Kahibaro
Discord Login Register

التفاضل والتكامل

مدخل إلى التفاضل والتكامل في الميكانيكا

التفاضل والتكامل هما الأداة الرياضية الأساسية لوصف التغيّر والحركة في الميكانيكا الكلاسيكية. في هذا الفصل لن ندخل بعد في تفاصيل الدوال ذات المتغير الواحد والمتغيرات المتعددة ولا في المشتقات الجزئية والكلية, فهذه موضوعات مستقلة تأتي لاحقًا. هدفنا هنا أن نفهم الفكرة العامة للتفاضل والتكامل بصورتها البسيطة, ولماذا هما مهمان في الفيزياء, وكيف يرتبطان ببعضهما.

التغيّر والميل والفكرة العامة للمشتقة

عندما نقول إن جسمًا يتحرك فإننا نقصد أن موضعه يتغيّر مع الزمن. رياضيًا نكتب الموضع كدالة في الزمن مثل $x(t)$. في كثير من المسائل لا يكفينا أن نعرف الموضع نفسه, بل نريد أن نعرف سرعة تغيّر الموضع, أي "كم يتغيّر" الموضع إذا غيّرنا الزمن قليلًا.

فكرة المشتقة تأتي من سؤال بسيط. لو تحرك الجسم من الموضع $x(t)$ إلى الموضع $x(t + \Delta t)$ خلال زمن صغير $\Delta t$, فالتغيّر في الموضع هو $\Delta x = x(t + \Delta t) - x(t)$. ما يسمى "متوسط معدل التغيّر" خلال الفترة $\Delta t$ هو

$$
\frac{\Delta x}{\Delta t} = \frac{x(t + \Delta t) - x(t)}{\Delta t}.
$$

إذا جعلنا $\Delta t$ أصغر وأصغر فإننا نقترب من "المعدل اللحظي" للتغيّر عند اللحظة $t$. عند هذه النقطة نعرّف المشتقة بأنها الحد عندما يميل $\Delta t$ إلى الصفر

$$
\frac{dx}{dt} = \lim_{\Delta t \to 0} \frac{x(t + \Delta t) - x(t)}{\Delta t}.
$$

هذه الكمية هي السرعة اللحظية في الميكانيكا عندما تكون $x(t)$ موضع الجسم. رياضيًا, $dx/dt$ هي المشتقة, وهي تقيس سرعة تغيّر الكمية $x$ مع الزمن $t$.

هندسيًا يمكن تخيل منحنى يمثل الدالة $x(t)$ في مستوى الإحداثيات. إذا أخذنا نقطتين على المنحنى ورسمنا المستقيم الواصل بينهما فإن ميل هذا المستقيم يمثل متوسط معدل التغيّر. عندما نجعل النقطتين تقتربان من بعضهما حتى تتطابقا, يميل هذا المستقيم إلى "مماس" للمنحنى عند نقطة واحدة. ميل المماس هو المشتقة عند تلك النقطة.

مثال توضيحي بسيط
لو كان موضع جسم يتحرك في خط مستقيم معطى بالعلاقة
$$
x(t) = 3t
$$
حيث $x$ بالمتر و $t$ بالثانية.
التغيّر في الموضع عند زيادة الزمن بمقدار $\Delta t$ هو
$$
\Delta x = x(t + \Delta t) - x(t) = 3(t + \Delta t) - 3t = 3\Delta t.
$$
إذًا متوسط معدل التغيّر
$$
\frac{\Delta x}{\Delta t} = \frac{3\Delta t}{\Delta t} = 3.
$$
هنا هذه القيمة ثابتة ولا تعتمد على $\Delta t$, لذلك المشتقة $dx/dt = 3$. في الميكانيكا نفسر هذا بأن السرعة ثابتة وتساوي $3 \,\text{متر/ثانية}$.

فكرة التكامل كـ "جمع" مستمر

إذا كان لدينا كمية تتغيّر مع موضع أو زمن, نحتاج في كثير من المسائل أن نجمع مساهمات صغيرة جدًا لهذه الكمية على مسافة أو على زمن أو على مسار ما. هذا "الجمع المستمر" هو بالضبط ما يفعله التكامل.

افترض مثلًا أن السرعة $v(t)$ معروفة كدالة في الزمن, لكننا نريد أن نعرف مقدار الإزاحة بين الزمنين $t_1$ و $t_2$. إذا قسمنا الفترة الزمنية إلى أجزاء صغيرة جدًا طول كل منها $\Delta t$, فإن الإزاحة التقريبية خلال جزء واحد هي تقريبًا $v \Delta t$. بجمع هذه الإزاحات الصغيرة نحصل على إزاحة كلية تقريبية

$$
\Delta x \approx v(t_1) \Delta t + v(t_1 + \Delta t) \Delta t + \dots
$$

كلما صغرنا $\Delta t$ أصبح التقريب أفضل. في الحد الذي تصبح فيه الأجزاء الزمنية متناهية في الصغر نستبدل هذا الجمع بالتكامل

$$
\Delta x = \int_{t_1}^{t_2} v(t)\, dt.
$$

التكامل إذن يمثل "مجموعًا مستمرًا" لمقادير صغيرة جدًا من النوع $v(t) dt$. في الميكانيكا هذه الفكرة تظهر في حساب الإزاحة من السرعة, أو حساب الشغل من القوة, أو حساب الكتلة من الكثافة, وغير ذلك.

هندسيًا, إذا رسمنا الدالة $v(t)$ مقابل الزمن فإن التكامل المحدد من $t_1$ إلى $t_2$ يمثل "المساحة تحت المنحنى" بين هذين الزمنين, مع مراعاة الإشارة.

مثال بسيط على التكامل
إذا كانت السرعة ثابتة $v(t) = 4 \,\text{متر/ثانية}$, فما الإزاحة بين $t = 0$ و $t = 3\,\text{ث}$؟
نحسب
$$
\Delta x = \int_{0}^{3} 4 \, dt.
$$
هنا القيمة 4 ثابتة مع الزمن, فيكون التكامل ببساطة
$$
\Delta x = 4 \times (3 - 0) = 12 \,\text{متر}.
$$
هندسيًا هذه المساحة هي مستطيل طوله 3 وارتفاعه 4.

العلاقة بين التفاضل والتكامل

هناك علاقة أساسية تربط بين المشتقة والتكامل تسمى في الرياضيات "المبرهنة الأساسية في التفاضل والتكامل". بشكل مبسط تقول هذه الفكرة إن التكامل والتفاضل عمليتان عكسيتان من نوع ما.

إذا كانت لدينا دالة $f(t)$ وعرفنا دالة أخرى $F(t)$ بحيث إن مشتقتها تساوي $f$

$$
\frac{dF}{dt} = f(t),
$$

فإن التكامل المحدد لـ $f$ بين $t_1$ و $t_2$ يمكن حسابه من $F$ عن طريق

$$
\int_{t_1}^{t_2} f(t)\, dt = F(t_2) - F(t_1).
$$

في الميكانيكا هذه العلاقة تظهر مثلًا في أن السرعة هي مشتقة الموضع, وأن الموضع هو تكامل السرعة, والتسارع هو مشتقة السرعة, والسرعة هي تكامل التسارع, وهكذا.

من منظور فيزيائي يمكن أن نفكر بهذه الطريقة. إذا عرفنا "معدل تغيّر" كمية ما, أي مشتقتها, فبالتكامل يمكن أن نرجع إلى الكمية نفسها. وإذا عرفنا الكمية نفسها كدالة في الزمن أو الموضع أو غيره, فبالتفاضل يمكن أن نجد كيف تتغيّر.

مثال فيزيائي مختصر
إذا كان التسارع ثابتًا $a$, فإن السرعة تتغيّر مع الزمن حسب العلاقة
$$
\frac{dv}{dt} = a.
$$
للحصول على $v(t)$ من هذه العلاقة نحتاج إلى "إلغاء المشتقة" أي التكامل. فنكتب
$$
v(t) = \int a \, dt = at + C,
$$
حيث $C$ ثابت يحدد من شرط ابتدائي مثل قيمة السرعة عند $t = 0$. تفاصيل هذه الخطوات وعلاقتها بالمعادلة العامة للحركة ستناقش في موضعها لاحقًا, لكن هنا يهمنا ملاحظة أن التكامل أعادنا من معدل التغيّر إلى الكمية نفسها.

المشتقات والتكاملات في وصف الحركة

في الميكانيكا يظهر التفاضل والتكامل بمستويات مختلفة من البساطة أو التعقيد, لكن الفكرة العامة تبقى ثابتة.

عندما نعرف موضع جسيم كدالة في الزمن $x(t)$, فإن السرعة تساوي مشتقته بالنسبة للزمن

$$
v(t) = \frac{dx}{dt}.
$$

والتسارع يساوي مشتقة السرعة

$$
a(t) = \frac{dv}{dt} = \frac{d^2 x}{dt^2}.
$$

العكس صحيح أيضًا. إذا كنا نعرف التسارع كدالة في الزمن, فيمكننا عن طريق تكامله مرتين أن نحصل على الموضع. إذا عرفنا السرعة فقط, فنحتاج إلى تكامل واحد للحصول على الموضع. هذه الروابط ستستخدم لاحقًا في اشتقاق "المعادلة العامة للحركة" وفي تحليل أنواع مختلفة من الحركة.

في حساب الشغل والطاقة نستخدم التكامل الخطي لحساب الشغل المبذول بواسطة قوة متغيّرة على مسار حركة جسيم. الشغل هناك يعبّر عن مجموع "الطاقة المنقولة" بوساطة قوة على مقاطع صغيرة جدًا من المسار. كلما صغرت المسافات الجزئية اقترب هذا الجمع من تكامل.

كذلك في وصف توزّع الكتلة على طول قضيب أو على سطح ما نستعمل التكامل لحساب الكتلة الكلية من الكثافة الخطية أو السطحية أو الحجمية. في كل هذه الحالات تتكرر نفس الفكرة, تقسيم كمية ممتدة إلى أجزاء صغيرة جدًا, وضرب "الكثافة" في "العنصر الصغير", ثم جمع كل ذلك بالتكامل.

التكامل غير المحدّد والتكامل المحدّد

من المهم التمييز بين نوعين من التكامل لأنهما يظهران كثيرًا في الفيزياء.

التكامل غير المحدّد هو عندما نبحث عن "دالة أصلية" لدالة معطاة, أي دالة مشتقتها تعطي الدالة الأصلية. نكتب مثلًا

$$
\int f(t)\, dt
$$

ونعني بذلك إيجاد دالة $F(t)$ بحيث أن $F'(t) = f(t)$. نضيف عادة ثابتًا $C$ يسمى ثابت التكامل لأن جمع أي ثابت لا يغيّر المشتقة. هذا النوع من التكامل يظهر عندما نريد حل معادلات حركة مثل $\frac{dv}{dt} = a(t)$ للحصول على $v(t)$.

أما التكامل المحدّد فهو يرتبط مباشرة بالحسابات الفيزيائية للكميات مثل الإزاحة والشغل والطاقة. نكتب مثلًا

$$
\int_{t_1}^{t_2} f(t)\, dt
$$

ونحصل على عدد يمثل قيمة فيزيائية محددة بين الحدين $t_1$ و $t_2$. في هذا النوع لا يظهر ثابت التكامل لأن الفرق $F(t_2) - F(t_1)$ يزيل أثره.

قاعدة مهمة
عند حل مسائل فيزيائية باستخدام التكامل غير المحدّد لا يكفي إيجاد الدالة العامة التي تحوي ثابت التكامل. من الضروري استخدام الشروط الابتدائية أو الحدود الفيزيائية للمسألة لتحديد قيمة هذا الثابت. إهمال هذه الخطوة يؤدي عادة إلى حلول غير فيزيائية أو غير محددة.

الاستمرارية والقابلية للاشتقاق

لكي تكون فكرة المشتقة منطقية نحتاج عادة أن تكون الدالة "مستمرّة" حول النقطة التي نحسب عندها المشتقة. الاستمرارية تعني تقريبًا أنه لا توجد "قفزات" مفاجئة في قيمة الدالة. بدون هذه الخاصية لا نستطيع أن نقترب من النقطة من اليمين ومن اليسار بنفس الطريقة.

لكن الاستمرارية وحدها لا تكفي دائمًا. قد توجد دالة مستمرّة ولكنها ليست "قابلة للاشتقاق" عند نقطة معيّنة, مثل دالة لها زاوية حادّة في منحناها عند تلك النقطة. في الفيزياء غالبًا ما نتعامل مع دوال تمثّل كميات فيزيائية حقيقية مثل الموضع والسرعة والقوة, وهذه في كثير من الحالات تكون مستمرّة وقابلة للاشتقاق مما يسمح باستخدام أدوات التفاضل والتكامل معها بشكل مريح.

مع ذلك هناك حالات في الميكانيكا, مثل التصادمات اللحظية أو القوى التي تتغيّر فجأة, تتطلّب عناية خاصة. في هذه الحالات تتحوّل بعض الكميات إلى "منحنيات ذات انقطاعات" أو "قمم حادّة". معالجة هذه الأنواع من الدوال تتطلب تقنيات أعمق ستظهر بصورة طبيعية عند دراسة الدفع والزخم والتصادمات.

التقريب والمفاهيم الحدّية

فكرة "الحد" التي استعملناها في تعريف المشتقة هي حجر الأساس في كل من التفاضل والتكامل. في الواقع أغلب الحسابات الفيزيائية تعتمد على أخذ كميات صغيرة جدًا, ثم افتراض أن حجمها يميل إلى الصفر. في اللغة الرياضية نكتب رموزًا مثل $dx$, $dt$, $d\theta$ للدلالة على "تغيّر صغير جدًا" في الكمية.

رغم أن هذه الرموز لا تمثّل أعدادًا عادية, إلا أن استعمالها يسمح لنا بصياغة علاقات مثل

$$
v = \frac{dx}{dt}
$$

وكأنها نسبة بين تغيّرين صغيرين جدًا في الموضع والزمن. من وجهة نظر فيزيائية يمكن أن نتصور $dx$ كإزاحة صغيرة جدًا والجسم يتحرك خلالها بسرعة $v$ تقريبًا ثابتة. كلما صغر $dt$ ازداد قرب هذه الفكرة من الواقع الرياضي الدقيق الذي يحدّده مفهوم الحد عند الصفر.

في التكامل نستعمل نفس الفكرة لكن في الاتجاه المعاكس. نأخذ مجموع المساهمات الصغيرة من نوع $f(x) dx$ ونضيفها جميعًا عبر المجال الذي نهتم به. هذه الصورة "التقريبية" تتجه إلى القيمة الحقيقية للتكامل كلما صغرنا $dx$ أكثر فأكثر.

دور التفاضل والتكامل في الميكانيكا الكلاسيكية

في الميكانيكا الكلاسيكية يظهر التفاضل في صيغ قوانين نيوتن, حيث القوة تساوي المعدّل الزمني لتغيّر الزخم, ويظهر في تعريف السرعة والتسارع, وفي توصيف الحركة الدورانية حيث نتعامل مع كميات زاوية مشتقتها الزمنية لها معنى فيزيائي واضح.

أما التكامل فيظهر حين نحسب الشغل المبذول بواسطة قوة متغيّرة, أو حين نستخرج طاقة مخزّنة من قانون هوك, أو حين نحسب الكتلة من كثافة متغيّرة, أو في حسابات مركز الكتلة, أو في تحليل الموجات والاهتزازات.

في الفصول اللاحقة سيُستفاد مما قدّمناه هنا لبناء أدوات أكثر تخصصًا مثل المشتقات الجزئية والكلية وحساب المتجهات والتكاملات الخطية والسطحية والحجمية. كل هذه الموضوعات ما هي إلا امتداد طبيعي لفكرة المشتقة والتكامل في صورتها البسيطة كما عرضناها في هذا الفصل.

Views: 8

Comments

Please login to add a comment.

Don't have an account? Register now!