Kahibaro
Discord Login Register

القوى الداخلية والخارجية

تمهيد

في دراسة حركة أنظمة الجسيمات يكون اهتمامنا ليس بجسيم منفرد، بل بعدة جسيمات تتفاعل فيما بينها، وربما تؤثر عليها قوى من الوسط المحيط. في هذا السياق يصبح التمييز بين نوعين من القوى أمرا أساسيا، القوى التي يبادلها الجسيمات في داخل النظام، والقوى التي تأتي من خارج النظام. في هذا الفصل نركّز على هذا التمييز، وعلى نتائجه على معادلات الحركة وعلى قوانين الحفظ.

تعريف النظام والقوى المؤثرة عليه

عندما نتعامل مع مجموعة جسيمات نختار أولا ما نسميه "النظام". قد يكون النظام جسيمين متصلين بنابض، أو عربة وكتلا معلقة، أو حتى مجموعة كبيرة من الجسيمات مثل غاز في إناء. كل ما لا يندرج في هذا الاختيار نعدّه "خارج النظام".

كل قوة تؤثر في جسيم من جسيمات النظام تنشأ دائما عن جسم آخر، إمّا ضمن النظام أو خارجه. من هنا يأتي التعريف:

القوة التي يمارسها جسيم من داخل النظام على جسيم آخر من داخل النظام تسمى قوة داخلية. أما القوة التي يمارسها جسم من خارج النظام على جسيم من جسيمات النظام فتسمى قوة خارجية.

هذا التقسيم لا يعتمد على "طبيعة" القوة بل على اختيارنا لحدود النظام. فقوة الجاذبية مثلا قد تعد داخلية إذا كان كلا الجسمين داخل النظام، وخارجية إذا كان أحدهما فقط ضمن النظام والآخر خارجه.

القوى الداخلية

القوى الداخلية هي قوى التفاعل المتبادل بين الجسيمات المكوّنة للنظام نفسه. في نموذج بسيط يمكن أن تكون قوى تماس، أو قوى مرونية تتبع قانون هوك، أو قوى جاذبية متبادلة بين الجسيمات، ولكن المهم هنا هو خواصها العامة وتأثيرها على حركة "النظام ككل".

خاصية المجموع الصفري للقوى الداخلية

إذا افترضنا أن القوى الداخلية تخضع لقانون نيوتن الثالث، أي أن التأثير المتبادل بين أي جسيمين في النظام يكون في صورة قوتين متساويتين في المقدار ومتعاكستين في الاتجاه، فإن مجموع القوى الداخلية في النظام يساوي صفرا.

لجسيمين 1 و 2، القوة التي يؤثر بها 1 على 2 نرمز لها بـ $\vec{F}_{12}$، والقوة التي يؤثر بها 2 على 1 نرمز لها بـ $\vec{F}_{21}$. حسب قانون نيوتن الثالث:

$$
\vec{F}_{12} = - \vec{F}_{21}
$$

لعدة جسيمات، كل قوة داخلية تظهر في زوج متساو في المقدار ومتعاكس في الاتجاه على جسيمين مختلفين من الجسيمات. عند جمع جميع القوى الداخلية لجميع الجسيمات، تلغي هذه الأزواج بعضها بعضا، فيكون:

$$
\sum_{\text{كل الجسيمات}} \vec{F}_{\text{داخلية}} = \vec{0}
$$

القاعدة الأساسية:
إذا كانت القوى الداخلية في نظام من الجسيمات تخضع لقانون نيوتن الثالث في صورته التقليدية، فإن مجموع القوى الداخلية على مستوى النظام ككل يساوي صفرا:
$$
\vec{F}_{\text{داخلية الكل}} = \vec{0}
$$

هذه النتيجة لا تقول شيئا عن القوى على كل جسيم منفرد، بل عن مجموعها عند النظر إلى النظام كجملة واحدة.

العمل والطاقة الداخلية

القوى الداخلية، رغم أن محصلتها الكلية صفر، ليست عديمة الأثر. فهي قد تغيّر طاقة الحركة النسبية للجسيمات داخل النظام، وتحول الطاقة بين أشكال داخلية مختلفة مثل طاقة مرونية أو حرارة أو اهتزازات.

عندما تنجز قوة داخلية شغلا بين جسيمين، فإن الشغل على أحدهما يكون موجبا، وعلى الآخر سالبا بالقيمة نفسها. لذلك لا يتغيّر مجموع الطاقة الحركية المرتبط بحركة مركز الكتلة بسبب القوى الداخلية، ولكن قد تتغير "الطاقة الداخلية" للنظام، أي الطاقة المخزنة في الدرجات الحرية الداخلية، كالاهتزازات والدوران والتشوهات.

القوى الخارجية

القوى الخارجية هي تلك التي يمارسها محيط النظام على جسيماته. هذه القوى لا تظهر في أزواج متعاكسة داخل النظام، لأن الطرف الآخر للتفاعل موجود خارج النظام. لذلك لا تُلغى عند جمعها على مستوى النظام ككل.

أمثلة نموذجية للقوى الخارجية على نظام من الجسيمات هي وزن النظام تحت تأثير الجاذبية للأرض إذا كانت الأرض غير محسوبة جزءا من النظام، قوة الشد التي يمارسها شخص على عربة، أو قوة احتكاك يسببها سطح خارجي.

القوى الخارجية وحركة مركز الكتلة

إذا اعتبرنا نظاما من $N$ جسيمات كتلها $m_i$ ومواقعها $\vec{r}_i$، فإن معادلات الحركة لكل جسيم ضمن ديناميكا نيوتن تتضمّن القوى الداخلية والخارجية. بجمع هذه المعادلات لجميع الجسيمات يظهر دور القوى الخارجية بوضوح.

معادلة حركة الجسيم $i$ هي:

$$
m_i \vec{a}_i = \vec{F}_{i}^{\text{داخلية}} + \vec{F}_{i}^{\text{خارجية}}
$$

بجمعها على جميع الجسيمات نحصل على:

$$
\sum_{i=1}^{N} m_i \vec{a}_i = \sum_{i=1}^{N} \vec{F}_{i}^{\text{داخلية}} + \sum_{i=1}^{N} \vec{F}_{i}^{\text{خارجية}}
$$

مجموع القوى الداخلية يساوي صفرا كما ذكرنا، لذلك:

$$
\sum_{i=1}^{N} m_i \vec{a}_i = \sum_{i=1}^{N} \vec{F}_{i}^{\text{خارجية}}
$$

الطرف الأيسر يمكن كتابته بدلالة تسارع مركز الكتلة $\vec{a}_{\text{cm}}$، حيث:

$$
\vec{r}_{\text{cm}} = \frac{1}{M} \sum_{i=1}^{N} m_i \vec{r}_i
$$

و

$$
M = \sum_{i=1}^{N} m_i
$$

بالمشتقة مرتين نحصل على:

$$
M \vec{a}_{\text{cm}} = \sum_{i=1}^{N} \vec{F}_{i}^{\text{خارجية}}
$$

المعادلة الأساسية لحركة مركز الكتلة تحت تأثير القوى الخارجية:
$$
M \vec{a}_{\text{cm}} = \vec{F}_{\text{محصلة الخارجية}}
$$
حيث $M$ الكتلة الكلية للنظام، و $\vec{F}_{\text{محصلة الخارجية}}$ مجموع جميع القوى الخارجية المؤثرة في جسيمات النظام.

هذه المعادلة تبين أن القوى الخارجية وحدها هي التي تحدّد حركة مركز الكتلة كما لو أن الكتلة الكلية متركزة في نقطة واحدة هي مركز الكتلة. أما القوى الداخلية فلا تؤثر في هذه الحركة بل في البنية الداخلية للنظام.

العمل الخارجي وتغيّر طاقة حركة النظام

القوى الخارجية يمكن أن تغيّر الطاقة الميكانيكية للنظام ككل، أي طاقة حركة مركز الكتلة بالإضافة إلى الطاقة الداخلية. الشغل الذي تبذله القوى الخارجية على النظام قد يزيد أو ينقص طاقة حركة مركز الكتلة، وقد يتحول إلى طاقة داخلية أو منها، حسب نوع القوى ونمط الحركة.

إذا نظرنا فقط إلى حركة مركز الكتلة، فإن الشغل الذي تبذله محصلة القوى الخارجية على مركز الكتلة يساوي التغير في طاقة حركته:

$$
W_{\text{الخارجي على cm}} = \Delta K_{\text{cm}}
$$

حيث $K_{\text{cm}} = \tfrac12 M v_{\text{cm}}^2$، بينما قد يساهم جزء من الشغل الخارجي أو كله أيضا في تغيير الطاقة الداخلية، بحسب تفاصيل التفاعل.

أمثلة على القوى الداخلية والخارجية

مثال, جسيمان متصلان بنابض على سطح أفقي

اعتبر جسيمين كتلتهما $m_1$ و $m_2$ على سطح أفقي عديم الاحتكاك، متصلين بنابض مثالي بينهما. يؤثر شخص من خارج النظام بقوة أفقية ثابتة $\vec{F}$ على الجسيم الأول فقط. اعتبر النظام مكوّنا من الجسيمين والنابض.
القوة التي يمارسها النابض على كل جسيم قوة داخلية، لأن الطرفين, النابض والجسيم الآخر, كلاهما داخل النظام. محصلتها على مستوى النظام صفر لأن النابض يسحب الجسيم الأول نحو الثاني، ويسحب الجسيم الثاني نحو الأول بقوى متساوية ومتعاكسة.
القوة $\vec{F}$ التي يمارسها الشخص على الجسيم الأول قوة خارجية، لأن الشخص ليس جزءا من النظام. محصلة القوى الخارجية على النظام كله هي $\vec{F}$ نفسها (مع إهمال قوة الاحتكاك إن لم يوجد)، ولذلك تتحرك الكتلة الكلية للنظام وفق:
$$
M \vec{a}_{\text{cm}} = \vec{F}
$$
حيث $M = m_1 + m_2$. داخل النظام يمكن أن تهتز الكتلتان نسبيا بفعل قوة النابض الداخلية، فتتغير الطاقة الداخلية، لكن حركة مركز الكتلة توصف فقط بالقوة الخارجية.

مثال, قفز شخص داخل عربة متحركة

تخيل عربة صغيرة على سطح عديم الاحتكاك يجلس بداخلها شخص. إذا اعتبرنا النظام مكوّنا من العربة والشخص معا، فإن القوى التي يمارسها الشخص على العربة والعكس قوى داخلية. عندما يقفز الشخص داخل العربة ويضغط أرضيتها، تتسارع العربة والشخص في اتجاهين متعاكسين داخليا. لكن محصلة القوى الداخلية على مستوى النظام كله صفر، لذلك لا يتغيّر زخم مركز الكتلة بسبب هذه القوى.
إذا لم توجد قوى خارجية أفقية، يبقى موضع مركز الكتلة للحركة الأفقية في خط مستقيم منتظم، رغم أن العربة والشخص يتحركان نسبيا داخل النظام. من منظور المراقب الخارجي تبدو العربة تتحرك عندما يقفز الشخص، لكن مركز كتلة العربة مع الشخص يحافظ على حركته الأصلية.

مثال, شد حبل يربط صندوقين

إذا ربطنا صندوقين بحبل وجررنا الصندوق الأول بقوة خارجية، فالقوة المتبادلة عبر الحبل بين الصندوقين قوة داخلية بالنسبة للنظام المكوّن من الصندوقين والحبل. هذه القوة الداخلية مسؤولة عن جعل الصندوق الثاني يتحرك مع الأول، لكنها لا تؤثر في معادلة حركة مركز الكتلة. ما يحدد تسارع مركز الكتلة هو فقط القوة الخارجية التي نطبقها على الصندوق الأول، مطروحا منها أي قوة خارجية أخرى مثل الاحتكاك مع الأرض إذا اعتبرناه خارج النظام.

القوى الداخلية والقوى الخارجية وقوانين الحفظ

حفظ الزخم الخطي للنظام

من تعريف الزخم الخطي الكلي لنظام من الجسيمات ومما سبق حول القوى الداخلية والخارجية يمكن ربط التغيّر في الزخم الخطي بمحصل القوى الخارجية.

الزخم الخطي الكلي للنظام هو:

$$
\vec{P} = \sum_{i=1}^{N} m_i \vec{v}_i = M \vec{v}_{\text{cm}}
$$

أما معادلة التغيّر فيه فهي:

$$
\frac{d\vec{P}}{dt} = \sum_{i=1}^{N} \vec{F}_{i}^{\text{خارجية}} = \vec{F}_{\text{محصلة الخارجية}}
$$

شرط حفظ الزخم الخطي لنظام معزول:
إذا كانت محصلة القوى الخارجية على نظام من الجسيمات تساوي صفرا، فإن زخم هذا النظام ثابت:
$$
\vec{F}_{\text{محصلة الخارجية}} = \vec{0} \Rightarrow \frac{d\vec{P}}{dt} = \vec{0} \Rightarrow \vec{P} = \text{ثابت}
$$

القوى الداخلية مهما كانت شدتها وتعقيدها لا تغيّر الزخم الخطي الكلي إذا كان النظام معزولا من حيث القوى الخارجية. لذلك، في دراسة التصادمات والاندفاعات القصيرة، كثيرا ما نهمل القوى الخارجية مقارنة بالقوى الداخلية الكبيرة والسريعة، فنتعامل مع النظام خلال زمن التصادم وكأنه معزول، مما يبرر استخدام قانون حفظ الزخم.

الطاقة الداخلية و"العزل" الطاقي

حتى إذا كانت محصلة القوى الخارجية صفرا، يمكن أن تتغيّر أشكال الطاقة داخل النظام، بفعل القوى الداخلية. في هذه الحالة يكون مجموع الطاقة الميكانيكية للنظام ثابتا إذا كانت القوى الداخلية محافظة، أي يمكن اشتقاقها من طاقة كامنة داخلية. أما إذا وجدت قوى داخلية غير محافظة، مثل الاحتكاك الداخلي الذي يحول طاقة الحركة النسبية إلى حرارة، فإن الطاقة الميكانيكية قد تنقص بينما تزداد الطاقة الحرارية داخل النظام.

القوى الخارجية أيضاً قد تضخ طاقة إلى النظام أو تسحبها منه. إذا أردنا أن نعد النظام "معزولا عزلا طاقيا" يجب ألا تنجز القوى الخارجية شغلا صافيا على النظام، وألا يحصل تبادل حرارة أو إشعاع مع المحيط. مثل هذه القضايا يتم تعميقها عند دراسة قوانين الحفظ بصورة أشمل.

اختيار حدود النظام وتأثيره على تصنيف القوى

تصنيف قوة ما على أنها داخلية أو خارجية ليس خاصية مطلقة بل يعتمد على ما نعدّه ضمن النظام. إذا قمنا بتوسيع النظام ليشمل عددا أكبر من الجسيمات، قد تتحوّل قوة كانت خارجية إلى داخلية والعكس.

مثال ذلك قوى الجاذبية بين كوكبين. إذا اعتبرنا كوكبا واحدا فقط نظاما، تصبح قوة الجذب من الكوكب الآخر خارجية. أما إذا اعتبرنا الكوكبين معا نظاما واحدا، تصبح هذه القوة داخلية، ومحصلتها على مستوى النظام صفر، بينما تتحرك الكتلتان حول مركز كتلتهما المشترك كما يحكمه عدم وجود قوى خارجية كبيرة.

اختيار حدود النظام مسألة "نموذجية" نقرّرها وفق ما هو أنسب لتحليل المسألة، ولكن بعد اتخاذ القرار يجب أن نحافظ على اتساقنا في تصنيف القوى والكمّيات المتعلقة بها.

خلاصة

القوى الداخلية هي القوى المتبادلة بين عناصر النظام نفسه، وغالبا ما تظهر في أزواج متساوية ومتعاكسة، فيكون مجموعها على مستوى النظام صفرا، فلا تغيّر حركة مركز الكتلة ولا الزخم الكلي، بل تتحكم في الطاقة الداخلية والبنية الدقيقة للحركة داخل النظام. القوى الخارجية هي تلك التي يمارسها المحيط على النظام، وهي وحدها التي تحدّد تسارع مركز الكتلة والتغيّر في الزخم الخطي الكلي، وتُعد المصدر الأساسي لتغيّر طاقة حركة النظام ككل. فهم هذا التمييز أساس لتحليل ديناميكا أنظمة الجسيمات ولتطبيق قوانين الحفظ بطريقة صحيحة وفعالة.

Views: 6

Comments

Please login to add a comment.

Don't have an account? Register now!