Table of Contents
تمهيد عن حركة التدحرج
حركة التدحرج نوع خاص من الحركة الدورانية لجسم صلب عندما يلامس سطحا من دون أن ينزلق فوقه. في هذا النوع من الحركة يوجد في العادة حركتان متلازمتان في آن واحد, حركة انتقالية لمركز الكتلة, وحركة دورانية للجسم حول مركز كتلته, لهما علاقة محددة إذا كان التدحرج من دون انزلاق.
في هذا الفصل نركّز على وصف حركة التدحرج وقانون الربط بين الحركة الانتقالية والدورانية, ونربط ذلك بطاقة الحركة وقوى الاحتكاك التي تسمح للتدحرج بالحدوث من دون انزلاق.
شرط التدحرج من دون انزلاق
عندما يتدحرج جسم صلب مثل أسطوانة أو كرة على سطح أفقي من دون انزلاق, فإن نقطة التلامس اللحظية مع السطح تكون ساكنة بالنسبة للسطح. هذا يعني أن السرعة الخطية لتلك النقطة تساوي صفرا في إطار السطح.
لنعتبر جسما صلبا ذا نصف قطر $R$ يتدحرج على سطح أفقي, وليكن مركز كتلته $C$ يتحرك بسرعة خطية $\vec v\_C$, والجسم يدور بسرعة زاوية $\vec\omega$. سرعة أي نقطة في الجسم هي محصلة سرعة انتقال مركز الكتلة وسرعة الدوران حول مركز الكتلة.
إذا أخذنا نقطة التلامس $P$ على المحيط, فإن سرعتها الكلية تكتب
$$
\vec v\_P = \vec v\_C + \vec\omega \times \vec r\_{P/C}
$$
شرط التدحرج من دون انزلاق هو أن تكون
$$
\vec v\_P = \vec 0
$$
وعلى سطح أفقي ومع اختيار اتجاهات ملائمة تصبح العلاقة القياسية البسيطة بين السرعة الخطية لمركز الكتلة والسرعة الزاوية
$$
v\_C = \omega R
$$
هذه العلاقة هي جوهر التدحرج من دون انزلاق, وتربط بين الحركة الانتقالية والدورانية. فإذا عُرفت $v\_C$ أمكننا إيجاد $\omega$, والعكس بالعكس.
إذا كان الجسم يدور في الاتجاه المعاكس أو كان التدحرج على سطح مائل, يبقى الشكل العام للعلاقة هو
$$
v\_C = \omega R
$$
مع الانتباه إلى الإشارات واتجاه المحاور.
العلاقة بين الإزاحة والزوايا في التدحرج
الحركة ليست سرعات فقط بل إزاحات كذلك. عند تدحرج جسم من دون انزلاق مسافة خطية $s$ على سطح ما, يكون قد دار زاوية $\theta$ حول مركزه بحيث يقطع قوسا على محيطه يساوي المسافة التي قطعها خطيا.
لأن محيط دائرة نصف قطرها $R$ هو $2\pi R$, فإن القوس الموافق لزاوية $\theta$ (بالراديان) هو $R\theta$. في حالة التدحرج من دون انزلاق, هذا القوس يساوي الإزاحة الخطية على السطح
$$
s = R \theta
$$
بالمشتقة بالنسبة للزمن نحصل تلقائيا على العلاقة السابقة بين السرعات
$$
\frac{ds}{dt} = R \frac{d\theta}{dt} \quad \Rightarrow \quad v\_C = \omega R
$$
وإذا كانت الحركة متسارعة, أي أن $\omega$ و $v\_C$ تتغيران مع الزمن, فإن التسارع الخطي لمركز الكتلة $a\_C$ يرتبط بالتسارع الزاوي $\alpha$ عبر
$$
a\_C = \alpha R
$$
وذلك لمركبة التسارع المماسية, أما التسارع المركزي للنقاط على المحيط فيرتبط بالسرعة الزاوية بوجه عام بالعلاقة
$$
a\_{\text{مرتكز}} = \omega^2 R
$$
نقطة التلامس كمحور لحظي للدوران
ميزة مهمّة في حركة التدحرج من دون انزلاق أن نقطة التلامس مع السطح تكون ساكنة لحظيا, لذا يمكن أن نتعامل مع الحركة كما لو أن الجسم يدور, في تلك اللحظة, حول محور يمر بنقطة التلامس.
هذا المحور يسمى المحور اللحظي للدوران, وهو مفهوم مفيد في تحليل السرعات, إذ يمكننا القول إن السرعة الخطية لأي نقطة في الجسم هي
$$
v = \omega \rho
$$
حيث $\rho$ هو البعد عن المحور اللحظي المار بنقطة التلامس. على سبيل المثال, بالنسبة لمركز الكتلة الذي يقع على بعد $R$ من نقطة التلامس, نحصل على
$$
v\_C = \omega R
$$
كما سبق.
هذا المنظور يساعدنا أيضا عند حساب الطاقة أو دراسة الاحتكاك, لأن اعتبار الجسم يدور حول نقطة التلامس يشير إلى أن هذه النقطة لا تساهم في الحركة الخطية, بل في الدورانية فقط في تلك اللحظة.
طاقة الحركة في التدحرج
في حركة التدحرج من دون انزلاق يمتلك الجسم طاقة حركية انتقالية بسبب حركة مركز الكتلة, وطاقة حركية دورانية بسبب الدوران حول مركز الكتلة. لذا تكون طاقة الحركة الكلية
$$
K = \frac{1}{2} M v\_C^2 + \frac{1}{2} I\_C \omega^2
$$
حيث $M$ هي كتلة الجسم, و $I\_C$ عزم القصور الذاتي حول محور يمر بمركز الكتلة وعمودي على مستوى الحركة. باستخدام علاقة التدحرج $v\_C = \omega R$ يمكن كتابة الطاقة كلها بدلالة $v\_C$ فقط
$$
K = \frac{1}{2} M v\_C^2 + \frac{1}{2} I\_C \left(\frac{v\_C}{R}\right)^2
= \frac{1}{2} \left(M + \frac{I\_C}{R^2}\right) v\_C^2
$$
أو بدلالة $\omega$ فقط
$$
K = \frac{1}{2} M (\omega R)^2 + \frac{1}{2} I\_C \omega^2
= \frac{1}{2} \left(MR^2 + I\_C\right) \omega^2
$$
يمكن كتابة نفس الطاقة كما لو أن الجسم يدور حول المحور اللحظي المار بنقطة التلامس باستخدام مبرهنة المحور الموازي, فيصبح
$$
K = \frac{1}{2} I\_P \omega^2
$$
حيث $I\_P$ عزم القصور الذاتي حول محور يمر بنقطة التلامس. هذه الصيغة مفيدة رياضيا لكن التعبير المنفصل إلى انتقال ودوران يوضح الفيزياء بصورة أوضح.
مثال توضيحي
اعتبر أسطوانة مصمتة كتلتها $M$ ونصف قطرها $R$ تتدحرج من دون انزلاق على سطح أفقي بسرعة $v\_C$. عزم القصور الذاتي لأسطوانة مصمتة حول محور مركزها هو
$$
I\_C = \frac{1}{2} M R^2
$$
إذن الطاقة الحركية الكلية
$$
K = \frac{1}{2} M v\_C^2 + \frac{1}{2} \left(\frac{1}{2} M R^2\right) \left(\frac{v\_C}{R}\right)^2
= \frac{1}{2} M v\_C^2 + \frac{1}{4} M v\_C^2
= \frac{3}{4} M v\_C^2
$$
نلاحظ أن جزءا من الطاقة في الحركة الانتقالية والجزء الآخر في الحركة الدورانية, ولا يمكن تجاهل أي منهما عند دراسة حركة التدحرج.
احتكاك التدحرج وقوة الاحتكاك في التدحرج من دون انزلاق
لكي يتحقق شرط التدحرج من دون انزلاق لا بد من وجود احتكاك بين الجسم والسطح. هذا الاحتكاك يكون في العادة احتكاكا سكونيا, أي أنه لا يسبب انزلاقا, بل يمنع الانزلاق. ولذلك فإن شدة قوة الاحتكاك تكون بالقدر اللازم فقط لتحقيق العلاقة $v\_C = \omega R$.
من المهم التمييز بين نوعين من المفاهيم:
- الاحتكاك السكوني على سطح التدحرج الذي يضمن شرط عدم الانزلاق, وقد يكون عزمه هو الذي يسبب تسارع الدوران أو إبطاءه بحسب المسألة.
- مقاومة التدحرج أو "احتكاك التدحرج" الذي يعود لتشوهات في الجسم أو في السطح, وهو أضعف عادة من الاحتكاك الانزلاقي, ويؤدي إلى فقدان تدريجي للطاقة الميكانيكية.
في التحليل المثالي في هذا المستوى غالبا ما نهمل مقاومة التدحرج ونتعامل فقط مع قوة الاحتكاك السكوني. في هذه الحالة يمكن أن تكون قوة الاحتكاك صفرية إذا لم يكن هناك تسارع أو عزوم خارجية تحاول إحداث انزلاق. ففي حالة تدحرج منتظم بسرعة ثابتة على سطح أفقي أملس بما يكفي يمكن أن يصبح الاحتكاك السكوني معدوما عمليا, مع بقاء علاقة التدحرج صحيحة.
عند دوران جسم على مستوى مائل مع السماح للتدحرج من دون انزلاق, يظهر الاحتكاك السكوني في العادة لموازنة الفرق بين المركبة المماسية للثقل والعزم اللازم لتسريع الدوران. إشارة قوة الاحتكاك قد تكون إلى أعلى المستوى أو إلى أسفله تبعا للظروف.
مقارنة بين التدحرج والانزلاق
عندما يتدهور جسم على سطح مع وجود انزلاق, فإن السرعة الخطية لمركز الكتلة $v\_C$ لا ترتبط بالسرعة الزاوية بالعلاقة $v\_C = \omega R$. في هذه الحالة تتحرك نقطة التلامس نسبة إلى السطح وتصبح قوة الاحتكاك احتكاكا حركيا, وحينها تتحول جزء من الطاقة الميكانيكية إلى حرارة.
في التدحرج النقي, لا يحدث هذا الفقدان في الطاقة الميكانيكية بسبب الحركة النسبية عند نقطة التلامس, لأن تلك النقطة ساكنة بالنسبة للسطح. إذا كانت القوى الخارجية محافظة فقط, يمكن تطبيق مبدأ حفظ الطاقة الميكانيكية مع الأخذ في الاعتبار الطاقة الحركية الانتقالية والدورانية.
من الناحية الرياضية, في حالة الانزلاق
$$
v\_C \neq \omega R
$$
وقد يكون $v\_C > \omega R$ أو $v\_C < \omega R$. عندئذ تؤدي قوة الاحتكاك الحركي إلى تسارع الدوران أو تبطيئه مع تغيير في السرعة الخطية حتى يقترب النظام من حالة التدحرج من دون انزلاق إذا سمحت الظروف بذلك.
مثال نوعي
إذا أطلقت أسطوانة مصمتة على سطح أفقي أملس تقريبا بسرعة خطية $v\_0$ من دون أن يكون لها دوران أولي, فستبدأ في الانزلاق في البداية لأن $\omega = 0$ بينما $v\_C = v\_0$. قوة الاحتكاك الحركي تعطيها عزما فيبدأ الدوران, وفي نفس الوقت تبطئ الحركة الانتقالية. بمرور الزمن يميل النظام للوصول إلى حالة يصبح فيها $v\_C = \omega R$, وعندها يتحول الاحتكاك إلى احتكاك سكوني وقد تصبح قوته صغيرة جدا, وهكذا ينتقل الجسم من الانزلاق إلى التدحرج النقي.
التدحرج على مستوى مائل, نظرة نوعية
عندما يتدحرج جسم صلب على مستوى مائل من دون انزلاق, يتأثر الجسد بثقل $Mg$, ورد فعل العمود من السطح, وقوة احتكاك سكوني. المركبة الموازية للمستوى من قوة الثقل تحاول تسريع مركز الكتلة, بينما عزم الاحتكاك السكوني حول مركز الكتلة يساهم في تسريع الدوران. معا يحددان التسارع الخطي $a\_C$ والتسارع الزاوي $\alpha$ مع شرط التدحرج
$$
a\_C = \alpha R
$$
تحليل هذه المسائل يتطلب الجمع بين معادلة الحركة الانتقالية لمركز الكتلة ومعادلة العزم حول مركز الكتلة, ثم استخدام شرط التدحرج للحصول على قيم التسارع. النتيجة النموذجية تكون أن الأجسام ذات عزم قصور ذاتي أكبر نسبة إلى $MR^2$ تنحدر بتسارع أصغر من الأجسام ذات عزم أصغر.
ملخص خصائص حركة التدحرج
حركة التدحرج من دون انزلاق تتميز بعلاقة حتمية بين الحركة الانتقالية والدورانية للجسم. نقطة التلامس ساكنة لحظيا في إطار السطح, لذا يمكن اعتبار الجسم يدور لحظيا حول هذه النقطة. الطاقة الحركية هي مجموع جزء انتقالي وجزء دوراني, وقوة الاحتكاك السكوني هي التي تضمن تحقق شرط التدحرج لكنها لا تستهلك طاقة إذا لم يحدث انزلاق.
هذه الخصائص تجعل حركة التدحرج نموذجية في وصف حركة العجلات, الكرات, الأسطوانات, وغيرها من الأجسام الدوارة في التطبيقات اليومية وفي الأنظمة الهندسية المختلفة.