Kahibaro
Discord Login Register

معادلة الصاروخ

تمهيد لفهم معادلة الصاروخ

معادلة الصاروخ واحدة من أجمل تطبيقات حفظ الزخم الخطي في نظام تتغيّر كتلته مع الزمن. في الحركات العادية، نفترض عادة أن كتلة الجسم ثابتة. أمّا في حركة الصاروخ، فالصاروخ يطرد جزءاً من كتلته على شكل غازات احتراق عالية السرعة، فيتغيّر مقدار كتلته باستمرار أثناء الحركة. هذا هو الجوهر الذي يجعل تحليل حركة الصاروخ مختلفاً عن أغلب المسائل السابقة في الزخم والتصادمات.

في هذا الفصل سنركّز على الفكرة الخاصة بحركة الصاروخ في بعد واحد، وكيف يقودنا مبدأ حفظ الزخم إلى معادلة تربط بين سرعة الصاروخ وكمية الوقود الذي حرقة وسرعة الغازات المطرودة.

النموذج الفيزيائي للصاروخ

لندرس صاروخاً يتحرك في خط مستقيم، وليكن في الفضاء بعيداً عن قوى خارجية مؤثرة مثل الجاذبية أو مقاومة الهواء، حتى نركّز على أثر طرد الكتلة فقط. نفترض ما يلي.

كتلة الصاروخ الكلية في لحظة ما هي $m$ وتشمل جسم الصاروخ زائد الوقود المتبقي.

الصاروخ يتحرك بسرعة $v$ بالنسبة إلى مرجع عطالي ثابت.

الصاروخ يطرد غازات احتراق بسرعة ثابتة نسبياً بالنسبة إلى الصاروخ نفسه، نسمي هذه السرعة $u$ وتكون باتجاه معاكس لاتجاه حركة الصاروخ.

في زمن قصير جداً $dt$ يفقد الصاروخ مقداراً صغيراً من كتلته $dm$ على شكل غازات، بحيث تصبح كتلته $m + dm$ وسرعته $v + dv$ بعد هذه الفترة الصغيرة. لاحظ أن $dm$ هنا كمية سالبة لأن الكتلة تتناقص، وسنستفيد من هذه الإشارة لاحقاً.

في غياب القوى الخارجية يكون الزخم الكلي للنظام المكوّن من الصاروخ زائد الغازات المطرودة محفوظاً.

اشتقاق معادلة الصاروخ من حفظ الزخم

نختار إطاراً مرجعياً عطالياً ونطبق عليه مبدأ حفظ الزخم خلال زمن قصير $dt$.

في بداية الفترة الزمنية.

كتلة الصاروخ $m$ وسرعته $v$، إذن الزخم الكلي للنظام

$$
p_{\text{قبل}} = m v
$$

في نهاية الفترة الزمنية.

كتلة الصاروخ أصبحت $m + dm$ وسرعته $v + dv$.

كتلة الغازات المطرودة خلال الزمن $dt$ هي $-dm$ لأن كتلة الصاروخ نقصت بهذا المقدار، وكتلة الغازات موجبة بالفعل.

سرعة الغازات بالنسبة إلى الصاروخ مقدارها $u$ في اتجاه معاكس لحركة الصاروخ. إذا اعتبرنا اتجاه حركة الصاروخ موجباً، فإن سرعة الغازات بالنسبة إلى الصاروخ هي $-u$. أمّا بالنسبة إلى الإطار المرجعي العطالي فتكون سرعة الغازات مساوية لسرعة الصاروخ بعد الطرد زائد سرعتها النسبية بالنسبة إليه، تقريباً

$$
v_{\text{غاز}} = v + dv - u
$$

لأننا ننظر في لحظة بعد الطرد مباشرة. إذن الزخم الكلي بعد الزمن $dt$ يساوي

$$
p_{\text{بعد}} = (m + dm)(v + dv) + (-dm)(v + dv - u)
$$

نستخدم الآن حفظ الزخم في غياب القوى الخارجية

$$
p_{\text{قبل}} = p_{\text{بعد}}
$$

أي

$$
m v = (m + dm)(v + dv) - dm \,(v + dv - u)
$$

نوسع الحدود مع إهمال الحدود من المرتبة الثانية مثل $dm \, dv$ لأنها صغيرة جداً مقارنة بالحدود من المرتبة الأولى، فنحصل تقريباً على

$$
m v = m v + m \, dv + v \, dm - v \, dm + u \, dm
$$

نلاحظ أن $v \, dm$ يلغي بعضه البعض، ويتبقى لنا

$$
m v = m v + m \, dv + u \, dm
$$

نحذف $m v$ من الطرفين فنحصل على العلاقة التفاضلية الأساسية

$$
m \, dv + u \, dm = 0
$$

أو

$$
m \, dv = -u \, dm
$$

هذه هي الصيغة التفاضلية لمعادلة الصاروخ في بعد واحد في غياب القوى الخارجية.

العلاقة التفاضلية لمعادلة الصاروخ في بعد واحد بدون قوى خارجية:
$$
m \, dv = -u \, dm
$$
حيث:
$ m $ كتلة الصاروخ في لحظة ما.
$ v $ سرعة الصاروخ في تلك اللحظة.
$ u $ سرعة الغازات المطرودة بالنسبة إلى الصاروخ.

التكامل والحصول على معادلة تسيولكوفسكي

للحصول على علاقة بين التغير في السرعة والتغير في الكتلة، نقوم بتكامل المعادلة التفاضلية. من المعادلة

$$
m \, dv = -u \, dm
$$

نكتبها على الشكل

$$
dv = -u \, \frac{dm}{m}
$$

نفترض أن $u$ ثابت لا يتغير مع الزمن، وهو تقريب مبسط لكن مفيد في الفهم الأولي. نكامل من الحالة الابتدائية إلى الحالة النهائية.

إذا كانت كتلة الصاروخ الابتدائية $m_0$ وسرعته الابتدائية $v_0$، والكتلة النهائية بعد حرق كمية من الوقود $m_f$ والسرعة النهائية $v_f$، فإن

$$
\int_{v_0}^{v_f} dv = -u \int_{m_0}^{m_f} \frac{dm}{m}
$$

فنحصل على

$$
v_f - v_0 = -u \ln\left(\frac{m_f}{m_0}\right)
$$

بإعادة ترتيب الحدود

$$
v_f - v_0 = u \ln\left(\frac{m_0}{m_f}\right)
$$

نعرّف التغير في السرعة

$$
\Delta v = v_f - v_0
$$

فنحصل على الصيغة المعروفة لمعادلة الصاروخ

معادلة الصاروخ (معادلة تسيولكوفسكي) في بعد واحد بدون قوى خارجية:
$$
\Delta v = u \ln\left(\frac{m_0}{m_f}\right)
$$
حيث:
$ \Delta v $ مقدار الزيادة في سرعة الصاروخ.
$ u $ سرعة الغازات المطرودة بالنسبة إلى الصاروخ.
$ m_0 $ الكتلة الابتدائية للصاروخ مع الوقود.
$ m_f $ الكتلة النهائية للصاروخ بعد حرق جزء من الوقود.

تسمى هذه المعادلة غالباً بمعادلة تسيولكوفسكي تكريماً للعالم الذي صاغها في سياق دراسة رحلات الفضاء.

مثال عددي مبسّط
افترض أن صاروخاً كتلته الابتدائية مع الوقود $m_0 = 10{,}000 \,\text{kg}$، وبعد حرق جزء من الوقود أصبحت كتلته $m_f = 4{,}000 \,\text{kg}$. سرعة الغازات المطرودة بالنسبة إلى الصاروخ ثابتة وتساوي $u = 2{,}500 \,\text{m/s}$، وكان الصاروخ في البداية ساكناً بالنسبة إلى مرجع عطالي، أي $v_0 = 0$.
نحسب مقدار الزيادة في السرعة
$$
\Delta v = 2{,}500 \,\ln\left(\frac{10{,}000}{4{,}000}\right)
= 2{,}500 \,\ln(2.5)
$$
القيمة التقريبية لـ $\ln(2.5) \approx 0.916$، إذن
$$
\Delta v \approx 2{,}500 \times 0.916 \approx 2{,}290 \,\text{m/s}
$$
أي أن سرعة الصاروخ النهائية بالنسبة إلى الإطار المرجعي تساوي تقريباً $2{,}290 \,\text{m/s}$.

الكتلة الابتدائية والنهائية ونسبة الكتلة

من الصيغة النهائية نلاحظ أن ما يظهر في المعادلة ليس كل من $m_0$ و $m_f$ منفردين، بل نسبتهما. تسمى الكمية

$$
R = \frac{m_0}{m_f}
$$

نسبة الكتلة، وهي مقياس لمدى "امتلاء" الصاروخ بالوقود مقارنة بكتلته الجافة أي بدون الوقود. يمكن كتابة المعادلة باستخدام هذه النسبة على الشكل

$$
\Delta v = u \ln(R)
$$

كلما زادت نسبة الكتلة $R$ زادت السرعة الممكنة $\Delta v$، ولكن الزيادة ليست خطية. لأن اللوغاريتم ينمو ببطء، فإذا أردنا مضاعفة $\Delta v$ لا يكفي مضاعفة $R$ بل نحتاج إلى زيادة أكبر بكثير في نسبة الكتلة. هذه الحقيقة تظهر أحد التحديات الهندسية الكبيرة في تصميم الصواريخ الطويلة المدى.

العلاقة بين معادلة الصاروخ والدفع

في دراسات أكثر تعمقاً في الهندسة الصاروخية يُستخدم مفهوم الدفع النوعي المرتبط بكمية الدفع التي يعطيها المحرك لكل وحدة وزن من الوقود. لكن في أبسط صورة في الفيزياء الأساسية يكفي أن نربط بين سرعة الغازات المطرودة $u$ وتأثيرها على حركة الصاروخ.

كلما زادت $u$ استطاع الصاروخ الحصول على $\Delta v$ أكبر لنفس نسبة الكتلة، أو بالعكس نستطيع الحصول على نفس $\Delta v$ بكمية وقود أقل. لذا تسعى تقنيات الدفع الفضائي إلى زيادة سرعة الغازات المطرودة قدر الإمكان، مثل الدفع الأيوني وغيره، رغم غرارته في كمية الدفع اللحظي.

من وجهة نظر الزخم الخطي، سرعة الغازات الكبيرة تعني أن كمية صغيرة من الكتلة المطرودة تحمل معها زمناً كبيراً، في المقابل يكسب الصاروخ تغيراً مماثلاً في الزخم لكن باتجاه معاكس، فيزيد من سرعته.

إدخال القوى الخارجية بشكل مبسط

في الفضاء القريب من الأرض أو في الغلاف الجوي لا يمكن إهمال قوى مثل الجاذبية أو مقاومة الهواء. وجود قوة خارجية صافية $F_{\text{خارجي}}$ يجعل الزخم الكلي للنظام لا يبقى ثابتاً بل يتغيّر حسب

$$
\frac{dp}{dt} = F_{\text{خارجي}}
$$

بالنسبة للصاروخ في بعد واحد، وإذا استمر افتراضنا لسرعة مطرودة ثابتة بالنسبة إلى الصاروخ، يمكن تعديل المعادلة التفاضلية بشكل تقريبي إلى

$$
m \frac{dv}{dt} = -u \frac{dm}{dt} + F_{\text{خارجي}}
$$

يظهر الحد الأول $-u \frac{dm}{dt}$ كنتيجة لطرد الكتلة، والحد الثاني لقوة خارجية مثل الوزن. في حالة الصعود العمودي بالقرب من سطح الأرض يمكن أن نضع تقريباً

$$
F_{\text{خارجي}} = - m g
$$

فيصبح لدينا

$$
m \frac{dv}{dt} = -u \frac{dm}{dt} - m g
$$

هذا النوع من المعادلات يحتاج إلى شروط ابتدائية وتعامل رياضي أدق للوصول إلى حلول زمنية مفصلة لحركة الصاروخ في وجود الجاذبية، لكنه يبيّن الفكرة العامة، وهي أن معادلة الصاروخ الأساسية تعدّل بإضافة أثر القوى الخارجية دون أن يلغى الدور الجوهري لحفظ الزخم في طرد الكتلة.

الصواريخ متعددة المراحل ولماذا نحتاجها

من معادلة تسيولكوفسكي نرى أن الحصول على قيم كبيرة من $\Delta v$ يتطلب إما نسبة كتلة كبيرة جداً أو سرعة غازات مطرودة ضخمة جداً. لأن تحقيق نسب كتلة ضخمة في صاروخ واحد يصبح غير عملي نتيجة وزن الهيكل والخزانات والمحركات، جاءت فكرة "المراحل المتعددة".

الفكرة العامة أن يكون الصاروخ مكوّناً من مراحل. كل مرحلة تحتوي على وقودها ومحركها وهيكلها. بعد انتهاء وقود مرحلة معيّنة يتم فصلها عن بقية الصاروخ، فتنقص الكتلة الميتة التي لا لزوم لحملها إلى باقي الرحلة. بذلك تتحسن نسبة الكتلة الفعالة للمرحلة التالية، ويمكن التعامل مع كل مرحلة بمعادلة تسيولكوفسكي على حدة، ثم جمع التغيرات في السرعة الناتجة عن جميع المراحل للحصول على $\Delta v$ الكلي.

معادلة الصاروخ إذاً ليست مجرد صيغة رياضية، بل أداة مفاهيمية تبيّن السبب في أن الصواريخ القادرة على الوصول إلى مدارات حول الأرض أو إلى الكواكب تحتاج إلى تصميم معقد يحتوي عدّة مراحل، وإلى وقود ذي قدرة عالية على إعطاء سرعات كبيرة للغازات المطرودة.

حدود النموذج وبساطته

النموذج الذي اشتققنا به معادلة الصاروخ يعتمد عدداً من الفرضيات التبسيطية.

حركة في بعد واحد فقط.

سرعة مطرودة ثابتة بالنسبة إلى الصاروخ $u$.

غياب القوى الخارجية أو التعامل معها بشكل تقريبي بسيط.

إهمال مقاومة الهواء وتغيرات ضغط الغازات داخل المحرك.

رغم هذه الفرضيات البسيطة تبقى معادلة الصاروخ أداة قوية لفهم الخطوط العريضة لقدرات الصواريخ وحدودها، ولرؤية كيف يعمل مبدأ حفظ الزخم في نظام تتغير كتلته بمرور الزمن.

في دراسات أكثر تقدماً يمكن إضافة تفاصيل كثيرة مثل تغير $u$ مع الزمن والارتفاع، وتأثير مقاومة الهواء، وتحليل ثلاثي الأبعاد للمسارات المدارية، لكن أساس كل هذه الدراسات يبقى المفهوم الذي تعلّمناه هنا، وهو أن الصاروخ يتحرك إلى الأمام لأنه يدفع كمية من كتلته إلى الخلف، فيحافظ الزخم الكلي للنظام على قيمته، فتزداد سرعة الصاروخ مع تناقص كتلته وفقاً لمعادلة تسيولكوفسكي.

Views: 4

Comments

Please login to add a comment.

Don't have an account? Register now!