Table of Contents
تمهيد لمبرهنة المحور الموازي
في هذا الفصل نفترض أنك تعرف معنى عزم القصور الذاتي حول محور يمر بمركز الكتلة، ومعنى الدوران حول محور ثابت، وكيف يرتبط عزم القصور الذاتي بطاقة الدوران. ما سنضيفه هنا هو أداة قوية تسهل حساب عزم القصور الذاتي حول أي محور مواز لمحور يمر بمركز الكتلة، من دون إعادة التكامل من جديد على كامل الجسم.
هذه الأداة تعرف باسم مبرهنة المحور الموازي، أو أحيانا مبرهنة شتاينر. وهي من أهم المبرهنات العملية في ديناميكا الأجسام الصلبة لأنها تربط بين:
- عزم القصور الذاتي حول محور يمر بمركز الكتلة.
- عزم القصور الذاتي حول محور مواز له لكنه مزاح عنه بمسافة معينة.
- كتلة الجسم والمسافة بين المحورين.
صياغة مبرهنة المحور الموازي
تخيّل جسما صلبا كتلته الكلية $M$، ومعروف عزم القصور الذاتي له حول محور يمر بمركز كتلته نرمز له بـ $I_{\text{cm}}$. الآن نريد أن نحسب عزم القصور الذاتي حول محور آخر مواز لهذا المحور، لكنه يبعد عنه مسافة ثابتة $d$.
تبرهن المبرهنة أن عزم القصور الذاتي حول المحور الجديد، الذي نرمز له بـ $I$, يعطى بالعلاقة:
$$
I = I_{\text{cm}} + M d^2
$$
حيث:
- $I_{\text{cm}}$ عزم القصور الذاتي حول محور يمر بمركز الكتلة.
- $M$ الكتلة الكلية للجسم.
- $d$ المسافة العمودية بين المحورين، أي أقصر مسافة مستقيمة بينهما.
- $I$ عزم القصور الذاتي حول المحور الموازي المزاح.
هذه الصيغة تعمل في البعدين والثلاثة أبعاد، بشرط أن يكون المحوران متوازيين ويفصل بينهما بعد ثابت $d$.
الفكرة الهندسية للمبرهنة
لفهم المبرهنة من دون الدخول في تكاملات مفصلة، انظر إلى جسيم واحد من كتلة صغيرة جدا $dm$ داخل الجسم. هذا الجسيم يبعد مسافة $r_{\text{cm}}$ عن محور مركز الكتلة، ومسافة $r$ عن المحور المزاح. إذا كانت المسافة بين المحورين هي $d$, فإن موضع الجسيم يمكن تقسيمه إلى مركبة ناتجة عن إزاحة مركز الكتلة بمقدار $d$, ومركبة نسبية داخل الجسم.
لجسيم منفرد، عزم القصور حول محور ما هو:
$$
dI = r^2 \, dm
$$
يمكن إظهار أن:
$$
r^2 = r_{\text{cm}}^2 + d^2 + 2 \,\vec{r}_{\text{cm}} \cdot \vec{d}
$$
عند جمع مساهمات جميع الجسيمات يتلاشى الحد الذي يحتوي الضرب القياسي $\vec{r}_{\text{cm}} \cdot \vec{d}$ بسبب تعريف مركز الكتلة, ويتبقى فقط:
$$
I = \int r^2 \, dm = \int r_{\text{cm}}^2 \, dm + d^2 \int dm
$$
أي:
$$
I = I_{\text{cm}} + M d^2
$$
حيث ظهرت الكتلة الكلية $M = \int dm$ تلقائيا من جمع كتل جميع العناصر.
النتيجة الأساسية أن انتقال المحور بمقدار $d$ يضيف إلى عزم القصور مصطلحا بسيطا هو $M d^2$ من دون أن يغير التوزيع الداخلي النسبي للكتلة حول مركز الكتلة.
متى نستخدم مبرهنة المحور الموازي؟
تبرز فائدة المبرهنة في الحالات التالية:
- عندما يكون من السهل حساب $I_{\text{cm}}$ حول محور يمر بمركز الكتلة بطرق قياسية أو جداول معروفة.
- عندما نحتاج إلى عزم القصور حول محور عملي مختلف, مثل:
- محور يمر بحافة لوح أو قضيب.
- محور يمر بركزة تدوير أو محور دوران فعلي في تجربة أو آلة.
- محور متصل بجسم آخر في نظام مركب.
بدلا من إعادة التكامل على كامل الشكل الهندسي بالنسبة للمحور الجديد, نحسب المسافة $d$ بين المحور الجديد ومحور مركز الكتلة ثم نطبق العلاقة السابقة.
أمثلة توضيحية
مثال 1: قضيب رفيع ومحور عند أحد الطرفين
افترض قضيب رفيع منتظم الطول $L$ والكتلة $M$, وسمكه مهمل, ويدور في مستوى عمودي على طوله. من المعروف أن عزم القصور حول محور يمر بمركز كتلته ويكون عموديا على القضيب هو:
$$
I_{\text{cm}} = \frac{1}{12} M L^2
$$
إذا أردنا عزم القصور حول محور مواز يمر بأحد طرفي القضيب, فإن المسافة بين المحورين هي نصف الطول:
$$
d = \frac{L}{2}
$$
تطبيق مبرهنة المحور الموازي يعطي:
نحسب عزم القصور حول محور يمر بالطرف:
$$
I_{\text{طرف}} = I_{\text{cm}} + M d^2
= \frac{1}{12} M L^2 + M \left(\frac{L}{2}\right)^2
= \frac{1}{12} M L^2 + \frac{1}{4} M L^2
= \frac{1}{3} M L^2
$$
إذن:
$$
I_{\text{طرف}} = \frac{1}{3} M L^2
$$
في هذا المثال وفرت المبرهنة علينا إعادة إجراء تكامل مباشر على طول القضيب من جديد.
مثال 2: قرص صلب يدور حول محور لا يمر بمركزه
نفترض قرصا رقيقا صلبا منتظما نصف قطره $R$ وكتلته $M$. من المعروف أن عزم القصور حول المحور المار بمركز القرص والعمودي على سطحه هو:
$$
I_{\text{cm}} = \frac{1}{2} M R^2
$$
إذا أردنا عزم القصور حول محور مواز يمر بحافة القرص, فإن المسافة بين المركز والحافة هي ببساطة نصف القطر:
$$
d = R
$$
نطبق المبرهنة:
نحسب عزم القصور حول محور عند حافة القرص:
$$
I_{\text{حافة}} = I_{\text{cm}} + M d^2
= \frac{1}{2} M R^2 + M R^2
= \frac{3}{2} M R^2
$$
مثل هذه الحالة تظهر في عجلة مثبتة من أحد أطرافها أو قرص مثبّت في آلة لا يدور تماما حول مركز هندسي مثالي.
شروط تطبيق المبرهنة وحدودها
لا بد من الانتباه إلى عدد من النقاط عند استخدام مبرهنة المحور الموازي.
المحاور يجب أن تكون متوازية
المبرهنة لا تعمل إذا كان المحور الجديد ميله مختلفا عن المحور المار بمركز الكتلة. يجب أن يكون المحوران متوازيين حتى يكون البعد بينهما ثابتا ويعبر عنه بمسافة عمودية واحدة $d$.
إذا تغير اتجاه المحور, فنحن نغيّر موضعه واتجاهه في آن واحد, وعندها لا يكفي تعويض بسيط بمقدار $M d^2$.
المسافة $d$ هي أقصر مسافة بين المحورين
المسافة $d$ ليست مسافة على طول أي منحنى أو مسار, بل هي أقصر مسافة مستقيمة عمودية بين المحورين. في البعدين, هذا يعني المسافة بين نقطتين إسقاطيتين للمحورين. في ثلاثة أبعاد, تستخدم المسافة بين مستقيمين متوازيين.
حساب $d$ بدقة أمر أساسي, إذ يظهر في الصيغة مرفوعا للقوة الثانية.
ضرورة معرفة $I_{\text{cm}}$ مسبقا
المبرهنة لا تعطي عزم القصور من الصفر, بل تربط بينه وبين عزم آخر حول مركز الكتلة. لذلك يجب أولا أن يكون $I_{\text{cm}}$ معروفا إما من تكامل سابق أو من جداول قياسية للأشكال البسيطة مثل القضيب, القرص, الكرة, الإسطوانة.
إذا كان الجسم معقد الشكل, قد تحتاج إلى تجزئته إلى أجزاء بسيطة لكل منها $I_{\text{cm}}$ معروف ثم تجمع المساهمات, مع الانتباه لمواضع مراكز كتل هذه الأجزاء بالنسبة للمحور المطلوب.
لا تغني عن مبرهنة المحور المتعامد
في الحركة في ثلاثة أبعاد توجد أيضا علاقات بين عزوم القصور حول محاور متعامدة تعرف أحيانا باسم مبرهنة المحور المتعامد. مبرهنة المحور الموازي تكمل هذه العلاقات ولكنها لا تستبدلها, فهي تتعامل فقط مع الانتقال الموازي للمحور, لا تغيير اتجاهه.
تطبيقات عملية لمبرهنة المحور الموازي
تبرز المبرهنة في الكثير من التطبيقات الهندسية والعملية, نذكر بعض الصور العامة لها.
تصميم الأجسام الدوارة
في تصميم العجلات, والتروس, والمراوح, وأذرع التوازن, قد لا يتطابق محور الدوران الفعلي مع مركز كتلة الجسم. باستخدام المبرهنة يمكن تعديل توزيع الكتلة أو إضافة أوزان موازنة بحيث يصبح عزم القصور مناسباً للتشغيل, أو بحيث يقل الاهتزاز.
على سبيل المثال, في موازنة إطار سيارة يمكن اعتبار الإطار مع ثقل الموازنة جسما صلبا, وتستخدم مبرهنة المحور الموازي للتأكد من أن المحور الميكانيكي للدوران يمر فعليا بمركز الكتلة بعد إضافة الأثقال.
البندولات المركبة
في البندول البسيط يتم تقريب الجسم كله عند نقطة واحدة, بينما في البندول المركب قد يكون الجسم ممتدا. في تحليل فترة الاهتزاز لبندول مركب يستخدم عزم القصور حول محور التعليق, والذي غالبا يحسب عبر مبرهنة المحور الموازي انطلاقا من $I_{\text{cm}}$ للجسم وموقع نقطة التعليق بالنسبة لمركز الكتلة.
أنظمة الأجسام الصلبة المركبة
في العديد من المسائل, يكون لدينا نظام مكوّن من عدة أجسام صلبة متصلة, مثل هيكل ميكانيكي مكوّن من أذرع وقضبان. لعزم القصور الكلي حول محور معين نحسب لعزم كل جزء حول محور يمر بمركز كتلته ثم ننقله إلى المحور العام باستخدام مبرهنة المحور الموازي, ثم نجمع النتائج.
في هذه الحالات تظهر قوة المبرهنة في تبسيط الحساب بشكل كبير, خصوصا إذا كانت مراكز الكتل ومقادير $I_{\text{cm}}$ معروفة لكل جزء.
المصفوفات وعزوم القصور في ثلاثة أبعاد
عندما نتعامل مع عزم القصور في ثلاثة أبعاد يستخدم عادة مفهوم مصفوفة عزم القصور. مبرهنة المحور الموازي تمتلك نسخة مصفوفية أكثر عمومية تستعمل في هذه الحالات, لكن في سياق هذا الفصل نكتفي بالشكل القياسي المحوري البسيط, حيث يكون الدوران حول محور واحد محدد, وعزم القصور كمية قياسية.
الفكرة العامة تظل نفسها, الانتقال بمقدار $d$ يضيف مصطلحا يعتمد على الكتلة وعلى مربع الإزاحة, لكن التعبير التفصيلي يصبح في صورة مصفوفة. هذه الصياغة الأكثر تعقيدا تناسب مراحل متقدمة من دراسة ديناميكا الأجسام الصلبة.
خلاصة مبرهنة المحور الموازي
يمكن تلخيص جوهر مبرهنة المحور الموازي في النقاط التالية:
- هي علاقة تربط عزم القصور حول محور يمر بمركز الكتلة مع عزم القصور حول أي محور آخر مواز له.
- الصيغة الأساسية:
$$
I = I_{\text{cm}} + M d^2
$$
- المسافة $d$ هي أقصر مسافة مستقيمة عمودية بين المحورين.
- المبرهنة تفترض أن اتجاه المحورين واحد, أي أنهما متوازيان.
- المبرهنة مفيدة جدا في التطبيقات العملية والحسابات السريعة لعزوم القصور حول محاور مختلفة دون إعادة التكامل في كل مرة.
في الفصول التالية, وعند التعامل مع الحركة العامة للأجسام الصلبة والتركيب بين الانتقال والدوران, ستظهر مبرهنة المحور الموازي كتقنية أساسية لحساب عزوم القصور في الأوضاع الهندسية المختلفة للأجسام.