Kahibaro
Discord Login Register

ديناميكا أنظمة الجسيمات

مدخل إلى ديناميكا أنظمة الجسيمات

في هذا الفصل ننتقل من دراسة جسيم واحد إلى دراسة مجموعة من الجسيمات التي تشكل نظاما واحدا. قد يكون هذا النظام سرب نحل، أو مجموعة كرات في تصادم متسلسل، أو مجموعة كتل مربوطة ببعضها، أو حتى كوكبة من الكواكب تدور حول نجم. الفكرة الأساسية هي أن القوى التي تؤثر بين الجسيمات نفسها لا يجب أن تُدرس كل واحدة على حدة في كل مرة، بل يمكن تلخيص تأثيرها على الحركة الكلية للنظام من خلال مفاهيم عامة مثل مركز الكتلة والزخم الكلي والقوى الخارجية.

في فصل "مركز الكتلة" تم تعريف مركز الكتلة وخواصه. في هذا الفصل سنركز على كيفية تحريك القوى لمركز الكتلة وكيفية تطبيق قوانين نيوتن على النظام ككل، وما الفرق بين القوى الداخلية والخارجية، وكيف تظهر قوانين الحفظ بشكل طبيعي عند دراسة الأنظمة.

القوى الداخلية والخارجية في النظام

عندما نتعامل مع نظام من عدة جسيمات، يكون على كل جسيم مجموعة من القوى. بعضها يأتي من الجسيمات الأخرى داخل النظام، وبعضها يأتي من العالم الخارجي. من المفيد جدا أن نقسم هذه القوى إلى فئتين:

  1. قوى داخلية، وهي القوى المتبادلة بين الجسيمات داخل النظام نفسه.
  2. قوى خارجية، وهي القوى التي يؤثر بها أجسام أو حقول من خارج النظام على جسيمات النظام.

لنفرض أن لدينا نظاما من $N$ جسيمات كتلتها $m_1, m_2, \dots, m_N$ وإحداثيات مواضعها $\vec r_1, \vec r_2, \dots, \vec r_N$. يؤثر على الجسيم $i$:

إجمالي القوة على الجسيم $i$ هو
$$
\vec F_i = \vec F_i^{(خ)} + \sum_{j \ne i} \vec F_{ij}.
$$

وفق قانون نيوتن الثاني لكل جسيم
$$
m_i \vec a_i = \vec F_i.
$$

من هذه المعادلة البسيطة يمكننا أن نبني ديناميكا النظام كله إذا جمعناها لكل الجسيمات.

تطبيق قانون نيوتن الثاني على النظام ككل

إذا جمعنا معادلة الحركة لكل الجسيمات في النظام نحصل على معادلة حركة مركز الكتلة. مركز الكتلة $\vec R$ قد تم تعريفه في فصل سابق على أنه
$$
\vec R = \frac{1}{M} \sum_{i=1}^{N} m_i \vec r_i
$$
حيث $M = \sum_{i=1}^N m_i$ هي الكتلة الكلية للنظام.

لنكتب مجموع القوى الكلية على جميع الجسيمات
$$
\sum_{i=1}^N \vec F_i = \sum_{i=1}^N m_i \vec a_i.
$$

الطرف الأيمن هو ببساطة مشتق الزخم الخطي الكلي كما سنرى بعد قليل، لكنه أيضا يعطينا مباشرة حركة مركز الكتلة. بما أن
$$
\vec a_i = \ddot{\vec r}_i
$$
فإن
$$
\sum_{i=1}^N m_i \vec a_i = \sum_{i=1}^N m_i \ddot{\vec r}_i = M \ddot{\vec R}.
$$

لكن مجموع القوى على كل جسيم يمكن تفصيله إلى قوى خارجية وداخلية:
$$
\sum_{i=1}^N \vec F_i = \sum_{i=1}^N \vec F_i^{(خ)} + \sum_{i=1}^N \sum_{j \ne i} \vec F_{ij}.
$$

بحسب قانون نيوتن الثالث، لكل قوة داخلية بين جسيمين،
$$
\vec F_{ij} = -\vec F_{ji}.
$$
إذن إذا جمعنا جميع القوى الداخلية على كل الأزواج $(i,j)$ تحصل عملية الإلغاء الآتية:

$$
\sum_{i=1}^N \sum_{j \ne i} \vec F_{ij} = 0.
$$

أي أن محصلة القوى الداخلية داخل النظام تساوي صفرا. إذن يبقى فقط مجموع القوى الخارجية

$$
\sum_{i=1}^N \vec F_i = \sum_{i=1}^N \vec F_i^{(خ)} = \vec F_{\text{خارجية الكلية}}.
$$

وبمساواة الطرفين نجد

$$
M \ddot{\vec R} = \vec F_{\text{خارجية الكلية}}.
$$

هذه النتيجة أساسية في ديناميكا أنظمة الجسيمات. فهي تقول إن حركة مركز الكتلة تتحدد فقط بالقوى الخارجية. أي أن النظام بأكمله، من وجهة نظر حركية، يتصرف كما لو أن كل كتلته $M$ متمركزة في نقطة واحدة هي مركز الكتلة، وتؤثر عليها محصلة القوى الخارجية فقط.

القوى الداخلية يمكن أن تغير المسافات النسبية بين الجسيمات، شكل النظام، دورانه الداخلي، طاقته الداخلية، لكنها لا تغير حركة مركز الكتلة من حيث موضعه وتسارعه.

مثال توضيحي
تخيل شخصين يقفان على زلاجات عديمة الاحتكاك على سطح جليدي أملس، ويمسكان ببعضهما ثم يدفعان بعضهما بقوة داخلية بينهما. كل واحد منهما يتحرك في اتجاه معاكس، لكن مركز الكتلة للاثنين يبقى ثابتا في مكانه لأن محصلة القوى الخارجية تقريبا صفر. الحركة الداخلية لا تحرك مركز الكتلة.

الزخم الخطي الكلي ومعادلته الديناميكية

في فصل "الزخم الخطي" تم تعريف الزخم الخطي لجسيم واحد على أنه
$$
\vec p_i = m_i \vec v_i.
$$

في حالة نظام من الجسيمات نعرّف الزخم الكلي للنظام على أنه مجموع الزخم لكل الجسيمات

$$
\vec P = \sum_{i=1}^N \vec p_i = \sum_{i=1}^N m_i \vec v_i.
$$

إذا استخدمنا تعريف سرعة مركز الكتلة
$$
\vec V = \dot{\vec R} = \frac{1}{M} \sum_{i=1}^N m_i \vec v_i
$$
فنجد مباشرة أن

$$
\vec P = M \vec V.
$$

أي أن الزخم الكلي للنظام يساوي الكتلة الكلية مضروبة في سرعة مركز الكتلة. هذه علاقة مهمة لأنها تربط بين كمية ديناميكية أساسية (الزخم) وحركة مركز الكتلة.

للحصول على معادلة حركة الزخم الكلي، نشتق $\vec P$ بالنسبة للزمن

$$
\frac{d\vec P}{dt} = \sum_{i=1}^N m_i \vec a_i = M \ddot{\vec R}.
$$

لكننا رأينا سابقا أن $M \ddot{\vec R} = \vec F_{\text{خارجية الكلية}}$، إذن نحصل على مبدأ أساسي في ديناميكا أنظمة الجسيمات

$$
\frac{d\vec P}{dt} = \vec F_{\text{خارجية الكلية}}.
$$

بمعنى أن تغير الزخم الكلي للنظام مع الزمن يساوي محصلة القوى الخارجية فقط. القوى الداخلية تختفي من هذه المعادلة بسبب قانون نيوتن الثالث.

هذه هي الصيغة النظامية لقانون نيوتن الثاني في حالة نظام من الجسيمات. وهي الأساس الذي يبنى عليه قانون حفظ الزخم في حالة انعدام القوى الخارجية أو تلاشي محصلتها.

التأثير التفصيلي للقوى الداخلية

رغم أن القوى الداخلية لا تساهم في تسارع مركز الكتلة أو تغير الزخم الكلي، إلا أن لها دورا حاسما في توزيع الحركة والطاقة بين الجسيمات. لفهم ذلك من منظور ديناميكي نميز بين مستويين من الوصف:

  1. وصف حركة مركز الكتلة، وهو يتحدد بالكامل بواسطة القوى الخارجية.
  2. وصف الحركة النسبية للجسيمات حول مركز الكتلة، وهي تتأثر مباشرة بالقوى الداخلية.

إذا كتبنا موضع كل جسيم على شكل مجموع موضع مركز الكتلة زائد إزاحة نسبية

$$
\vec r_i = \vec R + \vec r_i',
$$
حيث $\vec r_i'$ هو موضع الجسيم بالنسبة لمركز الكتلة.

باشتقاق هذه العلاقة زمنيا يمكن فصل السرعات والتسارعات إلى مساهمة من حركة مركز الكتلة ومساهمة نسبية. عندها يمكن كتابة طاقة الحركة الكلية، والزخم الكلي، وغير ذلك، على شكل جزء يتعلق بحركة مركز الكتلة وجزء يتعلق بالحركة الداخلية أو النسبية. هذا التقسيم مفيد جدا عند دراسة التصادمات أو حركة الأجسام الصلبة كما سيأتي في فصول لاحقة.

القوى الداخلية هي التي تتحكم في الجزء النسبي من الحركة. فهي التي تجعل الجسيمات تتجاذب أو تتنافر، تتأرجح حول مواضع توازن، أو تتصادم وتغير اتجاه حركتها بالنسبة لمركز الكتلة. في كثير من الحالات نستبدل القوى الداخلية الفعلية بنماذج أبسط مثل الزنبركات أو قوى الجذب المركزي بين الجسيمات، لكن ديناميكا مركز الكتلة تبقى منفصلة ومعزولة عن تفاصيل هذه القوى.

مثال على دور القوى الداخلية
في انفجار قذيفة تنطلق في الهواء، نعتبر القذيفة قبل الانفجار جسما واحدا له مركز كتلة. عند لحظة الانفجار تنشأ قوى داخلية هائلة بين أجزائها تؤدي إلى تفتتها وانتشار القطع في اتجاهات مختلفة بسرعات مختلفة. مع ذلك، إذا أهملنا مقاومة الهواء، فإن مركز كتلة كل الشظايا يتحرك في نفس المسار الذي كانت ستتبعه القذيفة لو لم تنفجر. القوى الداخلية أعادت توزيع الزخم والطاقة بين الشظايا لكنها لم تغير حركة مركز الكتلة.

ديناميكا الأنظمة المقيدة وحفظ الزخم

في كثير من التطبيقات العملية يكون النظام مكونا من جسيمات مربوطة ببعضها بوساطة قيود، مثل خيوط غير قابلة للتمدد أو قضبان صلبة أو نوابض. القوى التي تفرض هذه القيود تعتبر عادة قوى داخلية ما دام أن الأجسام التي تولد هذه القوى جزء من النظام الذي ندرسه.

إذا كانت جميع القوى التي تحافظ على القيود داخلية تماما، ولا توجد قوى خارجية أو أن محصلتها صفر، فإن الزخم الكلي للنظام محفوظ

إذا كانت
$$
\vec F_{\text{خارجية الكلية}} = 0
$$
فإن
$$
\frac{d\vec P}{dt} = 0 \Rightarrow \vec P = \text{ثابت}.
$$

هذه النتيجة تنبع مباشرة من معادلة حركة الزخم الكلي. في فصل "قوانين الحفظ" في "حركة أنظمة الجسيمات" سيتم تناول هذه الفكرة بشكل أوسع وربطها بتماثلات الفيزياء، لكن هنا يكفي أن نلاحظ أن البنية الداخلية للنظام، مهما كانت معقدة، لا تؤثر على حركة مركز الكتلة عندما تغيب القوى الخارجية.

من ناحية أخرى، إذا كان النظام مقيدا بطريقة تجعل بعض القوى "الداخلية ظاهريا" تعتمد على أجسام خارج النظام، فيجب توسيع تعريف النظام ليشمل تلك الأجسام حتى تبقى القوى بين مكونات النظام متبادلة ومتوافقة مع قانون نيوتن الثالث، وإلا أدت القوى "غير المتقابلة" إلى تغير في الزخم الكلي.

التفاعل بين الحركة الانتقالية والدورانية في الأنظمة

في أنظمة متعددة الجسيمات يمكن أن تتحول الطاقة بين أشكال مختلفة داخل النظام. جزء من الطاقة يكون مرتبطا بحركة مركز الكتلة، وهو ما يسمى أحيانا بالطاقة الانتقالية الكلية، وجزء آخر يكون مرتبطا بالحركات النسبية للدقائق بعضها حول بعض، بما في ذلك الدوران حول مركز الكتلة أو الاهتزازات الداخلية. القوى الداخلية مسؤولة عن هذا التحويل بين الأنماط المختلفة للحركة والطاقة.

من منظور ديناميكي، يمكن فصل وصف حركة النظام إلى:

هذا الفصل سيلعب دورا مهما عندما ندرس "الحركة الدورانية" و"ديناميكا الأجسام الصلبة"، حيث يكتب العزم والزخم الزاوي والطاقة الحركية على شكل مجموع لمساهمة مركز الكتلة ومساهمة الحركة حول مركز الكتلة.

مثال على الانتقال والدوران في نظام جسيمات
اعتبر لوحا خشبيا صغيرا يتحرك على سطح أفقي أملس بينما يدور في الوقت نفسه حول مركزه. يمكن التفكير في اللوح على أنه نظام من جسيمات. حركة مركز الكتلة للوح، التي تحددها القوى الخارجية مثل الاحتكاك أو الدفع المباشر، هي جزء واحد من الحركة. أما دوران اللوح حول مركز كتلته فهو تعبير عن الحركة النسبية للجسيمات حول مركز الكتلة، ويحدده توزع الكتلة والقوى الداخلية التي تحفظ صلابة اللوح.

الخلاصة الديناميكية لحركة أنظمة الجسيمات

في ديناميكا أنظمة الجسيمات لا نحتاج في كل مرة إلى تتبع حركة كل جسيم على حدة إذا كنا مهتمين بالحركة الكلية للنظام. بدلا من ذلك نستفيد من القوانين التالية التي تميز هذا الفرع:

أولا، محصلة القوى الداخلية في نظام من الجسيمات تساوي صفرا إذا كانت القوى تخضع لقانون نيوتن الثالث، لذلك لا تؤثر على حركة مركز الكتلة.

ثانيا، حركة مركز الكتلة تخضع لقانون نيوتن الثاني كما لو كانت جسما واحدا كتلته مساوية لمجموع الكتل في النظام، وقوته المحركة هي محصلة القوى الخارجية فقط:
$$
M \ddot{\vec R} = \vec F_{\text{خارجية الكلية}}.
$$

ثالثا، الزخم الكلي للنظام يساوي الكتلة الكلية مضروبة في سرعة مركز الكتلة، ومعدل تغيره مع الزمن يعطي محصلة القوى الخارجية:
$$
\vec P = M \vec V, \quad \frac{d\vec P}{dt} = \vec F_{\text{خارجية الكلية}}.
$$

رابعا، القوى الداخلية لا تغير الزخم الكلي لكنها تعيد توزيع الزخم والطاقة بين الجسيمات، وتحدد البنية الداخلية والحركة النسبية داخل النظام.

هذه المبادئ هي الأساس الذي ستبنى عليه دراسة قوانين الحفظ في أنظمة الجسيمات، وكذلك تحليل التصادمات المعقدة والحركات الدورانية للأجسام الممتدة في الفصول اللاحقة.

Views: 7

Comments

Please login to add a comment.

Don't have an account? Register now!