\vec{p} = (p_x, p_y, p_z) = (m v_x, m v_y, m v_z)
$$

أبعاد ووحدات الزخم الخطي

الزخم الخطي ناتج عن حاصل ضرب الكتلة في السرعة، لذلك أبعاده في نظام الوحدات الدولي هي

$$
[\vec{p}] = [m][\vec{v}] = \text{kg} \cdot \frac{\text{m}}{\text{s}}
$$

إذن وحدة الزخم في النظام الدولي هي

$$
\text{kg·m/s}
$$

ويمكن أيضا التعبير عنها بوحدات نيوتن في الثانية لأن

$$
1\,\text{N} = 1\,\text{kg} \cdot \frac{\text{m}}{\text{s}^2}
$$

إذن

$$
1\,\text{kg} \cdot \frac{\text{m}}{\text{s}} = 1\,\text{N·s}
$$

لكن الأكثر شيوعا في الميكانيكا التمهيدية استعمال $\text{kg·m/s}$.

المعنى الفيزيائي للزخم

الزخم الخطي يقيس "كمية الحركة" التي يمتلكها الجسم. هناك فكرتان أساسيتان مرتبطتان به.

أولا، كلما زادت كتلة الجسم أو زادت سرعته زاد زخمُه. جسم ثقيل يتحرك ببطء قد يكون له نفس الزخم الذي لجسم خفيف يتحرك بسرعة كبيرة. على سبيل المثال، شاحنة كبيرة تتحرك بسرعة صغيرة قد يكون لها زخم مساوي لزخم دراجة نارية تتحرك بسرعة كبيرة.

ثانيا، الزخم يرتبط بصعوبة تغيير حالة الحركة. جسم ذو زخم كبير يحتاج إلى "تأثير" أكبر لتغيير سرعته أو إيقافه. هذه الفكرة تصبح دقيقة عندما نربط الزخم بالقوة والزمن من خلال الدفع، لكن التفصيل في ذلك يكون في فصل "الدفع".

مثال توضيحي
افترض كرة كتلتها $0.15\,\text{kg}$ تتحرك بسرعة $20\,\text{m/s}$ في اتجاه اليمين. يكون زخمها
$$
p = m v = 0.15 \times 20 = 3\,\text{kg·m/s}
$$
في الاتجاه نفسه لليمين. لو ضاعفنا السرعة إلى $40\,\text{m/s}$ يصبح الزخم $6\,\text{kg·m/s}$. ولو استبدلنا الكرة بجسم آخر كتلته $0.30\,\text{kg}$ يتحرك بسرعة $10\,\text{m/s}$ فإن زخمَه أيضا
$$
p = 0.30 \times 10 = 3\,\text{kg·m/s}
$$
رغم اختلاف الكتلة والسرعة، إلا أن "كمية الحركة" المتجهة متساوية في المقدار.

الزخم الخطي كمتجه

بما أن الزخم كمية متجهة فالقوانين التي تحكمه تخضع لجبر المتجهات. هذا يظهر بوضوح في بعدين أو ثلاثة.

لو كان لجسم سرعة

$$
\vec{v} = v_x \hat{i} + v_y \hat{j}
$$

فإن زخمَه

$$
\vec{p} = m v_x \hat{i} + m v_y \hat{j}
$$

وبالتالي إذا أردنا جمع زخم جسمين فنحن في الواقع نجمع المتجهات مركبة مركبة على المحاور.

هذه الطبيعة المتجهية للزخم مهمة خاصة في التصادمات، حيث يمكن أن يتغير اتجاه السرعة بعد التصادم، لكن مبدأ الحفظ يطبَّق على كل مركبة من مركبات الزخم على حدة.

مثال في بعدين
كرة بلياردو كتلتها $m$ تتحرك على طاولة أفقية بسرعة
$$
\vec{v} = (2, 3)\,\text{m/s}
$$
يكون الزخم
$$
\vec{p} = m \vec{v} = (2m, 3m)\,\text{kg·m/s}
$$
إذا صدمت الكرة حاجزا جعلها تتحرك بعد ذلك بسرعة
$$
\vec{v}' = (2, -3)\,\text{m/s}
$$
فإن الزخم الجديد
$$
\vec{p}' = (2m, -3m)
$$
يتضح أن المركبة الأفقية للزخم لم تتغير، بينما انعكست المركبة العمودية.

الزخم وقانون نيوتن الثاني

في صياغته العامة، يمكن كتابة قانون نيوتن الثاني على الزخم مباشرة. إذا أثرت محصلة قوة خارجية $\vec{F}_{\text{محصلة}}$ على جسم فإن معدل تغير زخم الجسم يساوي هذه القوة

$$
\vec{F}_{\text{محصلة}} = \frac{d\vec{p}}{dt}
$$

هذه الصياغة تعمم الشكل البسيط $ \vec{F} = m \vec{a}$. ففي حالة الكتلة الثابتة، يكون

$$
\vec{p} = m \vec{v}
$$

إذن

$$
\frac{d\vec{p}}{dt} = m \frac{d\vec{v}}{dt} = m \vec{a}
$$

فنحصل على

$$
\vec{F}_{\text{محصلة}} = m \vec{a}
$$

لذلك فإن تعريف الزخم لا يعتمد على ثبات الكتلة، بينما صيغة $m\vec{a}$ تفترض ثباتها. هذا يجعل صيغة الزخم أكثر عمومية، خاصة في مسائل مثل معادلة الصاروخ.

كما أن العلاقة بين القوة وتغيّر الزخم هي الأساس للتعريف الدقيق للدفع الذي سيأتي لاحقا.

مبدأ حفظ الزخم الخطي

يعد حفظ الزخم من أهم مبادئ الفيزياء الكلاسيكية. يرتبط هذا المبدأ بفكرة العزل عن التأثيرات الخارجية. لكي نفهمه نبدأ من قانون نيوتن في صورته المتجهية.

اعتبر نظاما مكونا من عدة جسيمات يمكن أن تؤثر في ما بينها بقوى داخلية. نفرض أن محصلة القوى الخارجية على كل النظام تساوي صفرا، أي أن النظام معزول خارجيا.

لتكن $\vec{p}_{\text{كل}}$ هي الزخم الكلي للنظام

$$
\vec{p}_{\text{كل}} = \sum_i \vec{p}_i
$$

حيث $\vec{p}_i$ زخم الجسيم رقم $i$.

من قانون نيوتن العام

$$
\vec{F}_{\text{محصلة الخارجية}} = \frac{d\vec{p}_{\text{كل}}}{dt}
$$

إذا كان

$$
\vec{F}_{\text{محصلة الخارجية}} = \vec{0}
$$

فإن

$$
\frac{d\vec{p}_{\text{كل}}}{dt} = 0 \quad \Rightarrow \quad \vec{p}_{\text{كل}} = \text{ثابت}
$$

أي أن الزخم الكلي للنظام المعزول خارجيا يبقى ثابتا في الزمن. هذا هو مبدأ حفظ الزخم الخطي.

من المهم التأكيد على أن الحفظ يطبق على الزخم الكلي وليس على زخم كل جسيم على حدة. في كثير من العمليات، مثل التصادم، يتغير زخم كل جسم على حدة، لكن مجموع الزخم قبل العملية يساوي مجموع الزخم بعدها.

صيغة الحفظ في حالة التصادم
إذا كان لدينا نظام مكون من جسمين قبل التصادم وبعده، والزمن الذي يحدث فيه التصادم قصير بحيث يمكن إهمال تأثير القوى الخارجية في هذه الفترة، فإن الحفظ يكتب على الصورة
$$
\vec{p}_{\text{قبل}} = \vec{p}_{\text{بعد}}
$$
أي
$$
m_1 \vec{v}_{1,\text{قبل}} + m_2 \vec{v}_{2,\text{قبل}} = m_1 \vec{v}_{1,\text{بعد}} + m_2 \vec{v}_{2,\text{بعد}}
$$
مع الانتباه إلى كون كل من $\vec{v}$ و $\vec{p}$ كميات متجهة.

الزخم الخطي في بعد واحد

في كثير من المسائل التمهيدية، خاصة في دراسة التصادمات البسيطة، نكتفي بدراسة الحركة على خط مستقيم. في هذه الحالة يصبح التعامل مع الزخم أسهل لأننا نتعامل مع أعداد جبرية مع إشارة لتعبر عن الاتجاه.

نفترض أن الاتجاه الموجب هو إلى اليمين. إذا تحرك جسم كتلته $m$ بسرعة $v$ موجبة فإن زخمَه

$$
p = m v
$$

وإذا تحرك في الاتجاه المعاكس بسرعة مقدارها نفسه فيكون

$$
p = m(-v) = -m v
$$

والإشارة السالبة تعني أن الزخم في اليسار.

في التصادم على خط مستقيم بين جسمين كتلتاهما $m_1$ و $m_2$ بسرعتين ابتدائيتين $u_1$ و $u_2$ وسرعتين نهائيتين $v_1$ و $v_2$، يكون حفظ الزخم

$$
m_1 u_1 + m_2 u_2 = m_1 v_1 + m_2 v_2
$$

هنا الإشارة في $u_1$ و $u_2$ و $v_1$ و $v_2$ تحمل الاتجاه، فلا نحتاج لكتابة المتجهات صراحة.

مثال عددي بسيط
جسم كتلته $2\,\text{kg}$ يتحرك إلى اليمين بسرعة $3\,\text{m/s}$، يصطدم بجسم آخر كتلته $1\,\text{kg}$ ساكن في البداية. إذا أصبح الجسم الأول بعد التصادم ساكنا، فما سرعة الجسم الثاني واتجاهه، بافتراض أن الزخم محفوظ؟
قبل التصادم
$$
p_{\text{قبل}} = (2\,\text{kg})(3\,\text{m/s}) + (1\,\text{kg})(0) = 6\,\text{kg·m/s}
$$
بعد التصادم، الجسم الأول ساكن
$$
p_{\text{بعد}} = (2\,\text{kg})(0) + (1\,\text{kg}) v_2 = v_2\,\text{kg·m/s}
$$
من حفظ الزخم
$$
v_2 = 6\,\text{m/s}
$$
والإشارة الموجبة تعني أنه يتحرك إلى اليمين.

الزخم الخطي في أنظمة متعددة الجسيمات

في أنظمة الجسيمات المتعددة، مثل الغاز في وعاء أو مجموعة كرات متحركة، يصبح مفهوم الزخم الكلي مفيدا. الزخم الكلي هو مجموع الزخم لكل الجسيمات

$$
\vec{p}_{\text{كل}} = \sum_{i=1}^{N} \vec{p}_i = \sum_{i=1}^{N} m_i \vec{v}_i
$$

إذا كانت القوى الداخلية بين الجسيمات زوجية ومتناظرة وفق قانون نيوتن الثالث، فإنها تلغي بعضها في حساب المحصلة، فيبقى فقط تأثير القوى الخارجية.

عندما يكون النظام معزولا خارجيا يكون الزخم الكلي ثابتا. هذا يسمح بوصف حركة مركز الكتلة للنظام بصورة بسيطة، حيث يرتبط الزخم الكلي بسرعة مركز الكتلة

$$
\vec{p}_{\text{كل}} = M \vec{v}_{\text{مركز الكتلة}}
$$
حيث
$$
M = \sum_{i=1}^{N} m_i
$$
هي الكتلة الكلية للنظام.

هذا الربط بين الزخم الكلي ومركز الكتلة سيكون أساسيا في فصل "حركة أنظمة الجسيمات" لتبسيط دراسة الحركة المعقدة لنظام كبير إلى حركة بسيطة لمركز الكتلة إضافة إلى الحركة النسبية داخله.

الزخم الخطي والتكافؤ مع بعض حالات الطاقة

على الرغم من أن الزخم والطاقة كميتان مختلفتان، توجد بينهما علاقات في سياق الحركة. في الميكانيكا الكلاسيكية لجسم يتحرك بسرعة صغيرة مقارنة بسرعة الضوء، تكون طاقته الحركية

$$
K = \frac{1}{2} m v^2
$$

ومقدار زخمِه

$$
p = m v
$$

يمكن عندئذ التعبير عن الطاقة الحركية بدلالة مقدار الزخم

$$
K = \frac{p^2}{2m}
$$

هذه العلاقة تظهر أن زيادة الزخم تعني زيادة الطاقة الحركية إذا ظلت الكتلة ثابتة. في التصادمات المرنة وغير المرنة، نحافظ على الزخم دائما، بينما قد لا نحافظ على الطاقة الحركية، وهذا ما يجعل الزخم أداة أنسب في وصف التصادم نفسه.

الزخم الخطي ككمية محفوظة وقانون تناظري

في الفيزياء الحديثة يرتبط كل قانون حفظ بتناظر معين. في حالة الزخم الخطي، يرتبط الحفظ بتناظر الفضاء تحت الانتقالات. إذا كانت قوانين الفيزياء لا تتغير عند نقل النظام كله في الفضاء بمقدار ثابت في اتجاه معين، فإن الزخم في ذلك الاتجاه يكون محفوظا.

هذه الرؤية الأعمق لن نثبتها رياضيا هنا، لكنها توضح لماذا يعتبر الزخم الخطي مفهوما أساسيا يتجاوز كونه مجرد "كتلة في سرعة" إلى كونه انعكاسا لبنية الفضاء وقوانين الطبيعة.

خلاصة

الزخم الخطي كمية متجهة تعرف بالعلاقة $\vec{p} = m\vec{v}$، وحدته في النظام الدولي $\text{kg·m/s}$، ويمثل قياسا لكمية الحركة ولصعوبة تغييرها. يرتبط قانون نيوتن الثاني مباشرة بتغير الزخم في الزمن، ما يسمح بالصياغة العامة $\vec{F}_{\text{محصلة}} = \dfrac{d\vec{p}}{dt}$. في الأنظمة المعزولة خارجيا يبقى الزخم الكلي ثابتا في الزمن، وهذا هو مبدأ حفظ الزخم الخطي الذي يشكل الأساس لتحليل التصادمات وحركة أنظمة الجسيمات ومركز الكتلة. هذا المفهوم سيستمر معنا في الفصول القادمة في سياق الدفع والتصادمات وحركة الأنظمة المركبة.

Views: 8

Comments

Please login to add a comment.

Don't have an account? Register now!