Table of Contents
مقدمة عن الحركة العامة
في هذه المرحلة من المقرر تكون قد عرفت الفرق بين حركة الجسيمات وحركة الجسم الصلب، ورأيت أن للجسم الصلب خواص خاصة مثل ثبات المسافات بين نقاطه. في هذا الفصل نركّز على صورة عامة ومهمة جدا لحركة الأجسام الصلبة، وهي عندما يجتمع فيها نوعان من الحركة معا، حركة انتقالية وحركة دورانية في الوقت نفسه.
الفكرة الأساسية هي أنّ أي حركة لجسم صلب في الفضاء يمكن تحليلها إلى انتقال لموضع معيّن في الجسم، مع دوران للجسم حول محور مناسب. هذا التحليل لا يغيّر الواقع الفيزيائي، لكنه يجعل فهم الحركة وحساب السرعات والتسارعات أسهل بكثير.
الفصل بين الانتقال والدوران
الحركة الانتقالية تعني أن جميع نقاط الجسم تتحرك تقريباً بنفس متجه الإزاحة في كل لحظة، مثل صندوق ينزلق على طاولة من اليسار إلى اليمين من دون أن يستدير. الحركة الدورانية تعني أن للجسم محور دوران معيّن، وكل نقطة فيه تتحرك في دائرة حول هذا المحور.
في الحركة العامة، لا يقتصر الجسم على أحد هذين النمطين بل يجمعهما معا. مثال بسيط، عجلة سيارة تسير على طريق مستقيم، فكل نقطة في العجلة تتحرك في مسار منحني، لكن يمكنك أن تراها كتركيب من انتقال مركز العجلة ودوران العجلة حول مركزها.
اختيار النقطة التي نصف حركة الجسم بالنسبة إليها مهم جدا. غالبا نختار مركز الكتلة أو نقطة خاصة أخرى، لأن وصف الحركة يصبح أبسط عندما نفصل بين حركة هذه النقطة وحركة الجسم حولها.
توصيف حركة نقطة في جسم صلب
لنأخذ جسما صلبا، ونختار نقطة معيّنة فيه، كثيرا ما تكون مركز الكتلة، ولنسمها $O$. ليكن متجه موضع هذه النقطة بالنسبة إلى مبدأ إحداثيات ما هو $\vec{r}_O(t)$، وليكن متجه موضع نقطة أخرى $P$ في الجسم هو $\vec{r}_P(t)$.
نستطيع عندئذ أن نكتب موضع $P$ على شكل مجموع متجهين، متجه موضع النقطة المرجعية $O$، ومتجه من $O$ إلى $P$ داخل الجسم نفسه:
$$
\vec{r}_P(t) = \vec{r}_O(t) + \vec{\rho}(t)
$$
حيث $\vec{\rho}(t)$ هو متجه من $O$ إلى $P$ مرتبط بالدوران حول $O$. في جسم صلب لا يتغير طول هذا المتجه، لكن اتجاهه يتغيّر عند حدوث دوران.
إذن معلومات الحركة تنقسم إلى جزأين اثنين، حركة $O$ التي تشبه تماما حركة جسيم، وتغيّر اتجاه المتجهات داخل الجسم وهو ما يعبر عن الدوران.
السرعة في الحركة العامة
باستخدام التعريف المعروف للسرعة كاشتقاق للموضع بالنسبة للزمن يمكن أن نجد سرعة النقطة $P$ في الجسم الصلب. نشتق المعادلة السابقة:
$$
\vec{v}_P = \frac{d\vec{r}_P}{dt} = \frac{d\vec{r}_O}{dt} + \frac{d\vec{\rho}}{dt}
$$
الحد الأول $\dfrac{d\vec{r}_O}{dt}$ هو سرعة النقطة المرجعية $O$، نسميه $\vec{v}_O$. أما الحد الثاني فهو مرتبط بالدوران.
في الحركة الدورانية لجسم صلب يمكن التعبير عن السرعة النسبية لنقطة $P$ بالنسبة إلى $O$ باستخدام متجه السرعة الزاوية $\vec{\omega}$:
$$
\frac{d\vec{\rho}}{dt} = \vec{\omega} \times \vec{\rho}
$$
إذن تصبح سرعة النقطة $P$:
$$
\vec{v}_P = \vec{v}_O + \vec{\omega} \times \vec{\rho}
$$
هذه العلاقة أساسية في فهم الحركة العامة. الجزء الأول من السرعة هو بسبب انتقال الجسم ككل، والجزء الثاني بسبب الدوران حول النقطة المرجعية.
مثال مبسط
تخيل قرصا يدور بسرعة زاوية ثابتة حول محوره، وفي الوقت نفسه يسحب هذا القرص أفقيا بسرعة ثابتة نحو اليمين. النقطة على حافة القرص سيكون لها جزء من السرعة أفقي مع اتجاه سحب القرص، وهذا يمثل $\vec{v}_O$، وجزء آخر من السرعة مماسي حول حافة القرص يمثل $\vec{\omega} \times \vec{\rho}$.
السرعة الفعلية للنقطة على الحافة هي مجموع متجهي لهذين الجزأين، أي محصلة حركة انتقال مركز القرص مع حركة الدوران.
التسارع في الحركة العامة
كما في حالة الجسيم، التسارع هو مشتقة السرعة بالنسبة للزمن. إذا اشتققنا العلاقة الخاصة بالسرعة نجد:
$$
\vec{a}_P = \frac{d\vec{v}_P}{dt} = \frac{d\vec{v}_O}{dt} + \frac{d}{dt}\left( \vec{\omega} \times \vec{\rho} \right)
$$
الحد الأول هو تسارع النقطة المرجعية:
$$
\frac{d\vec{v}_O}{dt} = \vec{a}_O
$$
أما الحد الثاني فيحوي مشتقة جداء اتجاهي، فينتج:
$$
\frac{d}{dt}\left( \vec{\omega} \times \vec{\rho} \right)
= \frac{d\vec{\omega}}{dt} \times \vec{\rho} + \vec{\omega} \times \frac{d\vec{\rho}}{dt}
$$
معدل تغيّر $\vec{\omega}$ مع الزمن هو التسارع الزاوي $\vec{\alpha}$، ولقد رأيت من قبل أن $\dfrac{d\vec{\rho}}{dt} = \vec{\omega} \times \vec{\rho}$. بالتعويض نحصل على:
$$
\vec{a}_P = \vec{a}_O + \vec{\alpha} \times \vec{\rho} + \vec{\omega} \times \left( \vec{\omega} \times \vec{\rho} \right)
$$
$$
\vec{a}_P = \vec{a}_O + \vec{\alpha} \times \vec{\rho}
+ \vec{\omega} \times \left( \vec{\omega} \times \vec{\rho} \right)
$$
كل حد في هذه المعادلة يعبر عن جزء فيزيائي واضح:
- $\vec{a}_O$ تسارع حركة الانتقال.
- $\vec{\alpha} \times \vec{\rho}$ تسارع مماسي بسبب تغيّر السرعة الزاوية.
- $\vec{\omega} \times \left( \vec{\omega} \times \vec{\rho} \right)$ تسارع مركزي باتجاه محور الدوران.
في كثير من التطبيقات تكون السرعة الزاوية ثابتة فيصبح $\vec{\alpha} = \vec{0}$، ويبقى تسارع مركزي ناتج عن الدوران، مع تسارع ناتج عن حركة انتقال النقطة المرجعية.
مثال نوعي على التسارع
تخيل عجلة دراجة تدور بسرعة زاوية ثابتة بينما تتحرك الدراجة في خط مستقيم وتسارعها إلى الأمام موجب. النقطة على حافة العجلة يكون لها:
تسارع من حركة مركز العجلة وهو $\vec{a}_O$، اتجاهه إلى الأمام مع الدراجة.
تسارع مركزي نحو مركز العجلة بسبب الدوران، وهو الحد $\vec{\omega} \times ( \vec{\omega} \times \vec{\rho} )$، اتجاهه نحو المحور.
التسارع المماسي من الدوران يساوي صفرا هنا لأن التسارع الزاوي معدوم.
محصلة هذه المتجهات تحدد التسارع الكلي للنقطة على الحافة.
اختيار نقطة المرجع ودور مركز الكتلة
لأن الحركة العامة يمكن تحليلها بالنسبة إلى أي نقطة في الجسم، فمن المهم اختيار نقطة تجعل المعادلات أبسط. غالبا نختار:
مركز الكتلة، لأنه يجعل فصل الحركة الانتقالية عن الدورانية واضحا في قوانين الديناميكا، حيث تتحرك مركز الكتلة كما لو كان جسما واحدا تحت تأثير محصلة القوى الخارجية.
محورا يمر بنقطة تثبيت أو محور دوران حقيقي، مثلا في الأبواب أو العجلات، عندما تكون النقطة مثبتة أو محورها ثابت في الفضاء.
عند اختيار مركز الكتلة كنقطة مرجعية يظهر أن القوى الخارجية تحدد حركة انتقال مركز الكتلة، بينما عزوم القوى حول مركز الكتلة تحدد حركة الدوران حوله. هذا الفصل بين الانتقال والدوران يستخدم كثيرا في تحليل الأجسام المتحركة في الميكانيكا التطبيقية.
انتقال ودوران الجسم على المستوى
في عدد كبير من المسائل يقيد الجسم الصلب بالتحرك على مستوى، مثل قطعة تنزلق على سطح أفقي أو قضيب يدور في مستوٍ ثابت. في هذه الحالة يكون متجه السرعة الزاوية عموديا على المستوى، ويمكن تمثيله بعدد قياسي مع اتجاه ثابت.
مثلا إذا تحرك قرص فوق طاولة مع دوران حول محور عمودي على الطاولة، فإن:
موضع مركز القرص يحدد الإحداثيات الانتقالية في المستوى.
الزاوية التي دار بها القرص حول محوره تحدد مقدار الدوران.
في هذه الصورة ثنائية الأبعاد يمكن وصف الحركة العامة للقرص بمعادلتين لحركة مركزه، ومعادلة لحركة زاويته. أي ثلاث درجات حرية تصف تماماً الحركة على المستوى، واحدة للدوران واثنتان للانتقال.
حركة التدحرج كمثال نموذجي
حركة التدحرج، مثل حركة عجلة أو كرة تتدحرج على سطح من دون انزلاق، تعد من أهم الأمثلة على ترافق الانتقال والدوران. في هذه الحركة:
مركز الجسم يتحرك انتقاليا على طول السطح.
الجسم يدور حول محور يمر بمركزه.
هناك علاقة خاصة بين سرعة المركز والسرعة الزاوية للجسم تنتج عن شرط عدم الانزلاق.
بسبب هذا الشرط تكون نقطة التماس اللحظية بين الجسم والسطح ساكنة بالنسبة للسطح، فينشأ ما يشبه محور دوران لحظي عند نقطة التماس. ورغم أن هذه الفكرة التفصيلية تخص فصل "حركة التدحرج"، إلا أن ما يهمنا هنا هو أن حركة التدحرج مثال واضح على تركيب انتقال مركز الكتلة مع دوران الجسم الصلب حوله.
الحركة العامة كتركيب لتحويلات
من الناحية الهندسية يمكن وصف وضع الجسم الصلب في الفضاء عن طريق تحويل هندسي يربط الإحداثيات الثابتة في الجسم الصلب بالإحداثيات في الفضاء. هذا التحويل يتكوّن من:
انتقال يعطي متجه موضع لنقطة مرجعية في الجسم مثل مركز الكتلة.
دوران يحدد كيف استدار الجسم حول محور أو حول مركز كتلة ما.
في سياقات أكثر تقدما يمكن وصف الدوران بمصفوفة دوران أو بمحاور وزوايا، بينما يصف متجه واحد الإزاحة الانتقالية. لكن فكرة هذا الفصل بين انتقال الجسم ودورانه تظل هي الأساس في كل أشكال توصيف الحركة العامة للأجسام الصلبة.
بهذا تصبح لدينا صورة واضحة، أي حركة عامة لجسم صلب يمكن أن تُفهم على أنها حركة جسيم واحد يمثل مركز الكتلة، مصحوبة بحركة دورانية حول هذا الجسيم، ومعرفة السرعات والتسارعات لأي نقطة في الجسم تعتمد مباشرة على هذا التحليل إلى انتقال ودوران.