Kahibaro
Discord Login Register

التسارع

معنى التسارع في الحركة

عندما نتحدث عن الحركة نقصد عادة كيف يتغير موضع جسم مع الزمن. في الكينماتيكا ندرس أيضًا كيف تتغير السرعة نفسها مع الزمن. هذا التغيّر في السرعة هو ما نطلق عليه اسم التسارع.

بصورة مبسطة التسارع يجيب عن سؤال: "إلى أي مدى وبأي طريقة تتغير سرعة الجسم في كل لحظة؟" قد تزيد السرعة، أو تنقص، أو يتغيّر اتجاه متجه السرعة حتى لو بقي مقدارها ثابتًا. في كل هذه الحالات يكون هناك تسارع.

إذا كانت حركة الجسم في خط مستقيم، فيمكن أن يكون التسارع في نفس اتجاه الحركة فيزداد مقدار السرعة، أو في عكس اتجاه الحركة فينقص مقدار السرعة. إذا كانت الحركة منحنية، فحتى لو بقي مقدار السرعة ثابتًا، فإن تغيّر الاتجاه ينتج تسارعًا يسمى تسارعًا مركزيًا أو تسارعًا عموديًا على السرعة، وهذا يدرس بتفصيل لاحق عند الحركة الدائرية.

التعريف الرياضي للتسارع

في الحركة على خط مستقيم يمكن تعريف التسارع المتوسط خلال فترة زمنية معينة على أنه مقدار تغيّر السرعة خلال هذه الفترة مقسومًا على طول الفترة الزمنية.

إذا كانت سرعة جسم تتغير من $v_1$ عند زمن $t_1$ إلى $v_2$ عند زمن $t_2$ فإن التسارع المتوسط $a_{\text{متوسط}}$ هو

$$
a_{\text{متوسط}} = \frac{\Delta v}{\Delta t} = \frac{v_2 - v_1}{t_2 - t_1}
$$

هذا التعبير يخبرنا بمعدل تغيّر السرعة في الفترة كلها، لكنه لا يصف بدقة ما يحدث في كل لحظة داخل هذه الفترة، خصوصًا إذا كان التسارع نفسه يتغير مع الزمن.

لذلك نعرّف التسارع اللحظي عندما يكون لدينا وصف للسرعة كدالة في الزمن $v(t)$. التسارع اللحظي هو مشتقة السرعة بالنسبة للزمن

$$
a(t) = \frac{dv}{dt}
$$

هذا التعريف يفترض معرفة أساسيات الاشتقاق، التي تُعرض في باب التفاضل والتكامل، لكنه مفيد لتوضيح أن التسارع يعبّر عن الحساسية اللحظية للسرعة تجاه الزمن، أي كيف "تميل" السرعة إلى التغيّر عند لحظة معينة.

التسارع ككمية متجهة

كما هو الحال مع السرعة، التسارع كمية متجهة، أي له مقدار وله اتجاه. في بعد واحد يعبّر عن اتجاه التسارع غالبًا بإشارة موجبة أو سالبة تبعًا لاختيارنا لمحور الإحداثيات.

في الحركة في بعدين أو ثلاثة أبعاد تصبح الصورة أوضح باستعمال المتجهات. إذا كان متجه السرعة هو $\vec{v}$ فإن متجه التسارع هو

$$
\vec{a} = \frac{d\vec{v}}{dt}
$$

في هذه الحالة قد يتغيّر مقدار السرعة أو اتجاهها أو كلاهما، وكل هذه التغيّرات مجتمعة تدخل في متجه التسارع.

مثال توضيحي متجهي
جسم يتحرك على مسار دائري بسرعة ثابتة في المقدار. متجه السرعة يغيّر اتجاهه باستمرار، رغم أن قيمته العددية ثابتة. في هذه الحالة يكون مقدار السرعة ثابتًا لكن متجه التسارع غير معدوم، وهو متجه يشير نحو مركز الدائرة. هذا النوع من التسارع يشرح تحت عنوان القوة المركزية والحركة الدائرية.

وحدات قياس التسارع

الوحدة الأساسية للتسارع في النظام الدولي للوحدات هي المتر لكل ثانية مربعة، وتكتب

$$
\text{m/s}^2
$$

هذه الوحدة تنشأ مباشرة من التعريف الرياضي للتسارع، فهو تغيّر السرعة، التي وحدتها m/s، على الزمن الذي وحدته s. لذلك

$$
\frac{\text{m/s}}{\text{s}} = \text{m/s}^2
$$

هذه القراءة يمكن فهمها فيزيائيًا على النحو الآتي: تسارع مقداره $1\,\text{m/s}^2$ يعني أن سرعة الجسم تزداد بمقدار $1\,\text{m/s}$ في كل ثانية.

مثال رقمي بسيط
إذا كان جسم يبدأ من السكون، أي $v_0 = 0$، ويتحرك بتسارع ثابت $2\,\text{m/s}^2$، فبعد $3\,\text{s}$ تصبح سرعته
$$
v = a t = 2 \times 3 = 6\,\text{m/s}
$$
وهذا يعني أنه قد زاد مقدار السرعة بمقدار $6\,\text{m/s}$ خلال الثلاث ثواني.

التسارع الموجب والسالب والتباطؤ

في كثير من المسائل نختار محور حركة واحد ونعطيه اتجاهًا موجبًا. وفق هذا الاختيار قد يظهر التسارع بإشارة موجبة أو سالبة. الإشارة لا تعني زيادة أو نقصان السرعة بشكل مطلق، بل تعني فقط اتجاه متجه التسارع بالنسبة للمحور المختار.

إذا كان الجسم يتحرك في الاتجاه الموجب، وكان التسارع موجبًا، فهذا يعني أن مقدار السرعة يزداد مع الزمن. أما إذا كان الجسم يتحرك في الاتجاه الموجب والتسارع سالب، فإن السرعة تتناقص مع الزمن. لذلك يستعمل أحيانًا لفظ "تباطؤ" لوصف حالة يقل فيها مقدار السرعة مع الزمن، لكن رياضيًا نُبقي على الكلمة العامة "تسارع" مع الإشارة المناسبة.

قاعدة مهمة
لا تربط بين "تسارع موجب" و"زيادة السرعة" بشكل آلي. يجب دائمًا مقارنة اتجاه التسارع باتجاه السرعة.
إذا كان اتجاه التسارع موافقًا لاتجاه السرعة يزداد مقدار السرعة مع الزمن.
إذا كان اتجاه التسارع معاكسًا لاتجاه السرعة ينقص مقدار السرعة مع الزمن.
ما يحدد الزيادة أو النقصان في مقدار السرعة هو الزاوية بين متجه التسارع ومتجه السرعة، وليس إشارة التسارع وحدها.

التسارع الثابت والمعادلات الحركية البسيطة

في كثير من المسائل الابتدائية نفترض أن التسارع ثابت خلال الحركة، أي أن قيمته لا تتغير مع الزمن. هذا الافتراض يسهّل كثيرًا الحسابات ويؤدي إلى معادلات بسيطة تربط بين الإزاحة والسرعة والزمن.

في حالة الحركة في خط مستقيم بتسارع ثابت $a$، من نقطة انطلاق سرعتها الابتدائية $v_0$، يمكن استنتاج أن السرعة بعد زمن $t$ هي

$$
v = v_0 + a t
$$

وأن الإزاحة خلال هذا الزمن هي

$$
x = x_0 + v_0 t + \frac{1}{2} a t^2
$$

كما يمكن الربط بين السرعة والإزاحة مباشرة دون ظهور الزمن في المعادلة

$$
v^2 = v_0^2 + 2 a (x - x_0)
$$

هذه العلاقات تستعمل باستمرار في مسائل الحركة على خط مستقيم، سواء في سقوط الأجسام تحت تأثير الجاذبية أو في السيارات التي تتحرك بتسارع ثابت تقريبًا لفترات قصيرة.

مثال تطبيقي مختصر
سيارة سرعتها الابتدائية $10\,\text{m/s}$، وتتحرك في خط مستقيم بتسارع ثابت مقداره $2\,\text{m/s}^2$ في نفس اتجاه الحركة.
بعد $5\,\text{s}$ تكون السرعة
$$
v = v_0 + a t = 10 + 2 \times 5 = 20\,\text{m/s}
$$
أما الإزاحة في نفس الفترة فهي
$$
x - x_0 = v_0 t + \frac{1}{2} a t^2 = 10 \times 5 + \frac{1}{2} \times 2 \times 25 = 75\,\text{m}
$$

التمثيل البياني للتسارع

الرسوم البيانية أداة قوية لفهم التسارع. إذا رسمنا السرعة $v$ على المحور الرأسي والزمن $t$ على المحور الأفقي، يمكن قراءة التسارع من ميل منحنى السرعة.

في حالة تسارع ثابت يكون الرسم البياني للسرعة خطًا مستقيمًا، وميل هذا الخط هو قيمة التسارع. إذا كان الخط صاعدًا نحو الأعلى مع زيادة الزمن فالتسارع موجب، وإذا كان نازلًا فالتسارع سالب.

من جهة أخرى إذا رسمنا التسارع $a$ مقابل الزمن $t$، فإن المساحة تحت منحنى التسارع بين لحظتين $t_1$ و $t_2$ تساوي مقدار تغيّر السرعة في هذه الفترة

$$
\Delta v = \int_{t_1}^{t_2} a(t)\,dt
$$

في حالة تسارع ثابت يتحول هذا التكامل إلى ضرب بسيط

$$
\Delta v = a (t_2 - t_1)
$$

هذه العلاقة بين المنحنيات البيانية والتكامل تُبنى عليها طرق أكثر تعميمًا في دراسة الحركة عندما يكون التسارع متغيرًا مع الزمن.

أنواع مختلفة من التسارع في الحركة

في الحركات في بعدين أو أكثر يمكن تفكيك التسارع إلى مكوّنات ذات معنى فيزيائي. في الحركة العامة غالبًا ما نميّز بين مكوّنين للتسارع.

الأول تسارع مماسي، يكون موازيًا لاتجاه السرعة، وهو المسؤول عن زيادة أو نقصان مقدار السرعة.

الثاني تسارع عمودي أو مركزي، يكون عموديًا على السرعة، وهو المسؤول عن تغيّر اتجاه متجه السرعة دون تغيير مقداره، كما يحدث في الحركة الدائرية المنتظمة.

هذه الفكرة يتم تطويرها عند دراسة الحركة المنحنية والحركة الدورانية، لكنها تربط مباشرة بمفهوم التسارع كمتجه.

ملاحظات حول التسارع في الحياة اليومية

في الحياة اليومية نربط كلمة "تسارع" عادة بالإحساس الذي نشعر به في المصعد أو السيارة أو الطائرة عند تغيّر السرعة. هذا الإحساس يرتبط بالفعل بالتسارع، إذ إن تغير سرعة الجسم يعني أن القوى التي تؤثر عليه قد تغيرت، وهذا ما تحس به أجسامنا. مع ذلك، في الكينماتيكا نركز على وصف التسارع من الناحية الرياضية فقط، من دون التطرق بعد إلى القوى التي تسبب هذا التسارع. هذه العلاقة بين التسارع والقوة تدرس بتفصيل في ديناميكا نيوتن.

الرؤية الفيزيائية العامة هي أن التسارع ليس مجرد "زيادة سرعة" بل هو وصف شامل لكل تغيّر في متجه السرعة، مقدارًا واتجاهًا، مع الزمن. وكلما كان هذا التغيّر أسرع كان مقدار التسارع أكبر.

Views: 7

Comments

Please login to add a comment.

Don't have an account? Register now!