Kahibaro
Discord Login Register

تخميد ناقص، تخميد زائد، وتخميد حرج

تمهيد: كيف نميّز بين أنواع التخميد؟

في الاهتزازات المخمدة تعلّمنا أن وجود قوة تخميد يؤدي إلى تناقص سعة الاهتزاز مع الزمن. لكن سلوك النظام لا يكون واحدا دائما، بل يتوقف بشكل حاسم على شدة التخميد مقارنة بخصائص الكتلة والنابض. لهذا السبب نقسم التخميد إلى ثلاثة أنماط رئيسية هي التخميد الناقص، التخميد الحرج، والتخميد الزائد.

في هذا الفصل سنركّز على كيفية تمييز هذه الحالات رياضيا وفيزيائيا، وكيف تبدو الاستجابة في كل حالة، مع ربط ذلك بالتطبيقات العملية.

المعادلة التفاضلية ومعامل التخميد

نعتبر نظام كتلة نابض مع تخميد لزج خطي، حيث قوة التخميد تتناسب مع السرعة وتعطى بالعلاقة $F_d = - b \dot x$، حيث $b$ معامل التخميد. مع الكتلة $m$ وثابت النابض $k$، تكون معادلة الحركة

$$
m \ddot x + b \dot x + k x = 0
$$

من المفيد أن نكتب المعادلة بشكل يبرز التخميد والتردد الطبيعي غير المخمد. نعرّف أولا

$$
\omega_0 = \sqrt{\frac{k}{m}}
$$

وهو التردد الزاوي الطبيعي للنظام غير المخمد، ثم نعرّف ثابت التخميد

$$
\gamma = \frac{b}{2m}
$$

فتصبح معادلة الحركة

$$
\ddot x + 2\gamma \dot x + \omega_0^2 x = 0
$$

هنا يظهر العاملان الأساسيان اللذان يحددان نوع التخميد، وهما $\omega_0$ و $\gamma$.

العلاقة الحاسمة التي تصنف نوع التخميد هي مقارنة $\gamma$ بـ $\omega_0$:

  1. تخميد ناقص: $\gamma < \omega_0$
  2. تخميد حرج: $\gamma = \omega_0$
  3. تخميد زائد: $\gamma > \omega_0$

هذه المقارنة تنشأ من حل المعادلة التفاضلية، كما سنرى في الفقرات التالية.

التخميد الناقص: اهتزاز مع تناقص تدريجي في السعة

في حالة التخميد الناقص يكون التخميد "ضعيفا نسبيا" بحيث يبقى النظام قادرا على الاهتزاز، لكن مع سعة تتناقص أُسّيا مع الزمن. الشرط الرياضي هو

$$
\gamma < \omega_0
$$

حل المعادلة التفاضلية في هذه الحالة يكون من الشكل

$$
x(t) = A e^{-\gamma t} \cos(\omega_d t - \phi)
$$

حيث $\omega_d$ هو التردد الزاوي المخمد ويعطى بـ

$$
\omega_d = \sqrt{\omega_0^2 - \gamma^2}
$$

إذن النظام لا يزال يهتز، لكن:

  1. التردد يقل عن التردد الطبيعي غير المخمد لأن $\omega_d < \omega_0$.
  2. الغلاف الخارجي لسعة الحركة ينقص أُسّيا مع الزمن وفقا لعامل $e^{-\gamma t}$.

في التخميد الناقص:
$$
\gamma < \omega_0,\quad
\omega_d = \sqrt{\omega_0^2 - \gamma^2},\quad
x(t) = A e^{-\gamma t} \cos(\omega_d t - \phi)
$$

من المهم ملاحظة أن الحركة تظل دورية تقريبا، ويستغرق النظام وقتا طويلا نسبيا حتى يتوقف عمليا عن الاهتزاز. كلما كان $\gamma$ أصغر، قلّت سرعة تناقص السعة وطال الزمن اللازم لاضمحلال الاهتزاز.

مثال نوعي على تخميد ناقص
اعتبر بندولا بسيطا بطول كبير نسبيا يتحرك في الهواء. القوى المبددة للطاقة بسبب الاحتكاك بالهواء صغيرة، لذلك يستمر البندول في التأرجح عدة دورات قبل أن يتوقف، وتتناقص سعة التأرجح تدريجيا مع الزمن دون أن تتوقف الحركة فجأة. هذا سلوك نموذجي لتخميد ناقص.

في التطبيقات العملية يظهر التخميد الناقص غالبا في الأنظمة المرنة التي نرغب أن تبقى قادرة على الاستجابة الاهتزازية، مثل أجهزة قياس أو أنظمة ميكانيكية تتعرض لاهتزازات، شرط أن تكون الطاقة المبددة غير كبيرة.

التخميد الحرج: أقصر زمن للعودة دون اهتزاز

في حالة التخميد الحرج يكون التخميد مضبوطا بدقة على "الحد الفاصل" بين الاهتزاز وعدم الاهتزاز. الشرط الرياضي

$$
\gamma = \omega_0
$$

في هذه الحالة لا توجد ترددات زاوية حقيقية مرتبطة باهتزاز دوري، لأن الجذر

$$
\sqrt{\omega_0^2 - \gamma^2} = 0
$$

الحل العام لمعادلة الحركة يتخذ شكلا خاصا

$$
x(t) = (C_1 + C_2 t) e^{-\gamma t}
$$

الحركة هنا غير اهتزازية. يعود الجسم إلى موضع الاتزان ويقترب منه بشكل رتيب، دون أن يتجاوزه أو يتأرجح حوله. الميزة الأساسية لهذه الحالة أنها تحقق "أسرع عودة إلى وضع الاتزان من دون حدوث أي اهتزاز".

في التخميد الحرج:
$$
\gamma = \omega_0,\quad
x(t) = (C_1 + C_2 t) e^{-\gamma t}
$$
في هذه الحالة يعود النظام إلى موضع الاتزان بأقصر زمن ممكن من غير أن يمر به أو يتذبذب حوله.

هذا السلوك بالغ الأهمية في العديد من التطبيقات الهندسية حيث نرغب في استقرار سريع من دون اهتزازات مزعجة أو خطيرة.

أمثلة تطبيقية على التخميد الحرج

  1. أبواب السيارات المزوّدة بمخمّدات: عندما تغلق الباب، يعود إلى موضع الإغلاق بسرعة مناسبة دون أن "يرتد" ويتذبذب. تصميم المخمّد قريب جدا من التخميد الحرج.
  2. أنظمة التعليق في بعض الأجهزة الدقيقة: مثل أنظمة قياس حساسة حيث يجب أن يتوقف الاهتزاز بأسرع ما يمكن دون تأرجح، كي يمكن أخذ القياسات بسرعة بعد حدوث اضطراب.

من المهم إدراك أن الوصول إلى التخميد الحرج بدقة يتطلب تحكما دقيقا في معامل التخميد $b$. في الواقع، في كثير من التطبيقات نقترب من الحالة الحرجة من الأعلى قليلا أو من الأسفل بحسب متطلبات الأداء.

التخميد الزائد: عودة بطيئة بلا اهتزاز

في حالة التخميد الزائد يكون التخميد "قويا" إلى درجة تمنع النظام تماما من الاهتزاز. الشرط الرياضي

$$
\gamma > \omega_0
$$

في هذه الحالة تصبح الكمية $\omega_0^2 - \gamma^2$ سالبة، فتتغير طبيعة الحل. بدلا من تردد حقيقي، نحصل على جذور حقيقية سالبة مختلفة للمعادلة المميِّزة. الحل العام يكون مجموعا لتناقصين أسيين مختلفين

$$
x(t) = C_1 e^{r_1 t} + C_2 e^{r_2 t}
$$

حيث

$$
r_{1,2} = -\gamma \pm \sqrt{\gamma^2 - \omega_0^2}
$$

كلا $r_1$ و $r_2$ سالبان، لذلك يتناقص كل حد أُسّيا مع الزمن، ولا يحدث أي تجاوز لموضع الاتزان أو اهتزاز حوله. حركة الجسم تشبه الزحف البطيء باتجاه الاتزان.

في التخميد الزائد:
$$
\gamma > \omega_0,\quad
x(t) = C_1 e^{r_1 t} + C_2 e^{r_2 t},\quad
r_{1,2} = -\gamma \pm \sqrt{\gamma^2 - \omega_0^2}
$$
الحركة غير اهتزازية ويعود الجسم إلى موضع الاتزان ببطء أكبر مما في حالة التخميد الحرج.

رغم أن التخميد الزائد يمنع الاهتزاز، إلا أنه يجعل عودة النظام إلى وضع الاتزان أبطأ من التخميد الحرج. لذلك، عندما يكون الهدف هو الوصول السريع إلى الاستقرار، يعد التخميد الزائد "أكثر مما يلزم".

مثال نوعي على تخميد زائد
تخيل بابا ثقيلا مزودا بمخمّد قوي جدا. عند إفلات الباب من وضع مفتوح، يتحرك ببطء شديد نحو وضع الإغلاق، دون أي ارتداد أو اهتزاز. حركة الباب بطيئة جدا، وهذا سلوك نموذجي لتخميد زائد.
في بعض الأجهزة الطبية أو العلمية قد يُفضَّل هذا النوع من التخميد لتجنب أي حركة مفاجئة قد تكون ضارة أو خطرة، حتى لو كان الوصول لوضع الاتزان يستغرق وقتا أطول.

النظرة الرياضية الموحدة: من الجذور المركّبة إلى تصنيف السلوك

لفهم هذا التصنيف بصورة موحدة، ندرس المعادلة المميِّزة المرتبطة بالحل من الشكل $x(t) = e^{rt}$

$$
r^2 + 2\gamma r + \omega_0^2 = 0
$$

هذه معادلة تربيعية في $r$، وجذورها هي

$$
r_{1,2} = -\gamma \pm \sqrt{\gamma^2 - \omega_0^2}
$$

جوهر تصنيف أنواع التخميد هو قيمة المميِّز

$$
\Delta = \gamma^2 - \omega_0^2
$$

  1. إذا كانت $\Delta < 0$ أي $\gamma^2 < \omega_0^2$ نحصل على جذور مركبة مترافقـة، وهذا يؤدي إلى حل اهتزازي مع تناقص أسي، أي تخميد ناقص.
  2. إذا كانت $\Delta = 0$ أي $\gamma^2 = \omega_0^2$ نحصل على جذر حقيقي مكرر، وهذا يعطي حلا من الشكل $(C_1 + C_2 t)e^{-\gamma t}$، أي تخميد حرج.
  3. إذا كانت $\Delta > 0$ أي $\gamma^2 > \omega_0^2$ نحصل على جذور حقيقية سالبة مختلفة، ما يؤدي إلى مجموع تناقصين أسيين من دون أي اهتزاز، أي تخميد زائد.

بهذه النظرة يتضح أن التخميد الحرج هو الحالة الفاصلة بين الجذور المركبة والجذور الحقيقية، وبين الحركة الاهتزازية والحركة غير الاهتزازية.

عامل التخميد والنسبة اللا بعدية

غالبا ما يكون من المفيد تعريف "نسبة تخميد" لا بعدية بدلا من التعامل مباشرة مع $\gamma$ و $\omega_0$. نعرّف

$$
\zeta = \frac{\gamma}{\omega_0}
$$

فيصبح التصنيف

  1. تخميد ناقص: $0 < \zeta < 1$
  2. تخميد حرج: $\zeta = 1$
  3. تخميد زائد: $\zeta > 1$

هذه النسبة $\zeta$ تستخدم بكثرة في الهندسة الميكانيكية، وهندسة التحكم، وتحليل الاهتزازات، لأنها تسمح بالمقارنة بين أنظمة مختلفة دون الحاجة إلى معرفة القيم المطلقة لـ $m$ و $k$ و $b$.

نسبة التخميد اللا بعدية:
$$
\zeta = \frac{\gamma}{\omega_0} = \frac{b}{2\sqrt{km}}
$$
حيث

  • تخميد ناقص: $0 < \zeta < 1$
  • تخميد حرج: $\zeta = 1$
  • تخميد زائد: $\zeta > 1$

هذه الصيغة تبين بوضوح أن زيادة كتلة الجسم أو نقصان ثابت النابض يقلل من نسبة التخميد، في حين أن زيادة $b$ تزيدها. لذلك يمكن تعديل سلوك النظام إما بتعديل معامل التخميد مباشرة أو بتغيير خصائص الكتلة والنابض.

مقارنة نوعية بين الحالات الثلاث

من المفيد تلخيص الفروق الأساسية من حيث:

  1. وجود الاهتزاز أو غيابه.
  2. سرعة العودة إلى موضع الاتزان.
  3. ملاءمة كل نوع لتطبيقات معينة.

في التخميد الناقص:

الحركة اهتزازية مع تناقص تدريجي في السعة. يعود الجسم إلى الاتزان بعد عدد كبير من الدورات. مفيد عندما يكون الاهتزاز جزءا من وظيفة النظام أو عندما لا يشكل خطرا، مثل بعض الأجهزة الميكانيكية المرنة.

في التخميد الحرج:

الحركة غير اهتزازية. يعود الجسم إلى موضع الاتزان بأسرع زمن ممكن من دون أي تجاوز لموضع الاتزان. يعد مثاليا في أنظمة الاستقرار السريع التي ينبغي أن تخلو من التأرجح.

في التخميد الزائد:

الحركة غير اهتزازية. يعود الجسم إلى الاتزان ببطء أكبر من حالة التخميد الحرج. مفيد عندما تكون الأولوية لتجنب الحركات السريعة أو التسارع الكبير، حتى لو كانت العودة بطيئة.

رسم تخيلي لفظي لسلوك السعة
تخيل أنك ترسم موضع الجسم مع الزمن على ثلاثة منحنيات:

  1. في التخميد الناقص، ترى موجة تشبه الجيب تتناقص قيم قممها مع الزمن بشكل أسي.
  2. في التخميد الحرج، ترى منحنى ينخفض بسرعة نحو الصفر دون أي تذبذب، كأنه "ينزلق" إلى الصفر بأسرع شكل ممكن.
  3. في التخميد الزائد، ترى منحنى يبدأ من الإزاحة الابتدائية ثم ينخفض ببطء أكبر نحو الصفر، مثل تناقص أسي ناعم من دون أي تذبذب.
    هذا التخيل يساعد على ربط الوصف الرياضي بالسلوك الفيزيائي.

الاعتبارات العملية في اختيار مستوى التخميد

في التصميم الهندسي لا نسأل فقط "هل هناك تخميد؟" بل "كم يجب أن يكون التخميد؟". اختيار أن يكون النظام في حالة تخميد ناقص أو حرج أو زائد يعتمد على الغاية من النظام.

في أنظمة التعليق في السيارات مثلا، هناك توازن بين الراحة والاستقرار. التخميد الناقص جدا يؤدي إلى اهتزاز مزعج وتأرجح طويل بعد المطبات. التخميد الزائد يجعل حركة السيارة قاسية وغير مريحة، بينما تصميم قريب من التخميد الحرج أو تخميد ناقص لكنه معتدل يعطي حلا وسطا بين الراحة والاستجابة السريعة.

في أجهزة القياس الحساسة غالبا ما يهدف المصمم إلى تخميد حرج أو بالقرب منه، حتى تعود الإبرة أو المؤشر إلى قيمة القياس بسرعة ومن دون اهتزاز.

في الآلات التي تعمل بترددات عالية أو في البنى التي قد تتعرض لظواهر مثل الرنين، قد يختار المهندس تخميدا أكبر من الحرج قليلا لضمان عدم حدوث أي اهتزازات خطرة حتى لو كان زمن العودة إلى الاتزان أطول.

بهذا يتضح أن فهم الفرق بين التخميد الناقص والتخميد الحرج والتخميد الزائد ليس مجرد تمرين رياضي، بل أساس عملي مهم في تحليل وتصميم الأنظمة الاهتزازية في الفيزياء والهندسة.

Views: 5

Comments

Please login to add a comment.

Don't have an account? Register now!