Kahibaro
Discord Login Register

التعريف والحفظ

معنى الزخم الخطي رياضيا

في هذا الفصل نركّز على المعنى الدقيق للزخم الخطي وكيفية حفظه في الأنظمة المختلفة. تم تقديم فكرة عامة عن الزخم في الفصل الأب، وهنا سنحوّل هذه الفكرة إلى لغة رياضية واضحة، ثم نرى متى ولماذا يبقى الزخم محفوظا في نظام من الجسيمات.

يعرَّف الزخم الخطي لجسم نقطي كحاصل ضرب كتلته في سرعته المتجهة. إذا كانت كتلة الجسم $m$ وسرعته المتجهة $\vec{v}$ فإن الزخم الخطي $\vec{p}$ يعرف بالعلاقة

$$
\vec{p} = m \vec{v}
$$

الزخم كمية متجهة. اتجاه $\vec{p}$ هو نفسه اتجاه $\vec{v}$، ومقداره يساوي

$$
p = m v
$$

حيث $v$ مقدار السرعة. من المهم أن نفهم أن الزخم ليس مجرد "سرعة كبيرة" بل هو "كمية حركة" تعتمد على الكتلة والسرعة معا. لذلك قد يكون جسم بطيء ذو كتلة كبيرة له زخم أكبر من جسم خفيف سريع.

الوحدات في النظام الدولي هي
$$
[\vec{p}] = \text{kg}\,\text{m/s}
$$

ولأن الزخم متجه، ففي المسائل أحادية البعد يكفي التعامل مع الإشارة الموجبة والسالبة لتمييز الاتجاه، أما في أبعاد أعلى فيُمثَّل الزخم في صورة مركبات على المحاور، مثلا في بعدين

$$
\vec{p} = p_x \,\hat{i} + p_y \,\hat{j}
$$

حيث
$$
p_x = m v_x,\quad p_y = m v_y
$$

الزخم الكلي لنظام من الجسيمات

عندما نتعامل مع أكثر من جسم واحد، لا نهتم فقط بالزخم الفردي لكل جسم، بل بالزخم الكلي للنظام. إذا كان لدينا $N$ جسيمات ذات كتل $m_1, m_2, \dots, m_N$ وسرعات متجهة $\vec{v}_1, \vec{v}_2, \dots, \vec{v}_N$ فإن الزخم الكلي للنظام يعرف كجمع متجهي لكل الزخوم الفردية

$$
\vec{P} = \sum_{i=1}^{N} \vec{p}_i = \sum_{i=1}^{N} m_i \vec{v}_i
$$

في البعد الواحد يمكن كتابة

$$
P = \sum_{i=1}^{N} m_i v_i
$$

مع اعتبار الإشارات للدلالة على الاتجاه. الفكرة الأساسية أن النظام كله يُعامَل كما لو كان "جسما مكافئا" له زخم متجهي وحيد هو $\vec{P}$، وسنرى أن لهذا المفهوم علاقة قوية بمركز الكتلة في فصل لاحق.

العلاقة بين القوة والزخم

تظهر أهمية تعريف الزخم بوضوح عندما نربطه بقوانين نيوتن. إذا كان الزخم لجسم واحد

$$
\vec{p} = m \vec{v}
$$

فإن مشتق الزخم بالنسبة للزمن يعطي

$$
\frac{d\vec{p}}{dt} = m \frac{d\vec{v}}{dt} = m \vec{a}
$$

وبحسب القانون الثاني لنيوتن، القوة المحصلة على الجسم هي

$$
\vec{F}_{\text{محصلة}} = m \vec{a}
$$

إذن يمكننا كتابة علاقة مكافئة مهمة جدا

$$
\vec{F}_{\text{محصلة}} = \frac{d\vec{p}}{dt}
$$

هذه الصيغة تقول إن القوة المحصلة تساوي معدل تغير الزخم مع الزمن. هذه الصورة للقانون الثاني لنيوتن أكثر عمومية، وستمثل الأساس لفهم حفظ الزخم عندما تكون القوة المحصلة صفرا، سواء لجسم واحد أو لنظام من الأجسام.

مبدأ حفظ الزخم الخطي: الصورة العامة

المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه هذا الفصل هو أن الزخم الكلي لنظام معزول يبقى ثابتا مع الزمن. المقصود بالنظام المعزول نظام لا تؤثر عليه قوى خارجية محصلة، أو أن محصلة القوى الخارجية عليه تساوي صفرا.

إذا أخذنا نظاما من $N$ جسيمات، يمكن كتابة الزخم الكلي كما سبق

$$
\vec{P} = \sum_{i=1}^{N} \vec{p}_i
$$

ثم نشتق بالنسبة للزمن

$$
\frac{d\vec{P}}{dt} = \sum_{i=1}^{N} \frac{d\vec{p}_i}{dt}
$$

لكن من العلاقة السابقة بين القوة والزخم، لكل جسيم $i$ لدينا

$$
\frac{d\vec{p}_i}{dt} = \vec{F}_{i,\text{محصلة}}
$$

هذه القوة المحصلة على الجسيم $i$ يمكن تقسيمها إلى قوى داخلية ناتجة عن تفاعل الجسيم مع الجسيمات الأخرى في النظام، وقوى خارجية من خارج النظام. بجمعها لجميع الجسيمات نحصل في النهاية على

$$
\frac{d\vec{P}}{dt} = \vec{F}_{\text{خارجية, محصلة}}
$$

أي أن معدل تغير الزخم الكلي يساوي محصلة القوى الخارجية فقط. بناء على ذلك إذا كانت محصلة القوى الخارجية تساوي صفرا نحصل على النتيجة المهمة

إذا كانت $\vec{F}_{\text{خارجية, محصلة}} = \vec{0}$ فإن
$$
\frac{d\vec{P}}{dt} = 0 \;\Rightarrow\; \vec{P} = \text{ثابت}
$$

وهذه هي صيغة مبدأ حفظ الزخم الخطي. الزخم الكلي للنظام المعزول ثابت، حتى لو تبادلت الأجسام داخله القوى فيما بينها وتغيرت زخومها الفردية.

صيغة الحفظ بين لحظتين زمنيتين

من الناحية العملية في المسائل والظواهر الفيزيائية نستخدم صيغة حركية لمبدأ الحفظ. إذا نظرنا إلى النظام عند لحظة زمنية أولى وقبل حدوث تفاعل مثل تصادم، ثم عند لحظة لاحقة بعد انتهاء التفاعل، وبافتراض أن محصلة القوى الخارجية خلال هذه الفترة تساوي صفرا، يكون لدينا

$$
\vec{P}_{\text{قبل}} = \vec{P}_{\text{بعد}}
$$
أو في بعد واحد
$$
P_{\text{قبل}} = P_{\text{بعد}}
$$

حيث
$$
\vec{P}_{\text{قبل}} = \sum_{i} m_i \vec{v}_{i,\text{قبل}},\quad
\vec{P}_{\text{بعد}} = \sum_{i} m_i \vec{v}_{i,\text{بعد}}
$$

في مسائل التصادمات في بعد واحد نستعمل كثيرا التعبير القياسي

$$
\sum m_i v_{i,\text{قبل}} = \sum m_i v_{i,\text{بعد}}
$$

مع الانتباه إلى أن $v$ هنا قد تكون موجبة أو سالبة تبعا للاتجاه المختار للمحور.

مثال عددي بسيط على الحفظ في بعد واحد

تصطدم عربة كتلتها $1.0\,\text{kg}$ تتحرك على سطح أفقي عديم الاحتكاك بسرعة $3.0\,\text{m/s}$ في اتجاه اليمين بعربة أخرى كتلتها $2.0\,\text{kg}$ ساكنة في البداية. بعد التصادم وجد أن العربة الأولى تحركت بسرعة $1.0\,\text{m/s}$ إلى اليمين. ما سرعة العربة الثانية مباشرة بعد التصادم بافتراض انعدام القوى الخارجية الأفقية؟
الزخم الكلي قبل التصادم
$$
P_{\text{قبل}} = m_1 v_{1,\text{قبل}} + m_2 v_{2,\text{قبل}}
= (1.0)(3.0) + (2.0)(0) = 3.0 \,\text{kg}\,\text{m/s}
$$
الزخم الكلي بعد التصادم
$$
P_{\text{بعد}} = m_1 v_{1,\text{بعد}} + m_2 v_{2,\text{بعد}}
= (1.0)(1.0) + (2.0) v_{2,\text{بعد}}
$$
بمبدأ حفظ الزخم
$$
P_{\text{قبل}} = P_{\text{بعد}}
$$
إذن
$$
3.0 = 1.0 + 2.0 v_{2,\text{بعد}}
$$
ومنها
$$
2.0 v_{2,\text{بعد}} = 2.0 \Rightarrow v_{2,\text{بعد}} = 1.0\,\text{m/s}
$$
إذن العربة الثانية تتحرك بعد التصادم بسرعة $1.0\,\text{m/s}$ في اتجاه اليمين.

دور القوى الداخلية في حفظ الزخم

القوى الداخلية هي القوى التي تؤثر بها مكونات النظام بعضها في بعض، مثل قوة التجاذب بين جسمين داخل النظام أو قوة النابض بين كتلتين. مبدأ حفظ الزخم يقول ضمنا إن هذه القوى الداخلية لا تغير الزخم الكلي للنظام، سوى أنها تقوم بنقله من جسم إلى آخر.

ذلك لأن القوى الداخلية تأتي في أزواج متساوية في المقدار، متعاكسة في الاتجاه، وفق قانون نيوتن الثالث. فإذا أثّر الجسم 1 بقوة $\vec{F}_{12}$ على الجسم 2، أثّر الجسم 2 بقوة $\vec{F}_{21}$ على الجسم 1 بحيث

$$
\vec{F}_{21} = -\vec{F}_{12}
$$

المساهمة الكلية لهاتين القوتين في تغير الزخم الكلي للنظام تلغي إحداهما الأخرى عند جمع القيم المتجهة، لذلك تظل مساهمة القوى الداخلية في $d\vec{P}/dt$ صفرا، ويتبقى فقط تأثير القوى الخارجية.

هذا هو السبب الجوهري لحفظ الزخم في نظام معزول، وهو مرتبط مباشرة ببنية قوانين نيوتن.

مثال توضيحي على تبادل الزخم داخل نظام معزول

تخيل شخصين يقفان على سطح جليدي أملس جدا بحيث يمكن إهمال الاحتكاك. الشخص الأول كتلته $60\,\text{kg}$ والثاني كتلته $80\,\text{kg}$، وهما في البداية متجاوران وساكنان. إذا دفع كل منهما الآخر مبتعدين في اتجاهين متعاكسين، فإن قوى الدفع بينهما قوى داخلية، ولا توجد قوى أفقية خارجية مؤثرة بسبب انعدام الاحتكاك.
لذلك الزخم الكلي في الاتجاه الأفقي قبل الدفع يساوي صفرا، وعليه يجب أن يكون الزخم الكلي بعد الدفع أيضا صفرا
$$
P_{\text{بعد}} = m_1 v_1 + m_2 v_2 = 0
$$
إذا تحرك الشخص الأول بسرعة $v_1$ في اتجاه اليمين، فيجب أن يتحرك الثاني بسرعة $v_2$ في اتجاه اليسار بحيث
$$
m_1 v_1 + m_2 v_2 = 0
$$
أو
$$
m_1 v_1 = - m_2 v_2
$$
هذه المعادلة تقول إن الزخمين متساويان في المقدار ومتعاكسان في الاتجاه. اختلاف الكتلة يؤدي إلى اختلاف السرعة بحيث يتوازن الزخم الكلي ويظل مساويا للصفر.

شرط انعدام محصلة القوى الخارجية تقريبا

في التطبيقات الواقعية من النادر أن تكون القوى الخارجية منعدمة تماما، لكن يمكن في كثير من الحالات إهمالها إذا كانت صغيرة جدا مقارنة بالقوى الداخلية أو إذا كانت تؤثر لمدة زمنية قصيرة جدا أثناء التفاعل.

على سبيل المثال، في التصادمات السريعة بين كرات البلياردو، توجد قوة احتكاك مع الطاولة وقوة وزن وقوة رد فعل من الطاولة، لكن القوة المسيطرة أثناء لحظة التصادم هي قوة التلامس المباشرة بين الكرتين، والتي تكون كبيرة جدا مقارنة ببقية القوى وخلال زمن قصير. في مثل هذه الحالات نعتبر محصلة القوى الخارجية أفقيا صغيرة إلى حد يمكن إهماله، وبالتالي يجوز تطبيق مبدأ حفظ الزخم الخطي كأن النظام معزول تقريبا.

من المهم تمييز الحالات التي يمكن فيها إهمال القوى الخارجية عن الحالات التي لا يمكن فيها ذلك، وهذا يحدد إن كان يمكننا استخدام حفظ الزخم بشكل مباشر أم لا. في مسائل لاحقة سيُستخدم هذا المبدأ كأداة رئيسية في حل مسائل التصادمات بأنواعها المختلفة.

الحفظ في بعدين وثلاثة أبعاد

مبدأ حفظ الزخم ينطبق في كل الأبعاد، وليس في بعد واحد فقط. في الواقع الزخم متجه، ومن ثم فإذا كانت محصلة القوى الخارجية المتجهة صفرا، فإن كل مركبة من مركبات الزخم تكون محفوظة على حدة.

في بعدين مثلا، إذا كانت السرعات قبل وبعد التصادم كما يلي

$$
\vec{P}_{\text{قبل}} = (P_{x,\text{قبل}}, P_{y,\text{قبل}}),\quad
\vec{P}_{\text{بعد}} = (P_{x,\text{بعد}}, P_{y,\text{بعد}})
$$

فإن حفظ الزخم المتجهي يعني

$$
P_{x,\text{قبل}} = P_{x,\text{بعد}},\quad
P_{y,\text{قبل}} = P_{y,\text{بعد}}
$$

أي أن الحفظ يتحقق لكل اتجاه بشكل مستقل. ولهذا نحل مسائل التصادم في بعدين عن طريق كتابة معادلتين، واحدة على محور $x$ وأخرى على محور $y$، ثم نطبق الحفظ على كل محور.

الزخم وحفظه كناتج عن التناظر

في نظرية أعمق للفيزياء، يرتبط مبدأ حفظ الزخم بتناظر أساسي في الطبيعة هو تماثل قوانين الفيزياء تحت التحويلات الانتقالية في المكان. معنى ذلك أن قوانين الحركة لا تعتمد على مكان حدوث التجربة. إذا كررت تجربة في معملين مختلفين في موضعين مختلفين في الفضاء، طالما توافرت نفس الظروف، فإن قوانين الفيزياء تنبئ بنفس النتائج.

هذا التناظر المكاني يقود رياضيا إلى حفظ الزخم. أي أن عدم تميز أي نقطة في الفضاء عن غيرها يؤدي إلى أن الزخم الكلي لا يتغير بمرور الزمن في نظام معزول. هذه الرؤية الأعمق مهمة عند دراسة ميكانيكا لاغرانج وهاملتون في الفصول المتقدمة، لكنها تبرز هنا فكرة أن حفظ الزخم ليس مجرد "قانون إضافي" بل انعكاس لبنية أساسية في الطبيعة.

خلاصة

الزخم الخطي كمية متجهة تعرف بالعلاقة $\vec{p} = m \vec{v}$، وهي مقياس لكمية الحركة التي يحملها الجسم. لنظام من الجسيمات يكون الزخم الكلي هو مجموع الزخوم الفردية. القانون الثاني لنيوتن في صورته العامة يربط بين القوة ومعدل تغير الزخم باستخدام العلاقة $\vec{F}_{\text{محصلة}} = \frac{d\vec{p}}{dt}$.

من هنا نستنتج أن معدل تغير الزخم الكلي لنظام يساوي محصلة القوى الخارجية المؤثرة عليه. فإذا كانت هذه المحصلة صفرا، فإن الزخم الكلي للنظام يبقى ثابتا، وهو ما نعبر عنه بمبدأ حفظ الزخم الخطي. في المسائل العملية نستخدم هذا المبدأ في صورة مساواة بين الزخم الكلي قبل وبعد التفاعل، مع الانتباه إلى أن الحفظ متجهي ويطبق على كل مركبة من مركبات الزخم بشكل مستقل. هذا المبدأ سيكون الأداة الأساسية في دراسة التصادمات والاندفاع في الفصول التالية.

Views: 8

Comments

Please login to add a comment.

Don't have an account? Register now!