Kahibaro
Discord Login Register

الطاقة الكامنة

معنى الطاقة الكامنة

حين نقول طاقة كامنة فنحن نتحدث عن نوع من الطاقة مرتبط بوضع الجسم أو حالته، لا بحركته. في فصل الشغل والطاقة تمت مناقشة العلاقة العامة بين الشغل وتغيّر الطاقة. في هذا الفصل نركز على حالة خاصة مهمة، هي الحالات التي يمكن فيها ربط الشغل بطاقة تُخزَّن في النظام وتُسمى طاقة كامنة.

في أبسط صورة، يمكن التفكير في الطاقة الكامنة على أنها القدرة المختزنة في نظام ما لإنتاج شغل في المستقبل إذا سُمح له بأن يتغير. مثال مألوف هو حجر في الأعلى وحجر على الأرض. إذا كان لهما نفس الكتلة، فإن الحجر في الأعلى يملك قدرة أكبر على السقوط وإنتاج شغل، لذا نقول إن طاقته الكامنة الثقالية أكبر.

المهم أن الطاقة الكامنة لا تُنسب إلى جسم منفرد فقط، بل إلى نظام مكوّن من أجسام تتفاعل وفق نوع معيّن من القوى، مثل قوة الجاذبية أو قوة النابض.

الطاقة الكامنة هي دالة في الإحداثيات (مثل الموضع) تعبّر عن مقدار الطاقة المختزنة في نظام بسبب وضع مكوّناته أو حالتها، بحيث يكون الشغل المبذول بواسطة قوة محافظة مساويا لسالب التغيّر في هذه الدالة
$$
W_{\text{قوة محافظة}} = - \Delta U
$$

القوى المحافظة وتعريف الطاقة الكامنة

ليست كل قوة تسمح بتعريف طاقة كامنة. هناك فئة خاصة من القوى تسمى القوى المحافظة. هذه القوى تمتاز بوجود دالة طاقة كامنة \(U\) بحيث يكون الشغل الذي تبذله القوة عند انتقال الجسم من نقطة إلى أخرى معتمدا فقط على نقطة البداية والنهاية، ولا يعتمد على المسار.

إذا أمكن إيجاد دالة \(U(\vec r)\) بحيث يتحقق أن الشغل التفاضلي الذي تبذله القوة \( \vec F \) يساوي
$$
\mathrm{d}W = \vec F \cdot \mathrm{d}\vec r = - \mathrm{d}U,
$$
فالقوة تُسمى محافظة، ويمكن عندئذٍ تعريف طاقة كامنة مرتبطة بها.

القوة محافظة إذا كان الشغل الذي تبذله على مسار مغلق يساوي صفرا
$$
\oint \vec F \cdot \mathrm{d}\vec r = 0,
$$
وعندها يمكن تعريف طاقة كامنة \(U\) بحيث
$$
\vec F = - \nabla U
$$

في هذه الحالة يكون الشغل من نقطة \(1\) إلى نقطة \(2\)
$$
W_{1 \to 2} = \int_1^2 \vec F \cdot \mathrm{d}\vec r = - \bigl( U_2 - U_1 \bigr ) = U_1 - U_2.
$$

هذه الخاصية هي ما يجعل مفهوم الطاقة الكامنة مفيدا جدا. بدلا من حساب التكاملات الخطية باستمرار، يمكننا التعامل مع فروق في دالة بسيطة نسبيا.

اختيار مرجع الطاقة الكامنة

القوة المحافظة تحدّد فروق الطاقة الكامنة فقط، لا قيمتها المطلقة. لذلك لا بد من اختيار مرجع، أي نقطة أو حالة نعرّف عندها \(U = 0\). هذا الاختيار اعتباطي من ناحية فيزيائية، لأن ما يهم في المعادلات هو \(\Delta U\).

مثلا في الطاقة الكامنة الثقالية بالقرب من سطح الأرض نختار عادة سطحا مرجعيا عند \(y = 0\)، وغالبا يكون الأرض أو طاولة. إذا اختار شخصان مرجعين مختلفين فستختلف قيم \(U\) لكل منهما بقيمة ثابتة، لكن التغير \(\Delta U\) بين وضعين يظل نفسه، وبالتالي لا تختلف النتائج الفيزيائية.

مثال توضيحي لاختيار المرجع
إذا كان جسم كتلته \(m\) على ارتفاع \(h_1\) فوق سطح الأرض، وآخر على ارتفاع \(h_2\)، وأخذنا سطح الأرض مرجعا بحيث \(U = 0\) عند \(y = 0\)، تكون الطاقة الكامنة التقريبية
$$
U = m g h.
$$
التغيّر في الطاقة الكامنة عند الانتقال من \(h_1\) إلى \(h_2\) هو
$$
\Delta U = m g (h_2 - h_1).
$$
لو قررنا بدلا من ذلك أن يكون المرجع عند ارتفاع \(y = -h_0\)، فستصبح الطاقة
$$
U' = m g (h + h_0) = U + m g h_0.
$$
لكن الفرق بين وضعين هو نفسه
$$
\Delta U' = \Delta U.
$$

العلاقة العامة بين القوة والطاقة الكامنة في بعد واحد

في حالة الحركة في بعد واحد، حيث تعتمد القوة \(F(x)\) على الإحداثي \(x\) فقط، يمكن ربط القوة بالطاقة الكامنة بعلاقة بسيطة. انطلاقا من علاقة الشغل التفاضلي
$$
\mathrm{d}W = F(x) \, \mathrm{d}x = - \mathrm{d}U,
$$
نحصل على
$$
\frac{\mathrm{d}U}{\mathrm{d}x} = - F(x),
$$
أي أن القوة تساوي سالب مشتق الطاقة الكامنة بالنسبة للمسافة.

في بعد واحد
$$
F(x) = - \frac{\mathrm{d}U}{\mathrm{d}x},
$$
وفي ثلاثة أبعاد
$$
\vec F(\vec r) = - \nabla U(\vec r).
$$

هذه العلاقة مهمة جدا عندما نعرف شكل \(U(x)\) ونريد إيجاد القوة، أو عندما نعرف القوة \(F(x)\) ونريد بناء \(U(x)\) عن طريق التكامل.

مثال: إيجاد \(U(x)\) من قوة معلومة
إذا كانت القوة في بعد واحد معطاة بالعلاقة
$$
F(x) = - k x,
$$
حيث \(k\) ثابت موجب، فإن
$$
\frac{\mathrm{d}U}{\mathrm{d}x} = -F(x) = k x.
$$
بالتكامل
$$
U(x) = \int k x \, \mathrm{d}x = \frac{1}{2} k x^2 + C.
$$
نختار عادة \(C = 0\) عند \(x = 0\)، فنحصل على
$$
U(x) = \frac{1}{2} k x^2.
$$
هذا شكل الطاقة الكامنة المرونية المثالي لنابض.

الطاقة الكامنة الثقالية بالقرب من سطح الأرض

عندما تكون المسافات الرأسية صغيرة مقارنة بنصف قطر الأرض، يمكن تقريب مجال الجاذبية باعتباره منتظما، أي أن تسارع الجاذبية \(g\) ثابت تقريبا. في هذه الحالة تكون القوة الثقالية المؤثرة على جسم كتلته \(m\) تقريبيا
$$
\vec F = - m g \,\hat{y},
$$
حيث \( \hat{y} \) هو اتجاه المحور الرأسي الموجب.

باستخدام العلاقة في بعد واحد
$$
F_y = - \frac{\mathrm{d}U}{\mathrm{d}y},
$$
نحصل على
$$- m g = - \frac{\mathrm{d}U}{\mathrm{d}y} \quad \Rightarrow \quad \frac{\mathrm{d}U}{\mathrm{d}y} = m g. $$
بالتكامل
$$
U(y) = m g y + C.
$$

اختيار \(C\) يتعلق بمرجع الطاقة. غالبا نأخذ \(U = 0\) عند \(y = 0\) فينتج
$$
U(y) = m g y.
$$

الطاقة الكامنة الثقالية بالقرب من سطح الأرض
$$
U_{\text{ثقل}} = m g h,
$$
حيث \(h\) هو الارتفاع عن سطح مرجعي مختار.

هذا التقريب يصبح غير دقيق عندما تكون المسافات كبيرة مقارنة بنصف قطر الأرض، حيث يتغير تسارع الجاذبية بشكل ملحوظ، وعندها نحتاج إلى تعبير أكثر عمومية يرتبط بقانون الجذب العام لنيوتن، وسيتم تناوله في سياق الجاذبية والحركة المدارية.

مثال عددي
جسم كتلته \(2\,\text{kg}\) مرفوع إلى ارتفاع \(5\,\text{m}\) فوق سطح الأرض. بافتراض \(g \approx 9.8\,\text{m/s}^2\) نحصل على
$$
U = m g h = 2 \times 9.8 \times 5 = 98\,\text{J}.
$$
إذا سقط الجسم من هذا الارتفاع إلى الأرض، فإن التغير في الطاقة الكامنة هو
$$
\Delta U = U_{\text{أرض}} - U_{\text{أعلى}} = 0 - 98 = -98\,\text{J},
$$
وهذا يساوي سالب الشغل الذي تبذله قوة الجاذبية على الجسم أثناء السقوط.

سطح الطاقة الكامنة والحركة

عندما تكون الطاقة الكامنة دالة في الموضع، يمكن تصويرها كمنظر "تضاريسي" في بعد واحد أو أكثر. تخيل جسما مثل كرة تتحرك على منحنًى يعبّر عن \(U(x)\). الحفر تمثل مواضع طاقة كامنة أقل، والتلال تمثل مواضع طاقة كامنة أعلى.

في بعد واحد، إذا كانت الطاقة الميكانيكية الكلية
$$
E = K + U
$$
محفوظة، فإن الطاقة الحركية
$$
K = E - U(x).
$$
ولأن \(K \ge 0\)، فإن الحركة لا يمكن أن توجد في مناطق حيث \(U(x) > E\). هذه المناطق تسمى مناطق ممنوعة كلاسيكيا.

النقاط التي يكون فيها
$$
E = U(x)
$$
تمثل مواضع انعدام السرعة، إذ يكون \(K = 0\). غالبا تكون هذه نقاط انقلاب لحركة الجسم في بعد واحد.

مواضع التوازن

التوازن يحدث عندما تكون القوة المحصلة تساوي صفرا. باستخدام العلاقة بين القوة والطاقة الكامنة في بعد واحد
$$
F(x) = - \frac{\mathrm{d}U}{\mathrm{d}x},
$$
يكون شرط التوازن
$$
F(x_0) = 0 \quad \Rightarrow \quad \left.\frac{\mathrm{d}U}{\mathrm{d}x}\right|_{x_0} = 0.
$$

أي أن نقاط التوازن تقع عند القيم التي يكون فيها ميل منحنى الطاقة الكامنة صفرا. يمكن أن تكون هذه النقاط:

  1. توازنا مستقرًا عندما يكون \(U(x)\) في هذه النقطة في "قاع" نسبي، أي
    $$
    \left.\frac{\mathrm{d}^2 U}{\mathrm{d}x^2}\right|_{x_0} > 0.
    $$
    في هذه الحالة إذا أُزيح الجسم إزاحة صغيرة فإنه يميل إلى العودة إلى الموضع.
  2. توازنا غير مستقر عندما يكون \(U(x)\) في "قمة" نسبية، أي
    $$
    \left.\frac{\mathrm{d}^2 U}{\mathrm{d}x^2}\right|_{x_0} < 0.
    $$
    إزاحة صغيرة تؤدي إلى ابتعاد الجسم عن الموضع.
  3. توازنا محايدًا عندما يكون المشتق الثاني صفرا أيضا في مجال مناسب، كما في سطح مستوٍ أفقي، حيث لا تفضيل لموضع على آخر.

مثال نوعي على التوازن
تصور دالة طاقة كامنة على شكل حرف U واسعة. أدنى نقطة في المنحنى تمثل موضع توازن مستقر. إذا وضعت كرة في هذه النقطة ثم حركتها قليلا، فإنها تعود وتهتز حول النقطة. أما إذا كان المنحنى في شكل ∩ مقلوب، فالقمة تمثل توازنا غير مستقر، إذ أن أي انحراف بسيط يؤدي إلى انزلاق الكرة بعيدا.

أشكال شائعة للطاقة الكامنة

صورة عامة في بعد واحد

في بعد واحد، عندما يكون لدينا طاقة كامنة \(U(x)\)، يمكن التعبير عن التغيّر في الطاقة الكامنة بين نقطتين \(x_1\) و\(x_2\) بالعلاقة
$$
\Delta U = U(x_2) - U(x_1) = - \int_{x_1}^{x_2} F(x) \,\mathrm{d}x.
$$

هذا التكامل يعطي الشغل الذي تبذله القوة المحافظة مع إشارة سالبة. يمكن لهذه الصيغة أن تُستخدم مع أي قوة محافظة تعتمد على \(x\) فقط، سواء كانت قوة ثقالية تقريبية، أو قوة نابض خطية، أو قوة كهربائية في بُعد واحد، بشرط أن تكون محافظة.

الطاقة الكامنة المرونية للنابض

في نظام الكتلة النابض المثالي، تكون القوة المرنة مقاربة لقانون هوك
$$
F(x) = - k x,
$$
حيث \(x\) هو الاستطالة أو الانضغاط عن الوضع الطبيعي. بالطريقة السابقة وجدنا أن الطاقة الكامنة المرونية:
$$
U_{\text{مرن}}(x) = \frac{1}{2} k x^2.
$$

الطاقة الكامنة لنابض مثالي
$$
U_{\text{مرن}} = \frac{1}{2} k x^2,
$$
حيث \(x\) مقدار الاستطالة أو الانضغاط عن طول النابض الطبيعي.

هذه الصيغة تظهر بقوة في دراسة الحركة التوافقية البسيطة والاهتزازات، حيث تتحول الطاقة دوريا بين حركية وكامنة مرونية.

طاقة كامنة ذات بئر

في كثير من الأنظمة الفيزيائية، مثل حركة جسيم في حقل جاذبية معقد، أو فيزيائيات الذرات والجزيئات، تأخذ الطاقة الكامنة شكل "بئر". أي أن هناك منطقة تقع فيها \(U(x)\) أقل من محيطها، فيمكن للجسيم أن يكون "محبوسا" داخل هذه المنطقة إذا كانت طاقته الكلية أقل من قيم الطاقة الكامنة على حواف البئر.

فهم شكل البئر وعمقه وعرضه يساعد في استنتاج سلوك الجسيم، كالمسافة التي يمكنه أن يتحرك فيها، وزمن بقائه في المنطقة، وطبيعة الاهتزازات الممكنة.

الطاقة الكامنة كأداة في حل المسائل

إحدى أهم مزايا استخدام الطاقة الكامنة هي تبسيط حل المسائل الديناميكية التي قد تكون معقدة لو حاولنا تتبع القوى والتسارع لحظيا باستخدام قوانين نيوتن فقط. عندما تكون القوى محافظة، يمكننا استخدام مبدأ حفظ الطاقة الميكانيكية، بحيث يكون
$$
K_1 + U_1 = K_2 + U_2,
$$
في نظام معزول لا تبذل فيه قوى غير محافظة شغلا صافيا.

في هذه الحالة يمكن استبدال التكاملات الخطية الصعبة بحساب فروق بسيطة في الطاقة الكامنة. مثال ذلك حساب السرعة النهائية لجسم ينزلق من قمة منحدر بلا احتكاك، حيث يكفي مقارنة الطاقة الكامنة الثقالية في الأعلى بالطاقة الحركية في الأسفل، دون الحاجة للتعامل صراحة مع مركبات القوى على طول المسار.

مثال نوعي على استخدام الطاقة الكامنة
جسم ينزلق من ارتفاع \(h\) على مسار أملس إلى مستوى أفقي. في البداية تكون الطاقة الحركية صفرا، والطاقة الكامنة \(U = m g h\). عند الوصول للمستوى الأفقي يمكن اعتبار \(U = 0\). بحفظ الطاقة الميكانيكية
$$
m g h = \frac{1}{2} m v^2,
$$
فتكون السرعة
$$
v = \sqrt{2 g h}.
$$
لم يتم هنا تحليل القوى على طول المسار، بل استُخدمت فروق الطاقة الكامنة فقط.

حدود مفهوم الطاقة الكامنة

لكي يمكن تعريف طاقة كامنة لقوة معينة يجب أن تكون محافظة. القوى غير المحافظة، مثل قوة الاحتكاك الحركي، لا يمكن ربطها مباشرة بدالة طاقة كامنة بسيطة، لأن الشغل الذي تبذله يعتمد على المسار.

مع ذلك يمكن في بعض الحالات توسيع مفهوم الطاقة الكامنة بطريقة خاصة أو استخدام طاقات أخرى مثل الطاقة الداخلية أو طاقة الحرارة، وذلك يخرج عن النطاق المباشر لهذا الفصل. ما يهم هنا أن الطاقة الكامنة كما عُرّفت مرتبطة أساسا بالقوى المحافظة، مثل:

قوة الجاذبية في معظم الحالات الكلاسيكية

قوة النابض المثالي

القوة الكهربائية الساكنة في حقل كهربائي محافظ

في هذه الحالات يكون التعامل مع دالة \(U\) أداة قوية لتحليل الحركة وتبسيط الحلول.

ملخص أساسي للطاقة الكامنة

  1. الطاقة الكامنة تُعرّف فقط للقوى المحافظة.
  2. التغيّر في الطاقة الكامنة يساوي سالب الشغل الذي تبذله القوة المحافظة
    $$
    \Delta U = - W.
    $$
  3. القوة مرتبطة بالطاقة الكامنة بالقاعدة
    $$
    \vec F = - \nabla U.
    $$
  4. القيم المطلقة لـ \(U\) غير مهمة، ما يهم هو فروق الطاقة \(\Delta U\).

بهذه المفاهيم يصبح مفهوم الطاقة الكامنة أساسا لفهم حفظ الطاقة الميكانيكية وتحليل طيف واسع من الحركات في الميكانيكا الكلاسيكية، وسنرى في الفصول اللاحقة كيف يُستخدم هذا المفهوم في الاهتزازات، والجاذبية، والحركة الدورانية، وحتى في صياغات أعمق مثل ميكانيكا لاغرانج وهاملتون.

Views: 5

Comments

Please login to add a comment.

Don't have an account? Register now!